منذ انطلاقتها قبل ثلاث سنوات، أسهمت جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب بدور حيوي في دعم وتطوير المشهد الفني في الإمارات، وتوجيه المواهب الفنية الشابة المتميزة نحو مزيد من التميز والابتكار؛ فالفلسفة الكامنة وراء هذه المبادرة تشبه إلى حد بعيد فلسفة دبي، المدينة التي تحول الإمكانيات إلى أفعال، والطموح إلى نجاح، والأحلام إلى حقيقة واقعة.
و تكريم الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم للفائزين في جائزة الشيخة منال في الدورة الأخيرة سيمثل حتما انطلاقة حقيقية للكثير من الفنانين الموهوبين على الساحة الفنية الإقليمية والدولية. (الحواس الخمس) التقى الفائزين؛ فكان هذا التقرير الذي يعكس فرحهم اللامحدود، ووعدهم للمضي قُدما نحو عالم الإبداع والتميز: فئة الفنون الجميلة : زهرة زرقاء: الفائز بالمركز الأول من فئة الفنون الجميلة إيفان بول كوليسن عن تقديمه للوحة زهرة زرقاء يقول: في هذه اللوحة بدأت العمل مع عدة خلطات فاتحة من الألوان المائية للوصول إلى الشكل البصري للوحة.
وقمت بإعداد الصورة باستعمال الحبر الأسود الغامق. وفي كل مرة كنت اكتشفت شيئا جديدا يظهر على اللوحة؛ أزهار، وأوراق، وفقاعات تمتزج بعضها بانسجام وتآلف، وكنت أتساءل: أين أنا؟ هل يمكن أن أكون تحت الماء؟ وأخيرا تركت لعملية الرسم ومخيلتي تحدد الصورة النهائية، مضيفا أنني أستمتع بعفوية عملية الرسم، ودائما أسعى إلى السفر إلى أعمق أعماق مخيلتي.صدف على القماش: ربيكا رندل الفائزة بالمركز الثاني عن تقديمها للوحة (صدف على القماش) تقول: بدأت عملي في الرسم على القماش والأنسجة، وأميل دوما إلى استخدام الوسائط المختلطة لإبداع أعمال مركبة أو لوحات على القماش.
وأشعر بشغف كبير تجاه الطريقة التي يتفاعل بها البشر مع بيئتهم الطبيعة، وأعتقد أننا في حاجة إلى إيجاد توازن أفضل للحفاظ على الموارد الأساسية.مضيفة: تتكون لوحة الصدف من مصادر محلية، ونباتات عضوية من شواطئ رأس الخيمة، كما استخدمت صدفة معروفة في الإمارات تجمع من الشواطئ بعد تراجع المياه، وتمثل كل صدفة ضمن اللوحة فكرة تعكس إحدى القضايا البيئية التي نواجهها اليوم، وأردت تركيزي على دور تصرفاتي اليومية في التأثير على مستقبل كوكبنا، ومحاولة اطلاع المتلقي على هذه القضية من خلال عملي الفني.
كما استخدمت الكثير من الأنماط الرياضية، ورسما بيانيا لتوضيح السلسلة العددية التي اكتشفها عالم الرياضيات الإيطالي دافنشي، الذي أوجد روابط مذهلة مع الكثير من تشكيلات الهياكل الطبيعية.
ما وراء : نوال خوري حازت على المركز الثالث عن تقديمها للوحة (ما وراء) توضح أننها فنانة، لذا تغوص دائما في عالم التعبير، وتتراوح أعمالها الفنية بين إعادة اكتشاف ذاتها عبر رحلة الرسوم، وتسليط الضوء على الأطر الأساسية التي لا تحظى بالاهتمام عادة في، حين أنها تشكل أسس واقعنا في دولة الإمارات.
ولوحتها المُقدمة عبارة عن صورة بصرية وأبيات شعرية نابعة من أفكارها، تعكس مخاوف وطموحات من خلال مفهوم الرسوم الجدارية، حيث يعبر الباب في اللوحة القماشية التي تحمل صورتها الشخصية عن التمرد ضد السلطة.
