عرف العلاج بالعطور في معظم بقاع الأرض ضمن مكملات العلاج، لكن مصطلح العلاج بالعطر لم يستخدم إلا مع بداية القرن الماضي مع الصيدلي الفرنسي رينيه موريس الذي استعمله بشكل مستقل، وأنشأ المصطلح الخاص، وقد بدأ بحثه عن القدرات الشفائية للزيوت العطرية بالمصادفة المحضة حين احترقت يده في المختبر فغطسها في زيت اللافندر وأدهشه ان يشفى الحرق بسرعة، فاستخدم الزيوت العطرية لمعالجة الجروح أثناء الحرب العالمية الاولى وبعدها، واستمر بتجريب الزيوت المختلفة وصنفها الى سامة، ومطهرة، ومنشطة، مهدئة وهكذا.
وفي عام 1937 نشر كتابا حول التأثيرات الوقائية للزيوت العطرية ضد الميكروبات، واستمر بالبحث في انتاج الزيوت العطرية للاستعمالات التجميلية ثم نشر باحث فرنسي آخر هو ألبرت كوفريور كتابا عن الاستعمالات الطبية للزيوت العطرية، وتوسع البحث في فوائد هذه الزيوت العلاجية بشكل كبير حتى ظهر بوصفه احدى التقنيات العلاجية المفيدة في العالم.وتتميز حاسة الشم بأنها الحاسة الأقوى من حواسنا الخمس فتأثيرها قوي جدا على أجسامنا وعقولنا، وروائح العطور تستطيع ان تنشط الخلايا العصبية الشمية في التجويف الأنفي الذي يرسل الاشارة الى منطقة الدماغ المرتبطة بالعواطف والذاكرة.
ويعتقد انصار العلاج بالعطر ان الزيوت العطرية تعمل على محورين، عاطفي وجسدي، فتأثيرها العاطفي يتم بتحسن المزاج واستدعاء الذكريات اللطيفة التي ترتبط بالخبرات السعيدة، بينما تأثيرها الجسدي يكون بتحفيز الأنظمة العصبية او جهاز المناعة لمقاومة الأمراض والتعب والاجهاد.يمكن ان يكون العلاج بالعطر اضافة مفيدة الى العديد من طرق المعالجة لكنه نادرا ما كان هو أساس العلاج، وهو يحتاج أحيانا الى الاستعانة بمختص ليساعدنا في الاستفادة من هذا العلاج بشكل اكبر، او لتجنب أخطار العلاج الخطأ، فبعض المواد لا تستخدم اثناء الحمل لأنها قد تسبب اضراراً للجنين، كذلك قد تعطي بعض الروائح أثراً سيئا لارتباطها بالذكريات السيئة، فينبغي معرفة ما يناسب كل شخص من مواد عطرية.
ويمكن استخدام العلاج بالعطور بعدة طرق، منها التدليك، حيث يسمح التدليك بالزيوت العطرية للجلد بامتصاص المواد بسهولة، فتضاف كمية قليلة من الزيت العطري الى زيت عادي بلا رائحة ويدلك الجسم المصاب او المناطق المطلوبة بخفة، وفي حالات تدليك الوجه يجب الابتعاد عن المنطقة المحيطة بالعينين لحمايتها من أي تأثيرات سلبية.
إضافة إلى ان استشناق الروائح القوية للزيوت العطرية قد يكون ضروريا لتخفيف الاحتقان بسبب اعراض البرد والانفلونزا أو التهاب الجيوب الانفية او التهاب القصبات الهوائية المزمن، ولعلاج تلك الحالات بالاستنشاق يمكن ان تضاف بضع قطرات من زيت الكالبتوس الى اناء ماء مغلي ويستنشق بخار الماء المحمل بالعطر، ويجب ان تبقى العيون مغلقة، كما يمكن استنشاق الزيت العطري بوضعه مباشرة على منديل وتقريبه من الأنف ولكن بحذر لكي لا تكون تأثيراته حادة، وهناك الآن اجهزة كهربائية تعمل على نشر الروائح في جميع أنحاء الغرفة.
أنواع الزيوت
تقسم الزيوت الى قسمين حسب استخداماتها، فمنها الزيوت العطرية الاصلية وهي باهظة الثمن لأنها تحتاج الى كميات كبيرة من المادة الاصلية التي تقطر وتركز لعمل الزيت العطري، فمثلا 400 كيلو جرام من الزعتر تنتج كيلو جراما واحدا من زيت الزعتر المركز، و2000 كيلو جرام من الاوراق التويجية للزهور تنتج كيلو جراما واحدا من زيت الزهور المركز.
وستة اطنان من زهور البرتقال تنتج كيلو جراما واحدا من زيت البرتقال المركز، وأربعة ملايين زهرة ياسمين تنتج كيلو جراما واحدا من عطر الياسمين المركز، أما النوع الآخر فهو الزيوت الناقلة وهي زيوت نباتية برائحة خفيفة او من دون رائحة تستخدم لتخفيف الزيوت العطرية المركزة ومنها زيت اللوز وزيت عباد الشمس ودهن الكاكاو وزيت البندق وزيت السمسم، وتلك الزيوت تساعد على عمليات التدليك بالعطور حيث تضاف اليها قطرات من الزيت المركز لتستخدم في العلاج.
على الرغم من أهمية العلاج بالعطر؛ فإن الدراسات التي تناولته لا تزال قليلة جدا وتعتمد في اغلبها على المصادفات، فقد وجد الباحثون في مركز السرطان في نيويورك ان رائحة المادة المستخدمة في التصوير بالرنين المغناطيسي التي تشبه رائحة الفانيلا تشعر المرضى بالراحة.
محاذير
هناك بعض المحاذير يجب ان تؤخذ بالنظر في التعامل مع الزيوت العطرية، فالزيوت المركزة تكون للاستعمال الخارجي ولا يجوز ان تصل الى الجهاز الهضمي. ولمنع الحساسية من استعمال الزيوت على الجلد يجب ان تجرب اولا على منطقة صغيرة من الجلد النظيف ثم الانتظار 24 ساعة للتأكد من عدم وجود أي تحسس او طفح من استخدام الزيت العطري.
استشارة
على المصابين بالربو استشارة الطبيب قبل القيام بأي علاج بالعطر لأن بعض العطور قد تسبب تشنجات في القصبات الهوائية. وينبغي على النساء الحوامل الحذر في استعمال الزيوت العطرية في العلاج لأنها قد تؤدي أحيانا الى الاسقاط بسبب قوة تأثيرها.
أمان
يبقى العلاج بالعطر من الطرق القديمة الآمنة، واستخدام العطر المناسب يعد فنا نحتاج الى ان نتقنه جميعا ونربي ذائقتنا على اقتناء ما يناسب من عطور سواء في العلاج أو حتى على الصعيد الشخصي، فقد يبعد العطر بعض الناس عن الآخرين لسوء الاستخدام أو سوء الاختيار وفن العلاج بالعطر هو أحد اشكال العلاج النفسي.
دبي- دلال جويد



