محمد فؤاد.. تميز بالذكاء في اختيار أغانيه وألحانه وألبوماته، فاحتل مكانة متميزة بين المغنين الموجودين على الساحة، على الرغم من غيابه سنوات ورفضه تصوير كليبات جديدة، فصار اسمه علامة استفهام كبيرة بين نجوم الوسط الغنائي.. أين أحلامه وأين حق جمهوره وما حقيقة موقفه من شركة روتانا ومشاكله معها.. وما سبب تأجيل ألبومه الأخير؟.. كل ذلك وأكثر أجاب عنه فؤاد في سياق الحوار التالي..
لماذا اختفيت عن جمهورك طوال الفترة الماضية؟
ابتعدت لسببين: الأول أن مبدأ الاستسهال سيطر على عدد كبير من المطربين حتى أصبح عدد كبير من الزملاء يصور ألبوما كاملا في أسبوع واحد.. والسبب الثاني أنني قررت عدم العودة إلا بألبوم يحمل جهد وتعب محمد فؤاد، ويليق بما ينتظره جمهور محمد فؤاد، وحتى أعمل بجدية وروح جديدة، ويكفي أن أسماء أغنياتي القديمة مثل «الله عليك» و«القلب الطيب» وجدت صدى كبيرا دفع بعض مطربي هذه الأيام إلى تحريفها واستنساخها في أغان خاصة بهم لاستثمار نجاحها، وهذا يوضح مدى سلبية وتكاسل الجيل الجديد من المطربين، ما يكشف أيضا أن الغناء الحالي أصابه الانحطاط، في الوقت الذي تربيت فيه على مدرسة مختلفة تماما، فالأغنية الواحدة يتم التحضير لها 4 أشهر كاملة، ولن أتنازل عن ذلك حتى لو اضطررت إلى اعتزال الغناء.
ما السبب من وجهة نظرك في تراجع الأغنية؟
هناك من يرجع السبب إلى الملحنين والمؤلفين، لكنني أقول إنهم يريدون مواكبة الدنيا التي تعاني الانحطاط أيضا، لأنهم في بعض الأحيان يقومون بطرح أغنية كلماتها هزيلة جدا ويتعلق بها الجمهور، وهذا لا يمكن أن يكون مقياسا للنجاح.. لكن هناك شعراء وملحنين يتمسكون بالأغنية الجيدة، وهؤلاء هم الفئة التي أتعاون معها، وكان من الممكن أن أطرح 6 ألبومات خلال فترة غيابي، لكني لم أفعل ذلك حتى أجد اللحن الجيد والكلمات المناسبة.
لكنك بالفعل استقررت على أغنيات ألبومك الجديد.. فلماذا أجلت طرحه؟
الألبوم كان مقررا طرحه في عيد الأضحى المبارك، لكن بعد أحداث الاعتداء عليَّ في السودان، قررت تأجيله حتى لا يقال إنني أقوم بعمل دعاية بعد الأحداث المؤسفة مع الجماهير الجزائرية، وقد تفهمت شركة روتانا الموقف.
وهل حددت موعدا جديدا لطرح الألبوم؟
نعم قررت طرحه في أعياد رأس السنة؛ لأنني لا ألتزم بموسم غنائي معين، فلا يهمني طرحه في فصل الصيف كما يفعل الكثيرون.
بين إيديك
يقال إن الألبوم شهد تغييرات كثيرة في اسمه ومحتوى أغانيه.
بالفعل قمت بتسجيل عدد كبير من الأغاني خلال الفترة الماضية استغرقت 4 سنوات للمفاضلة بينها، ولم أطلق عليها أي اسم، إلا أنني فوجئت بأن بعض الصحف طرحت اسم «خبيني»، وأشاعت أنني قمت بتصويرها فيديو كليب، لكن هذا لم يحدث، واستقررت أخيرا مع الشركة على وضع اسم أغنية «بين إيديك» على الألبوم.
ومع مَن مِن الملحنين والشعراء تعاونت في هذا الألبوم؟
مع عدد متميز من الملحنين والشعراء، منهم، على سبيل المثال، الملحن رامي جمال، توزيع أسامة الهندي في أغنيتي خبيني، وبسهولة كده، توزيع أحمد إبراهيم، والأغنيتان من أشعار أمير طعيمة.. كما لحن خالد عز ثلاث أغنيات هي بين إيديك، ولو هاتمشي، وساعات بشتاق، والكلمات لأمير طعيمة أيضا.. وهناك أغنيات واحشني، وهواك، وليلتنا، لمحمد يحيى.
ألا تتفق معي في أن 4 سنوات مدة طويلة جدا لطرح ألبوم.
أعترف أنني على مدى تلك المدة كنت أبحث عن الكلمة المتميزة التي تعيش مع الجمهور حتى لو اتهمت بإضاعة الكثير من الوقت، وعلينا أن نعترف بأن الكتاب المتميزين أصبحوا قلة هذه الأيام، لذلك أرفض أن أغني أي كلمة غير مقتنع بها، وسيكون ألبومي القادم مفاجأة للجمهور.