فئة الوسائط المتعددة :
ميثاء هلال بن دميثان، حائزة على المركز الأول في فئة الوسائط المتعددة، تقول عن تقديم لوحتها (على القمر): أفكاري ومشاعري تنبع من العالم الذي أعيش فيه، والبيئة التي أعمل فيها، والأهم من ذلك الناس القريبون مني. أحاول العيش كل لحظة كما هي وباهتمام كامل، وأشعر أن أعمالي الفنية تعبر عن هذا، وأن التفكيك وإعادة التركيب في لوحة (إلى القمر) هي انعكاس لرحلاتي، وتظهر لوحتي أفراد عائلتي بملابسهم اليومية و التقليدية، وهي ثالث أعمالي الفنية باستخدام طريقة المسح الضوئي.
ميكانيكا المدينة : زينب الحاج يحيى، الحائزة على المركز الثاني ضمن هذه الفئة عن تقديمها لوحة (ميكانيكا المدينة) تقول: أصبحت المدينة جزءا من آلة تسيرها بالقوة، وهذه القوة بدورها تتحول على الورق إلى دلالات واستعارات بشعور من ألم الطبيعة الميكانيكية للمدينة، مثل هذا التركيب يعكس تناقضا لما كان يمثل في الماضي بيئة طبيعية، وتبرز الألوان من اللوحة لتبدأ حركة ثابتة وبطيئة تمثل ألوانا للإشارة الضوئية، وتحدد هذه الحركة اللونية شعور وسلوك عناصر اللوحة.
(حياة الضبع): لوحة قدمتها نور عبدالله وحازت بها على المركز الثالث، تقول عن مشاركتها في المسابقة: تتعامل رسوماتي وأعمالي الفنية في المقام الأول مع قضايا السخرية والكوميديا السوداء، وغالبا يتضمن عملي الفني محتوى جادا وقاتما مغلفا بطابع جميل، ومن الضروري أن يؤدي هذا الطابع إلى تضليل المشاهد، وبالتالي إعطاء فهم مختلف عن العمل.
فئة التصوير الرقمي:
صورة شخصية: حازت عفراء هلال خلفان بن ظاهر على المركز الأول عبر تقديمها لقطة (صورة شخصية)، وأوضحت في لقطتها انكسار الأشكال التقليدية في الخوض في عالم الأسطورة.
زهرة مجروحة: وفازت عائشة صلاح الدين الجناحي بالمركز الثاني عن تقديمها لقطتها (وردة مجروحة) وهنا تقول: في كل يوم يتعرف الناس بعضهم ببعض، إنه القدر وليس حادثا أو مصادفة، في كل يوم نواجه شخصيات مختلفة، ولوحتي تمثل حقيقة أن الجميع يتضررون، أو يواجهون نوعا من الألم، ومسببات الألم هم الناس أنفسهم، وفي حين أن الفن لا ينسى توثيق لحظات السعادة، والمناسبات الحلوة؛ فإن الحزن عبارة عن آلام يصعب محوها من القلب.
مساحة شائعة : فيما فاز التماش أوروج بالمركز الثالث عن تقديم لقطة (مساحة شائعة)، يقول: بدأ عملي كتعبير عن الانعزال، ومع تطور العمل التفت إلى استخدام لغة بصرية ابتدعتها للتعبير عن التجارب الإنسانية للآخرين، وعموما فإن لقطتي هذه عبارة عن مزيج من المشاعر المتناقضة، حيث تتقلب عواطفنا ومعارفنا الروحية، وتمتد إلى المساحة الشاسعة التي هي وجودنا.
جائزة اختيار الجمهور :
فيما فاز محمد شكشك بجائزة اختيار الجمهور عبر تقديمه لوحة (ملامح بريئة ولكن.. كانت سيماء)..
دعم و رعاية : وفي هذا الإطار تُعبر منى بن كلي، مديرة نادي دبي للسيدات عن الفخر بما حققته جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب من إنجازات ليس فقط على صعيد تشجيع الفنانين الشباب والأخذ بيدهم نحو المزيد من التميز والإبداع، وإنما أيضا على صعيد الترويج والتعريف بالفن المعاصر في الدولة، وما أحرزه من خطوات مهمة في هذا المجال.
موضحة أن النادي أولى الجائزة اهتماما كبيرا وبذل الجهد اللازم لتأتي الجائزة بما يتوافق مع صورة النادي. مشيرة إلى أن أعضاء لجنة التحكيم التي ضمت نخبة من أبرز الخبراء والنقاد والفنانين من داخل وخارج الإمارات أعطى حيزا كبيرا للجائزة . إلا أنها أكدت أن العامل الأهم لنجاح هذه الجائزة هو الدعم والرعاية والمتابعة المباشرة لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم .



