الألوان التي تحيطنا إحدى العلامات التي تعبر عن تأثرنا بإيقاع الحياة السريع الذي فرض وفقا للمتغيرات الحديثة مثل الكمبيوتر وثورة المعرفة التي أكسبت العصر الذي نعيشه لقب «عصر السرعة». ووفقا لهذا اللقب ظهرت مع حياتنا اليومية الكثير من الأشياء الحديثة واختفت أشياء أخرى.

والتعامل مع الألوان في الديكور الداخلي من أصعب الأمور، فاختيار كنبة بلون جريء ليس كاختيار فستان، مثلا. ففي الوقت الذي يمكن فيه الاستغناء عن هذا الأخير بسهولة، بإخفائه داخل خزانتك بعيدا عن العين، إذا لم تتمكني من التخلص منه أو بإخفاء معالمه بتنسيقه مع قطع أخرى، فإن كنبة، نظرا لحجمها ودورها، تواجهك وتعيش معك كل دقيقة من اليوم وعلى مدى سنوات إذا لم تسمح لك إمكانياتك بتغييرها قبل الإصابة بحالة من الهيستريا إذا كانت بلون متوهج لا يريح العين ولا الأعصاب. وعلى سبيل المثال ما يصلح من ألوان لغرف البنات مثل الزهري والبيج والموف لا يصلح في غرف الأولاد مثل الأزرق والأصفر، وما يصلح للصالات الرسمية لا يصلح لغرف الجلوس او غرف النوم. وتصنف الألوان كما بينت إلى عدة أنواع: ألوان دافئة وألوان قوية و هادئة او باردة او ميتة وألوان حيوية. ولكل من هذه الأنواع أماكنها واستخداماتها والتي تتحدد بناء على معطيات كثيرة، فمثلا الألوان الحيوية مناسبة للاماكن قليلة الإضاءة والأماكن المغلقة.. والألوان الدافئة توحي بالحنان والإحاطة ومنها على سبيل المثال اللون الأحمر والألوان الهادئة تستخدم في غرف الاسترخاء كغرفة المعيشة بعد يوم عمل.

كما ان طبيعة العمل تؤثر على الألوان المناسبة فعلى سبيل المثال، من يعمل في بيئة مكتظة وذات حركة شديدة تتطلب منه بذل مجهود في تحمل درجات من الضجيج والاحتكاك يحتاج في بيته إلى ألوان باردة جدا تستطيع معادلة ما يتعرض له في العمل ، والعكس بالعكس إذا كان مكان العمل هادئا فيحتاج بصورة اكبر إلى ألوان دافئة أو حتى ألوان حيوية حيث أن ذلك يعتمد على البعد النفسي والرغبة الشخصية. والرغبة في الشعور باتساع المكان يحتاج إلى ألوان خاصة تعتمد درجات اقل من الدافئة أو الحيوية وتميل أكثر إلى الألوان الباردة مع الإبقاء على درجات قليلة من الألوان الدافئة والحيوية في أماكن متباعدة. كما ان رغبة الشخص بان يشعر بان المكان الذي يحيط به يحتاج إلى ألوان دافئة تساعده بالشعور بالأمان والسعادة على غرار ذلك تنصب نصائح مهندسي الديكور على ان تكون غرف النوم بالألوان الباردة التي تساعد على الاسترخاء مع تدرجات لونية في إطار الألوان الباردة. والتجول في المنزل والمحتوى على مساحات لونية متعددة منتشرة في أرجائه والمتغيرة ما بين غرف الجلوس والصالون والمعيشة وحتى البلكونات تستطيع إلى حد ما تغيير مزاج الشخص وإكسابه بصورة عامة شعورا متجددا .

وهذا يأخذنا إلى موضة هذا الموسم التي تعتمد على ألوان فواكه التوت والعنب والبرقوق والأرجوان بدرجاتها الدافئة والمثيرة، سواء تعلق الأمر بطلاء الجدران أو تغليفها بالورق، أو بقطع الأثاث المتنوعة، والأقمشة التي تتباين بين المخمل والحرير والتفافتا والبروكار، القماش المقصب. ألوان كانت حتى عهد قريب ترتبط بغرف الفتيات الرومانسيات قبل أن تتسلل إلى عالم الرجولة. يقول شونا دينيسون مدير تصميم بشركة (أوسبورن أند ليتل) إن هناك ميلا واضحا إلى الألوان الطبيعية، أو بالأحرى ما تجود به الأرض من ثمار. وتشير إلى أنها موضة تطل علينا بين الفينة والأخرى في هذا الوقت من كل سنة، لكنها هذه المرة تميل أكثر إلى البرقوق والتوت وأبناء عمومتهما، مثل الفوشيا والبنفسجي. ويوافقها الرأي ديفيد أوليفر، وهو مدير تصميم يملك شركة (باينت أند بايبر لايبريري) بلندن، بقوله: يجب ان نفكر هنا في سلة مليئة بالتوت والبرقوق والباذنجان،فهذه الألوان، رغم أنها مفعمة بالأنوثة والدفء إلا أنها ليست طفولية أو مبالغا فيها، فضلا عن أنها غنية ومتنوعة ورومانسية.

