قرأتُ في أحد المواقع الإلكترونية العربية أن شابا في كلية العلوم يُشرّح أرنباً في المنزل، وكانت شقيقته تقيم معه، إثر وضع طفلها الأول، وكان الشاب معروفاً في الأسرة بأنه يكيد المقالب دائماً.

وفي غفلة من شقيقته استبدل الرضيع بالأرنب ووضعه مكانه على السرير تاركاً أحشاء الأرنب متدلية، وحين ذهبت الأخت لتطمئن على رضيعها صدمت لدى رؤية الأحشاء متدلية على السرير، وظنت أنها لرضيعها؛ فأصيبت من هول الصدمة بسكتة قلبية، وماتت على الفور! كما يُحكى أن «سقراط» أصبح فيلسوفا كبيرا، يسير هائما بالشوارع، يتحدث مع كل شاب يقابله، بفضل مقالب زوجته الثقيلة، إذ انهمك يوما في كتاباته وقراءاته، وبجانبه زوجته تثرثر معه بلهجة حادة، وهي تغسل ثيابها، وكان من الطبيعي ألا يرد عليها، فما كان منها إلا أن حملت وعاء الماء الساخن وصبته فوق رأسه! وكان جوابه: أبرقت ثم أرعدت، ثم أمطرت ! وغير ذلك من المواقف الني نقرأها ونسمعها أحياناً عن ضحايا لقوا حتفهم بسبب المقالب، خصوصا تلك التي تصنع في أماكن خطيرة مثل الشواطئ أو الأماكن العامة التي تضم أعداداً كبيرة من الناس، حتى في نطاق الأسرة يمكن أن يؤدي مقلب إلى كارثة حقيقية، وفي الوقت نفسه لا ننكر أن هناك مقالب قد تكون من النوع الخفيف الذي يضفي طابع الطرفة والمرح. (الحواس الخمس) سلط الضوء على هذا الموضوع، ليرسم ابتسامة على وجوه القراء من بعض المقالب الخفيفة المذكورة، ورُبما ليحذر من مقالب أخرى لا تحمد عقباها أبدا.

لا أحب المقالب... وفي هذا الإطار يقول الفنان الإماراتي حسن يوسف: لا شيء ينافس المقالب لدى كثير من الأشخاص بمختلف الأعمار لكسر رتابة الحياة اليومية وللتخلص من ضغوط الحياة وإدخال بعض الضحك والمتعة والسرور. وتتنوع المقالب من حيث قوتها، وأحيانا مدى إيلامها أو إضحاكها للشخص تبعا للفئة العمرية والمرحلة التي يعيشها الشخص، حيث تحفل سنوات الدراسة والشباب بالكثير منها. مُضيفا: صراحة لا أحب المقالب أبدا لأن هناك من الشباب من يتمادى في المزاح إلى درجة قد تضايق الآخرين، وأحيانا تصل إلى الإيذاء، وكم هي المرات التي كانت حاولت فيه بعض المحطات جعلي ضحية لبرامج الكاميرا الخفية، إلا أني سرعان أكشف المقلب.

شلة المقالب

أما سهيل عبدالله الملا، موظف فيوضح قائلا: هناك من الأصدقاء من يكون المقلب معهم لذيذاً ومسلياً، إذ يملكون صدراً رحباً للفكاهة؛ فهناك بالفعل فئة حساسة من الأصدقاء لا تتحمل المقالب.

أنا و«شلتي» نحب المقالب عامة، لكننا نوظفها ضد غير المرغوب في وجودهم بيننا. وقد تحصل مشاحنات شديدة بيننا بسببها، لكننا نعوض ذلك بإرضاء المتضرر من المقلب ومداعبته حتى يضحك فينسى الموقف.

مضيفا : أذكر موقفا حدث معي أيام دراستي في المرحلة الثانوية، حيث حرمني مدير المدرسة من المشاركة في حفل التخرج، وأمرني بالاعتذار أمام الجميع في الإذاعة المدرسية، بسبب إطلاقي صرخة مدوية أرعبت كل من في المدرسة نتيجة فتحي هدية أحضرها أحد زُملائي، إذا فيها مجموعة من الحشرات الحية، والتي تعد مشكلتي الأبدية، وهو ما يجعلني عرضة للكثير من مقالب العائلة والأصدقاء.

