بعد سنوات من موضة «القليل كثير»، التي جعلت من أي تفاصيل، مهما كانت أنيقة، مبالغة لا حاجة لها حتى أصابت البعض، لاسيما شريحة الشابات بالملل، أصبح شعار الموضة حاليا هو «الكثير قليل»، وما علينا إلا متابعة شوارع الموضة، وعروض الأزياء لنتأكد من صحة هذا القول.

تشكيلات «شانيل»، «كريستيان لاكروا»، «إيف سان لوران»، و«سيلين»، وغيرهم لموسمي الخريف والشتاء الحاليين، لا تترك مجالا للشك بأن البطولة لم تكن للأزياء بقدر ما كانت للإكسسوارات. وكلما كانت هذه الأخيرة كبيرة ولافتة، كان هذا هو المنى والطلب.ولا نعني هنا حقائب اليد فحسب، بل كل التفاصيل التي تزيّن المرأة من رأسها، على شكل دبابيس وأوشحة وغيرهما، إلى أخمص قدميها، مرورا بعنقها ومعصميها. وبالنظر إلى حجم الإقبال على هذه الإكسسوارات، التي كانت أي واحدة منا وحتى عهد قريب، تتهرب منها، إما لألوانها المتوهجة أو خاماتها «غير الكريمة» فإننا أصبحنا، على ما يبدو، نحب كل مصمم يحب وضع القيود في أيدينا وأعناقنا.

ونحقق له أرباحا تشجعه على طرح المزيد في المواسم المقبلة. الصورة التي ترسخت في الأذهان، في عروض موسمي الربيع والصيف، هي تلك العقود الضخمة، التي يشبه بعضها كريات التنس، بألوان لافتة لا تقل عنها لفتا للانتباه وضخامة سوى الأساور والخواتم والأقراط.ومن جانب أخر فان الأجمل في هذه الموضة انك لن تضطرين إلى إخفاء حقيقة أنها غير أصلية، لأن حجمها الخيالي يفضح الأمر، من دون أن تنقص أناقتك أو قيمة ما تلبسين،لأن بعض هذه الإكسسوارات ، ليست رخيصة على الإطلاق وإذا لم تكن لديك الإمكانات لشراء قطعة مجوهرات مرصعة بالزفير او الماس أو الزمرد وما شابه من أحجار كريمة، تشعرك بالتميز والأناقة، عليك بقطعة مقلدة على شرط ألا تحاولي إعطاء الانطباع بأنها أصلية.

والمعنى هنا ان تختاريها بحجم كبير لا يترك أي مجال للشك بأنها غير أصلية وأنها لمواكبة الموضة أولا وأخيرا، وتأكدي ان هذا لن ينقص من مقدارك.

فالموسم الحالي والمواسم المقبلة زمن المجوهرات المقلدة بلا منازع، وإذا كان الذهب والمجوهرات النفيسة في أوقات الأزمات زينة وخزينة، فإنها في ظل الأوضاع المالية الحالية للزينة فقط، حتى وإن كان هناك بعض التناقض في الأمر إذا أخذنا بعين الاعتبار ان أسعارها قد تكون في بعض الأحيان أغلى من قطعة الماس التي لا تتمتع بالصفاء والجودة العالمية، لكن ما يحسب لها أنها أكثر ابتكارا وإثارة وجاذبية.

علاقة الموضة بالإكسسوارات، وبالذات مجوهرات الزينة، ليست بجديدة وإن أصبحت أكثر وضوحا وقوة في المواسم الأخيرة على يد مصممين كبار لم يستطيعوا مقاومة خوض غمارها ولو بالبلاستيك والخشب والعاج والريش، الفضل الكبير في انتعاشها الدائم، يعود إلى الآنسة كوكو شانيل، التي جعلتها موضة مرغوبة من قِبل كل الشرائح والفئات، وإن لم تكن أول من أطلقها، إذ تقول كتب تاريخ الموضة إن نساء العهد الإليزابيثي الأول كن مهووسات بالمجوهرات غير الأصلية والمقلدة، التي زينت ملابسهن ورؤوسهن.

وفي كتابها «مجوهرات الزينة والأزياء » أضافت المؤلفة فلورنس مولر قالت إن هذه المجوهرات و الإكسسوارات، لم تأخذ الأبعاد التي نعرفها اليوم سوى في عصر الجاز، وعلى يد الآنسة كوكو شانيل، التي غيرت مسار الموضة باستعمالها مجوهرات كبيرة الحجم عوض مجوهرات أصلية، فضلا عن مزجها بين المقلد والأصلي، لتبدأ موضة لا تزال تلقى إقبالا إلى يومنا هذا، ألالذلك ليس غريبا ان تصبح عروض الأزياء فرصة لتسويق هذا النوع من الإكسسوارات التي باتت تقدمها كبريات بيوت الأزياء بشكل موسمي، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر «لانفان»، «بالنسياجا»، «لوي فيتون»، «شانيل»، «كريستيان لاكروا»، و«هيرميس) وآخرون .

و في السياق فإن موضة اليوم لا تختلف كثيرا عن موضة الأمس، رغم مرور قرون عليها، فكلنا يعرف أن هذا الموسم يتلمس صورة مارلين مونرو، بقوامها الأنثوي وخصرها النحيل.

ونعرف ايضا ان الملابس السميكة، والمقصود هنا ليس خامتها الصوفية فحسب، بل ايضا تصميمها المستدير الذي يتجاهل في أحيان كثيرة منطقة الخصر وكأنه لا يوجد، هي السائدة، الأمر الذي قد يصيبك ببعض الحيرة، فكيف يمكن الحصول على مظهر مارلين مونرو أو سكارلت جوهانسون، والمصممون يجودون علينا بالفضفاض والواسع؟ والجواب ببساطة: عليك بحزام.

فحزام بشكل جميل ومبتكر، والأهم متوازن مع مقاييس جسدك، له مفعول السحر، إذ يمكن ان يحدد الخصر، وأن يعطي الانطباع بطول منطقة الصدر، كما يمكن أن يضفي على أي زي، مهما كان بسيطا، جرعة كبيرة من الأناقة والعصرية، هذا عدا انه اسهل طريقة لمواكبة الموضة، التي تتوخى الأشكال الفضفاضة والمستديرة، من دون التنازل عن إبراز جمال الجسم.

دبى - رشا عبد المنعم