منذ النشأة، وعلى مدى القرون؛ فإن شعبية الشاي لا تضاهيها شعبية، وعلى الرغم من أن بحوثاً ودراسات وملاحم قد كتبت عن حب الشاي، إلا أن كل ذلك لن يفوق التمتع بتذوق كوب الشاي في الصباح أو أكواب الشاي التي نشربها أثناء الراحة أو بعد وجبات الطعام.

لسيرلانكا مع الشاي قصة تتنامى فصولها، فهي من أكثر البلدان المنتجة للشاي، وشهرته لا تزال تتصاعد وتتسابق مع شهرة الشاي الهندي، وأول ما يستقبل الزائر في الجناح السيرلانكي في القرية العالمية هو الشاي. كما أن تصميم الجناح الخارجي لسيرلانكا يثبت تماما أنها ليست حديقة الشاي الأولى في العالم فحسب؛ وذلك من خلال وضع تماثيل فتيات التاميليات «ذوات الأصابع الذهبية» المتخصصات في قطف الشاي في موسمه، بل تتميز أيضا بطبيعتها الخلابة ومناخها الاستوائي، وتوجد فيها أكبر محميات طبيعية لشتى مخلوقات الله، منها ما اعتبره العلماء أول محمية طبيعية للحياة البرية في العالم يرجع تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وإذا عدنا للجناح فإنه يمكن للزائر شراء أفضل الأنواع الفاخرة والهدايا القيمة للعودة بأجمل ذكريات أرض سيلان.

مزادات الشاي ... لا شك أن استئثار سيرلانكا بزراعة الشاي كان بسبب مناخها الاستوائي، وهو ما جعل عملية الحصاد مستمرة طوال العام، فالعاملة الواحدة تقطف يوميا ما معدله 20 كيلو غراما، مع الإشارة إلى أن شجرة الشاي يصل طولها إلى نحو 15 مترا، ولكن يتم قطع الشجرة باستمرار، ليبقى طولها في حدود متر واحد، وهو ما سيمكن ويساعد في عملية القطف دون أي عناء يذكر. وتجمع المصانع المتعددة حصادها بين حين وآخر، ليعرض للبيع بعد ذلك. ومعروف أن هناك أنواعاً من الشاي غالية الثمن تصل إلى آلاف الدولارات، والسبب يعود ليس فقط في مكان زراعته وطريقة قطف أوراقه بل لأنه خزن واحتفظ به لسنوات طويلة؛ فكلما كان عمر الشاي قديما كان غالي الثمن. ويتنافس سماسرة الشاي في مزادات الشاي السنوية التي تقام في العاصمة كولومبو، فترتفع الأسهم وتنخفض حسب جودة المحصول وكميته، ومن الجدير ذكره أن شركة (بروك بوند) العملاقة كانت الأكثر انتشارا وثقافة وسيطرة في صناعة الشاي خلال فترة الاستعمار البريطاني حتى العام 1972، وهو تاريخ تأميم صناعة الشاي في سريلانكا من قبل الحكومة في الجزيرة.

فتيات التاميليات ... تشتهر جزيرة «سيلان» بمزارع الشاي المنتشرة في وسطها، وبكثافة على سفوح جبالها وتزداد كلما اقتربت صعودا من مدينة نوريليا، وتنتشر مصانع الشاي الحكومية بين الحقول؛ فالشاي يعد في سيرلانكا بمثابة البترول، حتى إنهم يقولون عنه إنه أغلى من الذهب الأسود. قصة الشاي تبدأ بعد زراعته وارتفاع شجرته مترا في الحقول مترامية الأطراف بشكل جميل، وذلك بخروج أسراب من فتيات التاميليات «ذوات الأصابع الذهبية» في الصباح الباكر لقطف أوراقه، وفتيات التاميليات جلبت أجيالهن الأولى من الهند قبل نحو قرنين على أيدي البريطانيين لقطف أوراق الشاي وفقاً لتقليد قديم معمول به في الجزيرة منذ عدة قرون، وتقطف الواحدة منهن يومياً ما معدله 20 كيلو جراماً في سلة تحملها على ظهرها، ويتم إفراغ الحمولة في المصنع لتتلقى الأجيرة أجرها بشكل يومي.

أفخر الأنواع

أفخر أنواع الشاي السيرلانكي يستورد خصيصاً لشركة الولد التجارية، ويسوق تحت اسم شاي (الولد)، (العروسة)، و(تيمارا)، ومثل باقي منتجات شركة الولد التجارية؛ فإن عملية إنتاج الشاي تمر بمراحل ونظام دقيق للجودة لضمان إرضاء وتلبية رغبات وأذواق المستهلك؛ فالشاي السيلاني يتميز بنكهته الممتعة، واللون الذهبي والعبير الطبيعي المبهج.

طرق التحضير

يمكنك تحضير فنجان من الشاي السيلاني الأحمر والأخضر باتباع الخطوات الآتية: استخدم ماء نقي، واحرص على أن يكون خاليا من الشوائب حتى لا يتغير طعم الشاي. سخن الماء لدرجة الغليان؛ فالماء الفاتر لا يظهر نكهة الشاي المعروفة، ضع ملعقة صغيرة من الشاي لكل فنجان شاي، ويفضل تغطية فنجان الشاي بغطاء خاص، (عادة تباع في بلدان الشاي كسيلان والصين فناجين بغطاء للشاي)، مع إضافة السكر إذا أحببت ذلك. وأخيرا اترك الشاي في الماء لمدة 3 دقائق قبل شربه، وتمتع بنكهة عالية المذاق.

أنواع فاخرة

يعد أفخر أنواع الشاي السيلاني المستخرج من ساق ورقة الشاي، ويسمى الشاي الفضي، أما النوع الثاني فيعرف برمز (ذ.د.ئ) وعادة يقدم مع الحليب، يليه النوع الذي يعرف ب(.د.) ويقدم من دون نكهات، أما النوع الثالث فيعرف بلونه الغامق وهذا الذي يستخدم في إنتاج شاي الأكياس.

دبي - جميلة إسماعيل