اكتسحت المشروبات الغازية بمختلف أنواعها مع الوجبات السريعة المقاهي والمدارس والبيوت لتعكس بذلك شعبيتها في مختلف المجتمعات، ما جعل البعض يتساءل: هل باتت هذه المشروبات العصرية تشكل خطراً على عادة شرب القهوة لتحل محلها، أم تصمد القهوة رغم ضراوة المنافسة ووفرة وسائل الترويج للمشروبات الغازية والوجبات السريعة.
يقول تامر الشربيني المدير العام لمجموعة مطاعم ومقاهي فريسكا إن القهوة من المشروبات التي لها تاريخ وجذور والكل عرفها قبل المشروبات الغازية، فضلا عن كونها أصبحت جزءا من عادات وتقاليد كثير من الشعوب خصوصا العربية، الى جانب سحر القهوة في تعدد مذاقها عبر اختلاف طرائق تحضيرها. ناريج جاك تياني المدير العام لمقاهي كوكب القهوة، قالت: إنه قد يتبادر للذهن سطوة المشروبات الغازية على جميع المشروبات الأخرى بما فيها القهوة وذلك بحكم الترويج الكبير لها في عدد من وسائل الإعلام وبوسائل ترغيب تشجع على تناولها لاسيما مشروبات الطاقة التي تصور بأنها تمنح الشباب حيوية دائمة وقوة خارقة، لكن الواقع عكس ذلك خصوصا للمتابع للأحداث والسوق عن قرب.
حيث لا علاقة تنافسية ولا يوجد وجه شبه بين القهوة وسائر المشروبات الباردة والوجبات السريعة وهو الأمر الذي يجعل المنافسة معدومة بينهم ولا تعد خطراً على مستقبل شرب القهوة بين مختلف الأعمار لأن القهوة مشروب غير محدد لفئة عمرية بعينها، كما لا نستطيع القول إن المشروبات الغازية والوجبات السريعة للشباب فقط والقهوة لكبار السن وهي معتقدات خاطئة لا أساس لها من الصحة.ولا يوافقها الرأي استيافنو بوجيلي صاحب مجموعة مقاهي لامبيرجيني، حيث يرى أن هناك تهديدا وتنافسية اكبر للقهوة من قبل مشروبات الطاقة وهي المفضلة للشباب ويرون فيها مفتاح القوة، وهي لا تكلف جهدا في تحضيرها بعكس القهوة التي تحتاج لوقت وانتظار في سبيل تحضيرها لكن رغم هذه التهديدات تظل القهوة مشروبا شعبيا يتوافق عليه جميع شعوب العالم وغير محدد لطبقة بعينها .
وفي سياق مقارب تقول كاريل تان من شركة ميرشانت لتجارة القهوة ان سهولة تناول المشروبات الغازية الجاهزة تعطيها الأفضلية في مواجهة القهوة بجانب تعدد أنواع المشروبات الغازية والوجبات السريعة وهو أمر يمكن ان يهدد عادة شرب القهوة وتجارتها ان لم يتم تطوير وسائل تقديم وتحضير القهوة بما يساير الإيقاع المتسارع لهذا العصر وروح شبابه الذي يتعامل بعقلية ( التيك اوي ) مع جميع حاجاته.
ويدافع عبيد بن صندل الباحث في التراث عن القهوة ويصفها بالموروث الشعبي لكثير من شعوب العالم خصوصا المجتمعات العربية والعديد من الأقطار الإسلامية فهي جزء من هويتهم وفي الخليج ودولة الإمارات لها طقوس خاصة في تقديمها وهي جزء لا يتجزأ من السمات العامة للشخصية وتراث جميل وعادة تنم عن كرم عربي أصيل، لذا يصعب على أي مشروب عالمي مهما كانت درجة الترويج له في وسائل الإعلام ان تنافسها وان تؤثر على شعبيتها.
القهوة للجميع
في معظم دول العالم تعد القهوة مشروباً في متناول الجميع وأسعارها تنافسية، فقط تختلف طريقة التحضير من دولة إلى أخرى، وهو الأمر الذي يعطيها مذاقات ونكهات مختلفة.
تنافسية أوروبية
في أوروبا والمناطق الباردة لا منافس لكأس القهوة الساخن بحكم طبيعة الطقس البارد، بعكس المناطق الحارة من العالم حيث تكون المشروبات الباردة مطلوبة بدرجات اكبر.
عادات وتقاليد
اتفقت العديد من الآراء على أن القهوة تستمد قوتها وشعبيتها خصوصا في البلدان العربية إنها جزء من العادات والتقاليد المتوارثة ولا تكتمل الأفراح ولا إكرام الضيف في العديد من المناسبات إلا بتقديم القهوة.
دبي - عماد الدين إبراهيم


