أطلق الفنان جان ماري رياشي أخيرا في أبوظبي النسخة المصورة من ألبومه «بالعكس» وهو اكتمال لتجربة بدأت في العام 2006 عندما غادر بيروت إلى أورساي في جنوبي غربي باريس، ومن فندق صغير هناك، دعا العديد من الموسيقيين للعمل على مشروعه الخاص، وهو ألبومه «بالعكس» ومن فكرة عنوان الألبوم والهدف منه كانت بداية الحوار مع رياشي..

لماذا اخترت عنوان «بالعكس» وما الجديد الذي طرحته ؟ لقد طرحت الألبوم منذ عشرة أشهر، واخترت عنوان «بالعكس» لأني أقدم شيئا مختلفا بعكس ما يقدم في الموسيقى هذه الأيام، وفيه يغني العديد من الفنانين، أغاني غربية بتوزيع شرقي، وأغاني شرقية بتوزيع غربي، تتميز بأنها تنقل إحساس الموسيقيين الذي يعزفون على آلات حية، بعكس ما يقدم من أغاني مبرمجة على الكمبيوتر، تعبر عن شخص واحد، بينما هنا يمكن أن ننقل إحساس 15 موسيقيا اجتمعوا كلهم للعمل ليترجموا مشاعرهم. ما الجديد في النسخة المصورة وإلى أي مدى تدخلت فيها؟

الفنانون الذين غنوا في الألبوم وهم رامي عياش، يارا، جهاد عقل، عبير نعمة، سيفين، وألين لحود لن يظهروا بالفيديو كليب، لكن كرسنا في التصوير لأفكار وتصوير طبيعي، أو «ثري دي ماكي» ولم نعتمد على اللبس وعرض الأزياء والإثارة، بقدر رغبنا بترجمة الموسيقى، قدمت أفكاري فقط. بينما تركت حرية التصرف للمشرف على العمل نبيل عيسى، وتعاونت مع الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة «جامعة الألبا» بحيث اخترنا مجموعة من طلاب السنة النهائية بحسب سيرتهم الذاتية وأعمالهم، ونفذوا المشروع بحماس ومهارة، وكان الهدف منحهم الفرصة لتقديم مهارتهم، كما كنت أتمنى أن أمنح الفرصة عندما كنت في بدايتي الفنية.

ما أهمية الجمع بين التوزيع الموسيقي إلى جانب التلحين؟

التوزيع الموسيقي بمثابة الماكياج بالنسبة للألبوم الغنائي، وأعتقد أن ما يميزني أني لا أحب العمل الإلكتروني، ولا أحب أن أبقى في مكان واحد، دائما أحاول التجديد، واستمتع بكل الآلات الموسيقية.

وضعت الموسيقى التصويرية للفيلم الوثائقي «أرز الفينيق»، ما الجديد فيها ؟

في البداية أطمح دائما لتقديم موسيقى تصويرية للأفلام، لكن للأسف نجد أن الميزانية التي ترصد للموسيقى التصويرية قليلة جدا، كان لي في البداية فرصة لتقديم موسيقى لفيلم بحر النجوم وكانت الخبرة عادية لأن الفيلم غنائي، لكن عندما قدمت موسيقى أرز الفينيق كانت الموسيقى ترافق الكلام والمشهد، وما يمكن أن تمنحه الموسيقى من إحساس يكمل الصورة، وقد وضعت موسيقاي بعد مشاهدتي للعديد من مشاهد الفيلم، ومن أجل هذا استخدمت آلات مثل الناي، والبيانو، والكمنجا.

يقال هناك آلات غربية وشرقية لكن عبر التاريخ حدث الكثير من التمازج الموسيقي، فكيف تقول إنك تمزج بين العربي والغربي؟

أنا لا أحب أن أقول الآلات الموسيقية العربية، والغربية، إنما الموسيقى عربية أو غربية، إذا حدث تغيير في الألحان الشرقية مثل السيغا وغيرها، ممكن أن أوزعها على آلات مختلفة، بحسب الجمل الموسيقية الموجودة.

لحنت لعدد من الفنانين، إلى اي مدى ساهمت تجربة وصوت كل فنان في وضع الألحان المناسبة له؟

أضع الألحان بحسب صوت الفنان لحنت لأصالة يسمحولي الكل ولحنت لرامي عياش قلبي مال عندما كبر صوته، و للطيفة التونسية شفتو بعيني و إحساس لكارول سماحة ومن هنا لا يمكن لوائل كفوري أن يغني ألحان أصالة، و لا اللحن الخاص بلطيفة أن تغنيه ماجدة الرومي، فكل لحن يأتي بحسب الشخصية التي تعبر عنه بالغناء فهناك من يعطي بصدق وإحساس من القلب.

لمن من المطربين تحب أن تلحن وإلى الآن لم تحدث أية فرصة للتعاون بينكما؟

لا يوجد شيء في بالي لكني أحب صوت صابر الرباعي، والمهم عندي أكثر أن أنجح في اللحن، بعيدا عن من يكون الفنان، فأنا ألحن بإحساسي، وعندما أكون أنا المنتج لأعمالي أقترب من الكلاسيكي، لكن عندما يأتيني اتصال من شركة إنتاج، تطلب لحنا بمواصفات معينة، أعمل ضمن ما يطلبون، إذ علينا أن نفصل فهناك فواتير ندفعها ولو كان الهدف تجاري لكن تبقى المسؤولية كبيرة، والهدف في المحصلة هو نجاح الألبوم. وهو ما يحملني مسؤولية تجاه أعمال جديدة.

لمن تسمع عادة؟

أسمع موسيقى كلاسيكية، وأسمع لوديع الصافي، وصباح فخري، وجاز، وروك وأستمتع بكل نوع لوحده.

لماذا بحسب تصورك لا يوجد موسيقى توازي الكلاسيكيات التي بقيت عبر التاريخ؟

للأسف الآن الرعاية لعارضات الأزياء وليس للموسيقى الراقية، وأحمل هذا المسؤولية لوزارات الثقافة، ووزارات التربية والتعليم، التي يجب أن تحفظ وتطور ثقافة الشعوب، فعندما تفرز ميزانية مناسبة لا بد أن يكون العمل متميزا كما حدث عندما سجلت ووزعت الأغنية التي أدتها ماجدة الرومي مع خوسية كاريراس في حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة للألعاب الآسيوية في الدوحة.

أبوظبي - عبير يونس