ويضيف انه كلما دخل بها اللون الأحمر كلما زادت دفئا وغنى، وربما لهذا السبب بالذات، تسرق الضوء، بمعنى أنها تجعل المكان دافئا أكثر منه مضيئا، وبالتالي تحتاج إلى ان تكون بها لمعة إذا كانت الغرفة مظلمة بالإضافة إلى أن البريق واللمعان عموما يعكسان جمالياتها أكثر، ومن هنا يفضل القماش المترف اللامع أو الذي تتخلله خيوط الذهب أو الفضة، مثل البروكار.

وعلى العموم تبقى هذه الألوان رائعة في قطع الأثاث والإكسسوارات، وقد تحتاج إلى رؤية قوية وأسلوب مبدع عندما يتعلق الأمر بطلاء الجدران بها. وهنا ينصح ديفيد بتجنب النوع المطفي في (المات) والاستعاضة عنه بالنوع التي تدخل به لمعة مثل لمعة قماش الساتان أو الحرير.

أما بالنسبة لورق الجدران، فيفضل اختياره بتعرجات تنعكس عليها الإضاءة. في نفس الإطار، فإن أقمشة بهذه الألوان تظهر في أجمل حالاتها إذا كانت بها لمعة، مثل الساتان أو المخمل أو التافتا الدمشقية. وهذه الألوان تبدو دافئة وعصرية في النهار، أما في المساء، فهي تتميز بالرومانسية والحميمية، حتى عندما لا تكون الإضاءة خافتة.

بل العكس، عندما تنار كل الإضاءة فإن المكان يبدو رائعا، لذا ينصح بوضع عدة أنواع من الإضاءة، ثريا كبيرة تتدلى منها حبات من الكريستال في الوسط، و أباجورات في الجوانب وفوق الطاولات.

المشكلة الثانية في هذه الألوان، إلى جانب الضوء، أن دفئها المدغدغ للحواس والرائع، قد يزيد من الإحساس بضيق المكان إذا كانت مساحته صغيرة أساسا، للأسف.

لهذا فهي تناسب الأماكن الكبيرة مثل الردهات الواسعة أو غرفة طعام أو معيشة يراد منها الدفء والإحساس بالحميمة العائلية، وإن كان لا يخفى ان هذه الدرجات تعكس مظهرا فخما على غرفة الضيوف خصوصا إذا كانت تدخل بها صبغة من الأحمر القاني ومفروشة بقطع أثاث مصنوعة من الخشب الداكن.

تقول شونا دينيسون إن الموضة حاليا تعتمد على الطبقات، باستعمال عدة قطع بألوان متقاربة، وأحيانا متناقضة، لكن تعطي نتائج متناغمة جدا.

وتقترح إضافة وسادات بالفوشيا أو البني أو الأحمر الياقوتي مع كنبة بلون باذنجاني، مثلا. وإذا شعرت بالجرأة أكثر، يمكن مزج الأرجواني مع الأخضر الزيتوني، المهم ان تكون الخامات مترفة حتى لا ترخص المظهر. أما إذا كانت النية هي التخفيف من قوة هذه الألوان فيمكن تنسيقها مع ألوان هادئة، مثل (البيج)، لتكون النتيجة مظهرا عصريا بمسحة كلاسيكية. لكن إذا كان هناك أي تخوف من هذه الألوان فيما يخص الجدران وقطع الأثاث، فإنه من الخطأ البخل فيها على الإكسسوارات أيا كانت، لا سيما الستائر.

بل بالعكس فهي أكثر من يتقبل الجرأة والتلاعب على التناقض، وإذا اقتضى الأمر يمكن الإسهاب في اكسسواراتها فحسب، إذ يمكن اختيارها بنوعية فخمة وألوان جريئة تكسر أحادية لون الستائر، خصوصا إذا كانت قديمة وكان غرضك منها إضفاء مظهر جديد عليها أيضا

ومن جانب أخر فإن الإضاءة تلعب أحيانا دور المدرج اللوني الذي تتماها فيه درجات اللون الواحد لتظهر كأنها أكثر من لون واحد ضمن التدرجات واهم ما في العملية هو الإضاءة الطبيعية التي من الممكن ان يحصل عليها آي مكان وهي التي تحدد تماما ماهية اللون المناسب وحتى درجات سطوع أو خفوت هذا اللون ويعمد كثير من المهندسين الى إضافة الإضاءة خاصة الجانبية على التناقضات اللونية في ذات الغرفة فيمكن أن يكون هناك أكثر من لون في ذات الغرفة وأكثر من ركن.

دبى - رشا عبد المنعم