لا تخلو ذاكرة الناس من مشهد الطيور، ربما اخترن المشهد بشكل لا شعوري، بطرق مختلفة من خلال التلفزيون أحيانا، حيث الصقور تطارد فريستها إلى أن تنقض عليها، وأحيانا أخرى تعتمد الدول شعارا يحمل رأس الصقر، أو النسر، وذلك لما لها من مدلول تراثي في تاريخ الشعوب، فالطيور تمثل ذلك الحلم الهارب في الأفق البعيد.
وتمثل الصقور رحلة صيد تمتد من الأزل وتعبر السنوات إلى يومنا هذا، ويدور صراعها بين الصقور والصقارين، وتمتد أسابيع وتنتهي بصيد وفير، وقد بدأت الإمارات منذ العام 1976 اهتمامها بـ «الصقارة» كتراث إنساني عربي يمثل العادات، ويعكس صورة من صور الهوية الوطنية، خصوصا عندما نظمت أبوظبي أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة وصونها، بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ومن وقتها يُنظر إلى اهتمام الإمارات، بتراث الصقارة من الوسائط الفاعلة التي تسهم في تعزيز تلك اللغة التي يفهمها المتمرسون من كل الشعوب، والتي تؤدي بالتأكيد إلى تعزيز سبل التقارب والحوار بين الثقافات الإنسانية المعاصرة.ومن هنا تتواصل جهود الإمارات لاستيفاء تسجيل ملف الصقارة في القائمة التمثيلية لصون التراث غير المادي للإنسانية بمنظمة اليونسكو، وتولي هيئة ابوظبي للثقافة والتراث بالتعاون هذه المهام من خلال المؤتمرات وورش العمل التي تنظمها بين فترة وأخرى، عن هذا يقول الدكتور ناصر الحميري رئيس إدارة التراث المعنوي في الهيئة: استغرق العمل على الملفات لإدراج الصقارة كعنصر مهم في التراث الإنساني حوالي أربع سنوات، بالتعاون المشترك مع الكثير من الدول.
وأوضح د. الحميري سيشكل هذا التسجيل دعما كبيرا لما تحظى به هذه الرياضة العريقة، وذلك من منطلق أهمية صونه كتراث عريق ليس للدولة، بل للمنطقة بعد أن صادقت الدولة على اتفاقية صون التراث غير المادي في العام 2005، والهدف كما قال زيادة الوعي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي بقيمة الصقارة كتراث، وفن إنساني عالمي وتشجيع الدولة على تنبي خطط واضحة لصون هذا التراث ومنح الصقارة المشروعية التامة، خصوصا في بعض الدول التي تعاني من القوانين التي تمنع الصيد بالصقور. وأخيرا عن الدول التي تمت مخاطبتها للمشاركة في صياغة الملف الدولي المشترك يقول: تمت مخاطبة وزيارة عدد من الدول وهي فرنسا وقطر والسعودية وتونس والمغرب وجمهورية التشيك وبلجيكا والنمسا وسوريا وعقدنا مع المسؤولين في هذه الدول اجتماعات فردية وجماعية لبحث الملف ومناقشة الملاحظات المقدمة، إلى جانب العديد الاتصالات واللقاءات الفردية أو الجماعية في باريس وفي المؤتمرات الدولية مع تركيا ومنغوليا وإسبانيا وسلوفاكيا والأردن وكوريا الجنوبية وغيرها.
المقناص ... اهتمام المنطقة بالصقور يدفع الناس لمتابعة برنامج «المقناص» الذي حاز على المركز الأول في مهرجان القاهرة الدولي للإعلام العربي على مستوى الأفلام التسجيلية، في العام 2008، والبرنامج من إعداد وتقديم الإعلامي الإماراتي طارق الزرعوني الذي يمتلك الحقوق الفكرية للبرنامج، وفيه يعرض لرحلات القنص في دول مختلفة من العالم يقوم بها الشيوخ أو الأمراء، أو كبار الشخصيات من الإمارات ودول الخليج، ومن خلاله يمكن مشاهدة الشخصية بعيدا عن حياتها اليومية. وهي تمارس رياضة الملوك في صحارى العالم المتنوعة بطبيعتها، نجاح البرنامج ترجم بعرضه على قناة أبوظبي الفضائية لمدة دورتين، ويحضر الزرعوني للدورة الثالثة على أن تكون من إنتاجه الخاص. ولرحلات القنص مفاجآت مختلفة، يقول عنها طارق الزرعوني: لا توجد مشقة بالمعنى الحقيقي، إذ يتم اختيار مناطق آمنة، لكن المشاكل تكون في تقلبات المناخ، والأمطار التي تهطل بكثرة، ويؤكد الزرعوني تكمن المشكلة الحقيقة في ضياع الصقر، لأنه غالي جدا، ليس بالمعنى المادي، بقدر ما هو غال على أصحابه.
أما طريقة التصوير، فتعتمد على خصوصية معينة يشير الزرعوني: التصوير صعب لأن الهدف متحرك في السماء، طير يلحق بآخر، ومن هنا لا يوجد سيناريو، بل نعمل وفق خطة معينة. وترصدنا ثلاث كاميرات أحيانا، واحدة في الحوار مثل الحوار الذي أجريته مع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، والأخرى تصور الفريسة، والثالثة من أجل اللقطات النادرة.
شعارات
يشكل الصقر في الإمارات عنصرا أساسيا في تصميم الشعارات، سواء الوزارات، أو الشعارات الحكومية الأخرى، أو شعارات بعض الجهات الخاصة، مثل الجمعيات، والقنوات الفضائية.
برنامج
جاءت الحلقة الأولى من برنامج المقناص عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي حلقة أرشيفية، ترصد علاقة الشيخ زايد بالمقناص، واهتمامه بالصقور.
اهتمامات
يعتبر طائر الحبارى طريدة تقليدية للصقر، ولحماية هذا الطائر من الانقراض، أقامت الإمارات والسعودية محميات له بهدف تكاثره، وإعادة إطلاق الفراخ لتعيش في الصحراء.
أبوظبي ـ عبير يونس



