كانت جدتي تنسى كثيرا، وهي تتذمر من الاعياد، لأنها لم تعد تقوى على الزيارات، ولا تستطيع أن تستمتع بأيامه، كما كانت في الماضي، وكان أن خرجت إلى باب الدار صباح العيد فبادرها جارنا الوالدة عيدج مبارك، فردت عليه من دون أن تنتبه «عيد الأكشر عليك وعلى اخوتك» وقد صدم الرجل من ردها الذي تدعو عليه بالسوء، وشكا لوالدي ما حصل، ولم تنتبه هي إلى ما قالته حتى عرف الرجل أنها لم تكن تقصد أي سوء؛ فصارت نكتة نتداولها بيننا.

حين تحدث ناجي فرحان عن زلات لسان جدته لم ينفِ أن تصدر زلات اللسان عنه هو شخصيا، لكنه كان يقول: (زلات لساني بسيطة، في الغالب تكون ابدال حرف مكان حرف، أو الخطأ في أسماء أصدقائي، وهي أمور لا تحرج كثيرا مثلما يحدث في الأخطاء الكبيرة، وهو أمر لم أصل إليه والحمد لله).نوال كاظم تروي موقفا حصل لها مع زلات اللسان، تقول: كنت في الثانوية، وقد انتقلنا من حينا إلى حي آخر، ولم نكن نعرف جيراننا جيدا، لكننا أثناء تنظيم البيت احتجنا إلى خرطوم ماء بشكل عاجل، ولم يكن أحد من اخوتي موجودا؛ فطلبت مني والدتي أن أذهب إلى جارتنا لأستعير منهم خرطوم الماء، وطرقت الباب فجاء ابنهم وهو شاب في مثل عمري، وكوني أنا الطارقة بادرته بالسلام فقلت: مساء الخير، وأجابني بسرعة وارتباك مساء النار!

ولا أدري كيف تمالكت نفسي من الضحك بينما تلعثم هو وأنقذت الموقف والدته التي أتت ورحبت بي وأعطتني ما طلبت، وكلما تذكرت هذا الموقف أضحك كثيرا، وأقارن بين شباب الأمس الذين كانوا يخجلون من الحديث مع فتاة وشباب اليوم الذين لا يتورعون عن مضايقة الفتيات والتلفظ بكلمات غير لائقة أمامهن).والحديث عن زلة اللسان كثيرا ما يثير الضحك لأنه يجعل المرء يمر بمواقف محرجة لم يكن يقصدها فراشد المفتول يقول: زلة اللسان أمر طبيعي يتعرض له جميع البشر لأن الانسان غير كامل، وقد تعرضت لموقف زل فيه لساني ذات مرة حين كنت في إحدى الفعاليات أعمل مشرفا متطوعا، وقد سافرت في وقتها إلى ايطاليا، وهناك تعرضت للسرقة من بطاقتي،.

وكانت لا تعمل، وكان الانفعال والغضب يسطران علي، وجاءني اتصال من الامارات توقعت أن يكون من البنك ليحل لي مشكلتي، وإذا به أحد الزملاء في الفعالية، وبدأ يحدثني عن بعض الانتقادات للفعالية؛ فطلبت منه تأجيل الحديث، لكنه أجابني أن تلك الانتقادات بناءة لمصلحة العمل، فاجبته بانفعال فيلاانتم لي متى بتتمون تنتقدونلالا فأحرج الرجل وفوجئ بي، وأنا أحدثه بهذا الشكل وعندما عدت اعتذرت منه أكثر من مرة، لكنه بقي يذكرني بها، ويعرفني بالخطأ الذي حصل.

الشاعر والاعلامي خالد الظنحاني يحمل في جعبته الكثير من مواقف زلات اللسان الطريفة، فيقول من الطبيعي أن يقع الانسان في مطب زلة اللسان أحيانا، فقد كنت أعمل في إحدى الوزارات الحكومية وجاءني المحاسب ليجرد المواد على مكتبي لكنه أعاد الجرد أكثر من مرة بعد أن أخطأ به، فقلت له من دون أن أقصد فيلاشو هالغباءلالا وهذه العبارة أستخدمها مع اخوتي من دون أن نكون نقصد المعنى الحرفي للغباء، لكن الرجل غضب غضبا شديدا، واشتكاني إلى المدير.

