كان الناس في السابق يقولون ان الضحك هو افضل دواء. إن دراسة حديثة في هذا المجال تساهم في توضيح كيف يتم ذلك. حيث بينت الدراسة أن الضحك ينشط خلايا شبكة خاصة في الدماغ مسؤولة عن إشعار الجسم بالرضا المكافئة.
يضيف الأطباء أن الضحك مهم جدا للصحة الجسدية والعقلية، حيث إن روح الدعابة لدينا تؤثر حتى على اختيارنا لأصدقائنا أو حتى على اختيار شريك الحياة. كذلك فإن المرح يعد علاجاً أساسياً لمقاومة الاكتئاب. فقد تم إجراء دراسة على عدد من الأشخاص حيث تم تسجيل نشاط الدماغ لديهم أثناء قراءة مواد هزلية وأخرى جدية.
فتبين أن الدماغ يرسل إشارات عالية من الرضا والاسترخاء في حالة الضحك، وهي مشابهة لما يرسله الدماغ عند تعاطي المخدرات. يضيف العلماء ان هذه النتائج ستكون مفيدة جدا لدراسة الاكتئاب وعلاجه.
كذلك ستساعد الدراسة في معرفة الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص جديين (نكدين). ومن جانب آخر، يعتبر الضحك أحد المقويات التي ترفع المعنويات وتعدل المزاج وتحررنا بلطف من التوتر والأعباء الاجتماعية. وتوفر الدعابة منظورا قيما لأنفسنا والعالم الذي نعيش به. إن ما قد نعتبره مضحكا يحدث بالعادة من عدم مطابقة ما نتوقعه مع ما نراه.
ويعتبر الضحك تأكيداً لإنسانيتنا وهو طريقة لحفظ ماء الوجه للتعبير عن القلق الذي يعترينا، الخوف والعواطف الأخرى الخفية للآخرين. وهو يكسر الجليد، يبني الثقة ويجمعنا في حالة مشتركة من السعادة. يقول أحد الخبراء «إن الدعابة أقصر مسافة بين اثنين من الناس».ويمكن للدعابة أن تكون واحدة من أفضل أنواع الترياق لمعالجة المواقف التي تسبب التوتر.
ماذا تقول الأبحاث؟
يسمى الضحك «الهرولة الداخلية»، والضحكة القوية تمرن عضلات الوجه، الأكتاف، الحجاب الحاجز والبطن، وفي بعض الأحيان عضلات الذراعين والساقين. وأثناء الضحك أيضا يرتفع معدل ضربات القلب والضغط قليلا وبصورة مؤقتة ويصبح التنفس أسرع وأعمق ويتدفق الأكسجين في مجرى الدم. وقد تضطرب عضلاتك وينخفض ضغط دمك، وتشعر ببعض الغبطة .
وبواسطة الضحك يستطيع الإنسان حرق كثير من السعرات في الساعة تماما مثل المشي السريع. كذلك فإن الدماغ أثناء الضحك يفرز الهرمونات التي من شأنها إثارتك إلى حد النشاط المفرط وبذلك لا تشعر بالألم. ويتكهن الباحثون بأن الضحك يحث على إفراز الاندروفينز وهي ما يطلق عليها أفيون الدماغ. ولعل ذلك يفسر سبب اختفاء الألم أثناء الضحك.
