التطور المتلاحق والتحديث المتواصل الذي طرأ على دولة الإمارات في كافة مناحي الحياة يحتم العودة إلى التراث والتعرف على الحياة القديمة لربط الحاضر بجذور الماضي واستشراف مستقبل يمزج الأصالة بالحداثة، وهو ما فطن إليه الشاب الإماراتي حسن الأحمد الذي أطلق مشروعا تجاريا يجمع بين التجارة والاهتمام بالتراث وأطلق عليه (ديرتنا للتجارة العامة) في القرية العالمية .

(الحواس الخمس) التقي بصاحب الديرة للتعرف على رؤيته في التعامل مع التراث وتعريف الشباب بماضي الآباء والأجداد.كيف كانت فكرة إطلاقك للمشروع ؟ يكمن سر إطلاقي للمشروع من باب عشقي للتراث الإماراتي، فافتتحت دكانا تراثيا على الطراز القديم، فعلى الرغم من انتشار المراكز التجارية الكبيرة، لا تزال الأسواق القديمة ذات الطابع التراثي تحتفظ بجاذبية كبيرة لدى الكثير من الناس ليتنفسوا من خلالها عبق الماضي وأصالته، ويجدوا بين ممراتها أسرار التاريخ الأصيل وخفاياه..ذلك التاريخ ذو الإيحاءات المميزة..ففي ممراتها الضيقة وجدرانها المتداخلة وأرضياتها المتناثرة يجد الزائر أسراراً وحكايات وذكريات ولدت لتبقى.

ما أهداف مشروعك ؟أهدف إلى الحفاظ على التراث الإماراتي من الاندثار أو أي تشويه قد يلحق به إثر تفاعله مع نمط الحياة العصرية، و دعم الولاء والانتماء والحفاظ على الهوية.و هل من جهات قدمت لك الدعم ؟ نعم.. و الشكر موصول لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب. حدثنا عن مقتنيات «ديرتنا» .. يحوي المحل مقتنيات قديمة ذات صبغة تراثية أصيلة و عريقة، مثل الأواني، المندوس، الفنر، هاتف قديم، و البشتختة حيث كان بعض الأهالي من هواة الطرب قديما في الثلاثينات والأربعينات يقتنون أو يستأجرون البشتختة مع اسطواناتها من الأسواق المختصة بذلك.

ويعملون على تشغيلها لسماع مختلف الأغاني السائدة في تلك الفترة حيث يستدعون أقاربهم وجيرانهم ليشاركوهم الاستمتاع فيحفظونها في ذاكرتهم ويعملون على ترديدها في حياتهم اليومية كنوع من التسلية..و غير ذلك من الأشياء القيمة في عمرها و ليس في قيمتها المادية، كما يحوي محلي أيضا الفضيات و الإكسسوارات، و المسابح. و أغرب و أغلى مسباح عندي مصنوع من عاج الفيل..؟و كيف هو الإقبال على ديرتنا؟ الإقبال ضعيف جدا، فالناس و للأسف الشديد غير مهتمين بالتراث القديم الذي يعبق بروح الماضي الجميل. مع أن أغلب المحلات و الدكاكين التراثية تعرض شتى الصناعات الحرفية واليدوية والتقليدية، ففي كل دكان تقف على أدق التفاصيل، وترى المنتج يخرج من بين يدي صانعه سلعة جلدية أو خشبية أو نحاسية أو زجاجية أو فخارية.

ألم تفكر في إطلاق مشروع آخر يدُر عليك دخلا ماديا أكبر ؟

لا، فالتراث جزء لا يتجزأ من ثقافة ووجود المواطنين، ومن هنا يأتي حرص قيادتنا الرشيدة على التوجيه بالاهتمام بكل مفردات التراث و معانيه..و لن ننسى ما قاله القائد الراحل الشيخ زايد - رحمه الله - فأصبحت مثلاً دارجاً على لسان الناس (من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل) و فعلاً كيف يعيش الإنسان بلا هوية وبلا أصل ولذلك لا خير في إنسان ينسى ماضيه وعاداته وتقاليده ويلبس ثوباً جديداً يستورده من عند الآخرين .

كيف ترى اهتمام دولة الإمارات بالتراث ؟

بصراحة هو اهتمام كبير و جميل في نفس الوقت، و من مظاهر الاهتمام بالتراث والعادات والتقاليد بعض المباني الحديثة التي تم تصميمها على طراز قديم وكذلك إنشاء المتاحف والبيوت التراثية وإعادة ترميم وبناء وصيانة القلاع والحصون القديمة وكذلك القصور والبيوت التراثية التي مازلت حتى يومنا هذا شاهدة على أصالة الشعب الإماراتي وعلى افتخاره واعتزازه بتراثه وماضيه .

هل من كلمة توجهها لجيل اليوم ؟

عليهم الإقبال على حب التراث، و حب العادات والتقاليد حيث ان للماضي رائحة طيبة عبقة يشتمها الكبار فيحسون بالحنين له ويشتمها الصغار فيحسون بالنشوة والاعتزاز والفخر ولا أروع من الفخر عند العرب من الفخر بأصولهم وأنسابهم وعاداتهم.

دعم الهوية الوطنية

يؤكد حسن الأحمد أن الاهتمام بالتراث حتى الشفاهي من أحد أهم الروافد الثقافية التي تعني بربط الإنسان ببيئته وتاريخه في إطار دعم الهوية الوطنية.

تراث عريق

الحضارة و المدنية والثروة ليست سبباً يجعلنا نتخلى عن عادات وتقاليد كنا نؤمن بها وليست عذراً يجعلنا نتخلى عن تراث عريق وماض تليد بناه أجداد سقوا هذه الأرض الطيبة بدمائهم وعرقهم.

أدوات و مستلزمات

في أركان ديرتنا يطلع الزائر على واقع وتفاصيل الحياة اليومية، حيث يعرض كل ما كان يرتبط بحياة الماضي من أدوات ومستلزمات و غير ذلك.

دبي ـ جميلة إسماعيل