يلقب بعميد المسرح التونسي، ممثل وكاتب سيناريو ومؤلف ومخرج، نحت اسمه على صخر عالم المسرح وله مدرسة خاصة يمشي على دربها الكثير من الممثلين الشباب، في رصيده عشرات المسرحيات كممثل وكمخرج منها العرس وغسّالة النوادر والتحقيق وراجل ومرا ومراد الثالث، ونحن ننشد الشابي والمتشعبطون وأوتيليو والموسوس، شارك في أفلام تونسية مثل الحلفاوين وصيف حلق الوادي و باب العرش ومسلسل تلفزيوني واحد وهو مكتوب وبالتوازي مع عمله الفني في الإخراج والتمثيل، فهو أستاذ مسرح ومدير المسرح الوطني التونسي، إنه الفنان محمّد إدريس الذي التقته الحواس الخمس بعد الهجوم الشرس الذي لاحقه بعد توليه إدارة أيام قرطاج السينمائية للمرة الثالثة على التوالي وكان هذا الحوار:
* هل كانت الدورة 14 لأيام قرطاج المسرحية ناجحة ؟ ـ كل دورة ناجحة تُحارب من قبل النقاد، وهذه الدورة تم فيها عرض 70 مسرحية من 20 بلدا من مختلف أرجاء العالم، والمهم حسب رأيي هو قيمة المسرحيات المشاركة لا الاحتفالات المصاحبة للمهرجان.* وصف حفل الافتتاح بالفشل ما رأيك ؟ ـ يعيش العالم أزمة اقتصادية عالمية خانقة هي التي جعلتنا نحاول قدر الإمكان الموازنة بين العروض والضيوف والمسرحيات بأقل التكاليف. * إلغاء جوائز المهرجان هل اثر على مستوى التنافس بين الأعمال المقدمة ؟ ـ كل مسرحية تستحق أن تكون فائزة بحسب رأيي، والعمل المسرحي مهما كان حجمه فهو يستحق التكريم والتشريف ذلك لأن العمل المسرحي هو مجهود إبداعي وفي المهرجانات المسرحية أرفض اختيار عمل معين على حساب الاخر لأن لكل عمل مميزاته التي تجعله يستحق التكريم.
ألا يؤلمك عدم تقدير البعض لمجهوداتك لرفع مستوى ما يقدمه المسرح الوطني ؟
أعتبر نفسي قادرا على العطاء، وفي أوروبا يبحث الكل عن من لديه خبرة 50 سنة مسرح مثلي، حتى ينُصب على قائمة أهم المهرجانات ودور المسرح وهو الشيء الذي أصبح عيباً في بعض دولنا العربية، فنحن نستنكر نجاح أي شخص، ومع أنني حصلت على أعظم الجوائز العالمية والوطنية، إلا أنني أحارب دائما، ولا تخلو حياتي من الوشايات لكن أعمالي خالدة وواضحة.
بعد مسرحية الموسوس هل من عمل جديد للمسرح الوطني؟
قمنا خلال الموسم الماضي بإنتاج ثلاثة أعمال منها ارين والحياة حلم لحسن المؤذن والموسوس، وهي ترجمة للطيب الجلولي وإعدادي وإخراجي ويتمّ حاليا العمل على حكاية عصرية في إطار المسرح الوطني للشباب، والتي سيخرجها مخرج عالمي ضيف.. كما أنهيت ترجمة نصّ لايدا ابلاز سأقوم بإخراجه وحاليا سيتم ترويح وتوزيع الأعمال المنجزة ومنها الموسوس التي ستعود للعرض في العاصمة، ويتمّ التفكير في إعادة عرض مسرحية الشابي التي حظيت بتقديرألا كبير في المحافل الدولية بمناسبة سنة الشابي.