لا للمقالب الثقيلة والسخيفة

و يؤكد الإعلامي أحمد الغفلي أن المقالب تؤدي إلى انهيار العلاقة بين الأصدقاء؛ فهي كالفيروس الذي يتكاثر فيحوِّل جو الصداقة إلى جحيم لا يطاق تنقلب المودة إلى كراهية، خصوصا إذا كانت المقالب سخيفة وثقيلة، سبب ذلك أن الذي يفعل المقلب في صديقه يحرك فيه مشاعر عدوانية لرد المقلب.

ويتطور الأمر إلى سلسلة من المقالب قد تؤدي إلى نهاية الصداقة وانطفاء جو الألفة والأمان بين الأصحاب، ويذكر الغفلي أحد المقالب التي فعلها في أحد زميلاته الإعلاميات، حيث اتصل بها من هاتفه الخاص وأردف ذلك بخلفية موسيقية وأوهمها أنها على الهواء فصدقت ذلك، إلا أنها سرعان ما اكتشفت الموضوع في جو كانت ركيزته الابتسامة.

مقلب لا يُحسد عليه

ويشير سالم الملا إلى ضرورة الابتعاد عن المقالب التي تتسبب في الضرر النفسي أو الجسدي أو المادي. وعن بعض المواقف يقول: قام أحد زملائي في العمل بإخفاء هاتفي النقال وإغلاقه، وسعيت جاهدا في البحث عنه، لأني أنتظر مكالمة مهمة من زوجتي، والتي هي على وشك الولادة، وبعد شدة غضبي وانفعالي قام الزميل بإعادة هاتفي، لأعلم حينها أن الجيران نقلوا زوجتي للمستشفى، لأنهم حاولوا الاتصال بي لكن هاتفي كان مغلقاً، ولم أدرِ وبمجرد وصولي للمستشفى عاتبتني زوجتي على إغلاقي هاتفي النقال في مثل هذا الظرف، إلا أني شرحت ذلك لها، ونسينا الموقف بتشريف مولودنا الأول حمد.

تلطيف الجو بالمرح

أما حسين عبدالله العلي فيوضح قائلا: نقوم في العمل بافتعال المقالب لبعض الزملاء، يكون هدفها المرح، والطرفة على الحدث، وتلطيف الجو، ولكن دون أن نتسبب في تعطيل العمل، ولكننا نحرص على أن نخرج جميعا من مكاتبنا سعيدين.

ويذكر العلي أحد تلك المواقف قائلا: استغليت وزملائي فرصة سفر أحد الزملاء للخارج، وذلك بتكليف من إدارة العمل لتأدية أحد المهام؛ فقمنا بإنزال صورته في الجريدة مع التهنئة بمناسبة زواجه، علما أنه متزوج منذ عامين، وحينما عاد تفاجأ بالخبر، وعاتبه أهله كثيرا، لاسيما زوجته التي يعيش معها في سعادة، وعلى الرغم من تأكيده لها أن هذا الخبر كاذب، وأنه مجرد مقلب من مجموعة (خرابين بيوت)، إلا أنها أصرت على الذهاب إلى أهلها حتى يتم إثبات العكس، فهي في تمام ثقتها بأن السفر كان برفقة زوجته الجديدة، وليس بتكليف من إدارة المؤسسة التي يعمل بها.

المتحركش الصغير

الإعلامي الصغير عبدالله سالم سيف، الذي قدم (الهاتف المتحركش) على شاشة نور دبي وهو برنامج عمل فيه عبدالله مجموعة متنوعة من المواقفة المقالب الكوميدية التي لم يألفها المشاهد من قبل، وبعفوية وتلقائية وابتعاد عن التصنع حتى لا تفقد الكاميرا الخفية طابعها الكوميدي الظريف، وهنا يقول: أحب عمل المقالب لأصدقائي لأنها تضيف جوا من المرح و الفرح.

الموضوع : المقالب في الحياة

إيجابيتها : إضفاء طابع الطرفة والمرح

سلبياتها : مضايقة الآخرين وأحيانا تصل إلى الإيذاء

دبي - جميلة إسماعيل