لاحظت أنك تتحدث منذ بداية الحوار عن الكلمة بالذات وتجاهلت اللحن والتوزيع اللذين يعتبران عاملين مهمين لنجاح أي أغنية.
أنا أحترم وجهة نظر أي شخص في وسائل نجاح الأغنية، لذلك لابد للآخرين أن يحترموا وجهة نظري أيضا، لأنني مازلت متمسكا برأيي في أن الكلمة هي التي تعزز براعة اللحن ثم التوزيع ثم صوت المطرب، هذا هو سلم النجاح لأي أغنية.
ولماذا لم تصور أي أغنية من الألبوم رغم الإعلان عن طرحه خلال أيام؟
الميزانيات الضعيفة التي ترصدها شركات الإنتاج هي السبب الرئيسي في عدم تصوير أغان من الألبوم حتى الآن، لكنني أطمئن جمهوري بأنني اتفقت مع الشركة على تصوير أغنيتين هما بين إيديك، وابن البلد، مع المخرج سعيد الماروق الموجود خارج القاهرة حاليا.
لن أجدد لـ «روتانا»
ما حقيقة خلافك مع شركة روتانا؟
لا توجد مشاكل مع شركة روتانا وعلاقتنا طيبة، لكنني لن أجدّد لها مرة أخرى بعد أن لمست الظلم الإعلامي الذي يتعرض له المطربون المصريون داخل الشركة، بعد أن استحوذ اللبنانيون عليها، وأصبح هناك مطربون جدد نالوا قسطا كبيرا من الدعاية داخلها، ربما لأن الإدارة الرئيسية وإدارة القنوات موجودة في لبنان.
لكن محمد فؤاد يمتاز بمعاملة خاصة داخل الشركة.. فلماذا الإصرار على إنهاء عقدك معها؟
لا أنكر ذلك، فعندما تعاقدت إدارة الشركة معي، وجدت بندا يقول إن محمد فؤاد أولى بالرعاية من أي مطرب آخر، لكنني وجدت بعد مرور الوقت أنه لا يطبق، فتقدمت بأكثر من شكوى للوليد بن طلال في حضور عدد من قياداتها، وأكد أن الأمور سوف تتغير.. لكن مسؤولي الشركة لم ينفذوا ما قالوه، ولم يتحسن أي شيء، ورغم ذلك مازالت علاقتي وطيدة بروتانا.
ما رأيك في الجيل الجديد من المطربين؟
كل جيل له ظروفه الخاصة والمختلفة عن الآخر، لكن هناك شيئا لابد أن يتفهمه مطربو الجيل الحالي أنه من الممكن أن تتاح لك الفرصة في الصعود وتثبت نفسك، لكن يجب أن تحدث تطويرا في أدائك باستمرار، لأنه من المستحيل أن يستمر النجاح بدون تطوير، ولو لم يتطور عمرو دياب ومحمد فؤاد ما كان ليستمر نجاحهما، ولابد أن يتكرر ذلك مع الجيل الحالي لأنهم ليسوا أذكى من الجمهور.
رغم أنك تؤكد علاقتك الوطيدة مع عمرو دياب يراكما الجمهور أهلي وزمالك؟ ومع كل ألبوم لكل منكما يرى البعض أيضا أنه لقاء قمة.. ما تعليقك؟
بالتأكيد، لأن عمرو دياب زملكاوي، وأنا أهلاوي.. وبخصوص لقاء القمة الذي يتواكب مع طرح ألبوماتنا متزامنة، فهذا لن يحدث مع ألبومي الحالي، ولو حدث فإنها منافسة شريفة، وعمرو دياب من أكثر النجوم الذين أحبهم.
بعيدا عن الساحة الغنائية بكل مشاكلها.. لماذا ابتعدت عن السينما؟
لم أبتعد بسبب الهجوم الشرس الذي شنه بعض النقاد على فيلمي الأخير «رحلة حب»، كما روج البعض، فأنا متأكد من أن النقاد يتصيدون أخطاء ولا يقدمون أي جديد، ورغم الحملة العنيفة التي اتهمتني باستنساخ أفلام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، فإن الإقبال الجماهيري والأرباح التي حققتها أبلغ رد عليهم بما قدمته من سينما نظيفة، بعيدة عن مشاهد العري أو القبل المثيرة، وعندما أجد السيناريو الجيد الذي يستحق عودتي للسينما لن أتردد.
وماذا عن المفاجأة التي تحرها لجماهير الشاشة الصغيرة؟
وافقت مؤخرا على تصوير مسلسل جديد سيكون مفاجأة للجماهير بكل المقاييس؛ لأنه من المنتظر أن يحقق طفرة في الدراما المصرية بوجه خاص والدراما العربية بشكل عام.. وأعتبره مشروع العمر بالنسبة لي، وسوف أقدم فيه 3 أغان، وأتمنى عرضه في رمضان المقبل؛ لأنني متأكد من أنه سوف يسحب البساط من تحت أقدام المسلسلات الأخرى.