لماذا تم تجاوز كثير من الأسماء الكبيرة من التكريم ؟
أنا أعتبر هذا النوع من المسرحيات تعاسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والمسرح الفردي في العالم لا يحسب على المسرح، هو نوع من التعبير لأنه يمثل ذات وشخصية لا تندرج في منطق حرفي تكاملي، وهو يدخل في باب الاستعراض لكن المسرح الفردي نوع وفن متكامل قمت به في حي المعلم لكن التمثيل المنفرد في بعض أشكاله هو فن متكامل في بعض البلدان له قواعده أنا أقترح تأسيس جامعة لتطوير هذا الفن في بلادنا وتقديمه ضمن قواعده أنا لست ضدّ هذا النوع بل ضدّ سوء استعماله واستسهاله الذي حوّله إلى تعاسة عند البعض.
يتهم المسرح الوطني التونسي بأنه لا يساعد المبتدئين والهواة ؟
المسرح الوطني له هاجس تكوين المخرجين وتثبيت قدراتهم لضمان تجديد النفس الإبداعي في المسرح التونسي ، وهذا يبرز في ال46 عملا الذي أنتجه المسرح من 1988 إلى اليوم وهو ما كوّن عشرات الممثلين والمصمّمين والمؤدّين والتقنيين، فلا وجود لاسم يعمل اليوم في الساحة ولم يكن له تعامل سابق مع المسرح الوطني.
هل هذا يعني أنه لا وجود لعداوات بين المسرح الوطني والأسماء المعروفة كما يُشاع؟
لا وجود لقطيعة أو لإقصاء لأي كان، وخلال الدورات الثلاث السابقة لأيام قرطاج المسرحية أثبت المسرح الوطني انفتاحه على بقية التجارب، فالمسرح الوطني ليس في خصومة مع أحد.
في ظل التنافسية الفضائية والسينمائية المسرح التجاري ظاهرة صحية لاستعادة الجمهور وحول المسرح التجاري والعديد من القضايا الشبابية يقول محمد ادريس : أنا لست ضدّ المسرح التجاري، لكن لا بدّ من إيجاد قواعد له حتى لا يأخذ مكان المسرح الفني الذي له مرام اجتماعية ومرام فكرية عالية، فتواجد الأنواع لا يقلق، إن ما يزعج هو استعمال اسم المسرح لتقديم أعمال لا صلة لها بالمسرح..
وجمهور المسرح هو بطبعه جمهور نخبوي، ومن الضروري إعادة إقامة علاقات مع المؤسسات والوزارات لجلب الجماهير، لكن هذا الجمهور لا يقاس بعدد المتفرجين كما في كرة القدم أو التلفزيون وفي بلدان حيث تسود التكنولوجيا برزت حاجة مضاعفة للمسرح لأنه فضاء الحضور الجسدي والفرجة في نفس الوقت.
وعن تكرار تجربة الدراما التلفزيزونية يقول : لما لا فكل تجربة قد تضيف إلى رصيدي الفني لن أهملها والعمل في ميدان التمثيل هو متعة بحد ذاته، وأشجع كل فنان موهوب أن لا يقيد نفسه في المسرح فقط أو في السينما فقط ، فالممثل يجب أن يكون متواجدا في كل الأعمال التي قد تضيف إلى رصيده الفني.
ولكنك منعت الممثل معز التومي من التمثيل في التلفزيون لارتباطه بالمسرح ووصل الأمر إلى أروقة المحاكم.
صحيح، ولكنني كٌنت ضد أن يترك عرض المسرحية التي كان يقدمها لينشغل بالتلفزيون وكانت فكرتي هي أن ينتهي من عرضه للمسرحية ومن ثم يذهب أينما يشاء.
وأخيراً: هل تعترف بكل أمانة بفشل هذه الدورة من دورات أيام قرطاج المسرحية؟
أنا لا أعتبرها دورة فاشلة ولكن هي دورة ناقصة وهنا ألمح للإمكانيات المادية التي لو وٌجدت لكانت الدورة أجمل بكثير ونحن أولاد اليوم والدورة القادمة ستكون أعمق وأجمل بالطبع.
تونس- ضحى السعفي

