«أنا لست فنانا أو شاعرا لأتحدث عن الابداع، عملي فيه روتين قاتل وكل ما يعنيني أن أنهي ساعاته بسلام» تمثل تلك العبارة واحدة من مؤشرات الفشل في العمل حين لا يستطيع شخص ما أن يقدم عملا ابداعيا أو متميزا في مجاله المهني، إذ يجد بعض الموظفين أنفسهم في كثير من الأحيان عالقين في روتين عمل جاف يمنعهم من الابداع.

ويعطل طاقاتهم بشكل يؤثر على مستوى أدائهم وإبداعهم في العمل، وهو أمر ممكن الحدوث حين ينظر الشخص الى الابداع في العمل على أنه أمر غير ملزم، وأن عليه أن يؤدي عمله بشكل يحميه من العقوبة فقط، لكن الحقيقة أن الابداع في مجالات العمل المختلفة هي التي تميز عمل عن آخر وتسهم كذلك في تطوير شخصية الانسان وعمله.وتختلف وجهات نظر الموظفين عن ماهية الابداع ومحفزاته فتقول رشا رشيد الحسن مديرة شؤون الموظفين في إحدى المؤسسات (هناك تخصصات تحفز على الابداع أكثر من غيرها، فقد درست الصيدلة ولكني لم أعمل بشهادتي إذ دخلت مجال الإدارة وشعرت أن هذا المجال يعطيني فرصة للإبداع أكثر من الصيدلة، وبالفعل بدأت أتطور في عملي إلى أن وصلت إلى منصبي الحالي، وأنا أشعر أن الإبداع يعني أن لا مستحيل في العمل ويجب أن لا توقفنا العرقلات وتمنعنا من موصلة عملنا أو تنفيذ خططنا وأفكارنا، فحين تستطيع تجاوز مشكلات العمل وحلها تكون مبدعا وقادرا على الانتاج المميز).

وتشير شريفه رحمة الله رئيس قسم العلاقات العامة والاعلام في إدارة فروع أندية السيدات بالشارقة إلى أن ( الابداع عند كثير من الموظفين يكون مسؤولية المسؤول الذي يستطيع تنمية روح الإبداع وتشجيع فريق عمله عليه عن طريق خلق روح التنافس، وطرح الافكار المميزة حيث يكون تحقيقها وتحويلها إلى عمل إبداعي يشارك به الموظف والمسؤول، لذا تكون بيئة العمل هي المحفزة على الابداع، والحاضنة له وبدونها يكون الإبداع ناقصا لا يأتي بالنتائج المرجوة منه).وتؤكد نسرين تركاوي (صيدلانية) (أن الابداع لا يعني انجاز العمل المطلوب فقط بل هو عملية متكاملة تجعل الموظف دائم البحث عن المميز والجديد حتى في أكثر أنماط العمل روتينية، ففي مجال عملي في الصيدلة قد يبدو مجال الابداع محدودا، لكن تنظيم العمل ومتابعة أحدث المعلومات الصيدلانية وطريقة التعامل مع المرضى كلها سبل للابداع لابد من تطويرها بشكل مستمر لكي لا يسقط الانسان في فخ الروتين وملله وعدم البحث عن المفيد والمييز).

ويستند الابداع إلى أجواء نفسية تسهم في تنشيطه والحث عليه، يتحدث عنها الباحث النفسي طالب محمد قائلا (يستند الابداع إلى الدافعية التي تعني رغبة الانسان في انجاز أمر معين بشكل مميز، وتتوفر تلك الدافعية حين يحب الموظف عمله، ويجده متوافقا مع رغباته وطموحاته لذا نجد أن مستوى الدافعية يزداد مع تزايد تلك التوافقات لتنتج مستوى عاليا من الأداء يصل الى مرحلة الابداع الذي يعد القيمة الأعلى في مستوى العطاء والعمل.

اللون البرتقالي والكتابة بقلم الرصاص محفزات ايجابية للعمل

والابداع في العمل (لا ينحصر عند الفنانين و الموسيقين و الكتاب و المخرجين كما ينص العرف السائد بل هو مهارة أساسية ومشتركة عند الجميع يجب تنميتها على نحو يومي في الصعيدين الشخصي و المهني) على حد تعبير الدكتور «روبرت ستيانبرغ» في كتابه الذي يتناول ماهية الابداع وقوته في العمل، والجدير بالذكر أن تلك المهارة تتخطى حدود الجنس والعمر أو الطبقة الاجتماعية أو الخبرة، فكل انسان قادر على الابداع عندما يضع نصب عينيه تنمية قدراته ومهاراته في هذا المجال.

وقد أشارت دراسة قدمتها مؤسسة بيت دوت كوم إلى أن الإبداع يقع في الطرف الأيمن من الدماغ إلى جانب الأحاسيس والمشاعر والعوطف بينما يقع كل من المنطق و الرياضيات في الطرف الأيسر منه الجزء التحليلي الذي يستخدمه الموظفون في مكان العمل أكثر الوقت وينسى الموظفون أنهم قادرون على تشغيل كل من الطرفين بتناغم حيث يمكن دفع الإبداع بإستخدام الكمية المناسبة من المحفز المناسب، ذلك المحفز الذي يجعل من الموظفين نجوما في وظائفهم.

وقد خصصت الدراسة مجموعة خطوات لتنمية مهارات الابداع منها تخصيص الوقت للإبداع، وأبعاد كل المؤثرات السلبية مثل الأفكار المقللة من القيمة الذاتية التي قد يعتنقها الشخص، والثقة بالنفس وتذكر دائما أنه لا يوجد ما يسمى فكرة سيئة، ثق بنفسك، فالإنسان هو من يمتلك القدرة على الخروج بأفكار إبداعية يستطيع تصفيتها في الفترة التي يكون صافي الذهن ومرتاحا، ومشاركة الأفكار مع الإدارة العليا أو الأصدقاء والزملاء للحصول على النقد البناء.

وهناك خطوات أخرى تسهم في توفير الاجواء المناسبة للإبداع مثل استبدال القوائم والرسوم البيانية و جداول المواعيد ووضع صورا تعمل على إراحة الذهن من الضعط الذي يتصارع معه يوميا، إضافة إلى الحرص على وجود الالوان في محيط المكتب حيث يحفز اللون البرتقالي الإبداع وهذه حقيقة معروفة جدا، وسماع بعض الموسيقى المريحة التي تعمل ذلك على تحريك الطرف الأيمن من دماغك و يعمل على إراحة الطرف الأيسر لفترة من الزمن.

ويفضل استخدام قلم رصاص عند تدوين الملاحظات والأفكار لأن النظر إلى الكتابة المكتوبة بقلم رصاص أسهل من النظر إلى نظيرتها المكتوبة بقلم الحبر كما يسهل تعديلها و إستيعابها، وتذكر أن الإبداع هو عادة ذهنية يمكن تقويتها مع التمرين الحصول عليها ممكن وهي بمتناول الجميع مع تنمية المهارات الإبداعية وحصد نتائج جهودها.

دبي - دلال جويد