ولم يعمل ذلك اليوم مع أني لم أكن أقصد إهانته أو التقليل من ذكائه، وهو أمر ندمت عليه، أما الموقف الطريف الآخر فإني أخطأت باسم ابنتي فأطلقت عليها اسم اختي الصغرى لكن زوجتي لم تقتنع أني أقصد اسم أختي وتوقعت أني ربما أكون متزوجا من أخرى ولدي طفلة لذلك أخطئ باسم طفلتي، وأخذت وقتا حتى أقنعتها بأن الأمر لا يتعدى الخطأ باسم اختي، أما الموقف الطريف الذي حصل على الهواء أمام الجمهور فقد كان لأحد الزملاء في إحدى لجان التحكيم.

حيث قال للمتسابق فيلاانت تحب الستات وسأعطيك ستةلالا، فأحرج المتسابق وخجل المحكم، وقال فلتت مني الجملة من دون أن أقصد، ومع ما في زلات اللسان من مواقف طريفة، لكن الحرج منها يجعلنا نتمنى أن يجنبنا الله زلات اللسان ويبعدنا عنه.

وزلة اللسان لها أسباب نفسية يتحدث عنها الدكتور خليل الكرخي، اختصاصي الطب النفسي قائلا: زلة اللسان من أصدق صيغ التعبير الكلامي، فهي تتجاوز الدفاعات النفسية التي يضعها الانسان على كلامه، وتحصل زلات اللسان عندما يكون المرء متعبا ومجهدا، وغالبا يتم التصريح بالامور التي لا يرغب الشخص في اظهارها عندما يكون على وشك الإغفاء، والاطباء النفسيون يتحدثون مع مرضاهم بعد أن يطلبون منهم الاستلقاء والاسترخاء لأنهم في تلك الحالة يكونون أقل سيطرة على مشاعرهم منهم لو كانوا جالسين أو واقفين، وزلات اللسان تحدث أحيانا نتيجة تناول بعض العقاقير التي تؤدي إلى تغير في الوعي.

وفي حالات كثيرة تكون زلات اللسان طبيعية نتيجة التعود على لفظ اسماء بعينها، وهذا الامر قد يؤدي إلى حدوث خلافات زوجية بسبب خطأ الزوج باسم الزوجة، والانسان يحاول دائما السيطرة على نفسه، ولكن كثرة الكلام كذلك تؤدي إلى الوقوع في زلات اللسان، كذلك حالات الاستفزاز يمكن أن تؤدي إلى أن يقول المرء أشياء لا يرغب في قولها، وفي بعض الاحيان يدعي بعض الاشخاص أن لسانهم زل، ولكنهم قاصدين أن يقولوا شيئا لأهداف معينة، لذا فزلة اللسان ليست دائما حقيقية.

استفزازات

يقول د خليل الكرخي: كثرة الكلام تؤدي إلى زلات اللسان والوقوع في الخطأ، كذلك حالات الاستفزاز يمكن أن تؤدي إلى أن يقول المرء أشياء لا يرغب في قولها.

تصورات

يقول خالد الظنحاني: زلة اللسان أمر طبيعي عند الناس، لكنها قد تؤدي إلى خلق تصورات غير واقعية، فقد أخطأت مرة في اسم طفلتي فتخيلت زوجتي أني تزوجت غيرها وأصبح لدي اطفال أخطئ في اسمائهم.

اعتذارات

يقول راشد المفتول: زل لساني مرة واعتذرت مرات عدة، لكني لم أستطع محو هذا الخطأ، وزلات اللسان أمر طبيعي لأننا بشر والخطأ موجود فينا مهما حاولنا السيطرة عليه.

دبي ـ دلال جويد