«المنافسة» عنوان النجاح، وبقدرها يولد التحدي والتخطيط الدقيق نحو مكانة بارزة وسط كثير من التحديات التي يشهدها الإنتاج الدرامي الإماراتي، حيث استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تخلق حالةً من الثراء الإعلامي والدرامي على الساحة العربية، خاصة في ظل الدعم المتواصل من قبل الدولة، وهو الأمر الذي يثير التساؤل عما حققه الإعلام والدراما الإماراتية للوسط الفني العربي؟، وهذا ما نتعرف إليه من خلال إعلاميين وفنانين عرب تحدثوا لـ «الحواس الخمس» خلال مهرجان الإعلام العربي الذي شهدته القاهرة أخيرًا.
البداية كانت مع فهد المريشد، رئيس شعبة الدراما بالإذاعة السعودية، الذي أكد أن الدراما الإماراتية أخذت طريقها نحو الازدهار، لاسيما في ظل الدعم القوي من الدولة.. لافتا أن هذا بدا واضحا خلال المشاركة القوية للإمارات بمهرجان الإعلام العربي في دورته الأخيرة، والجوائز التي حصلت عليها وبشكل خاص الجائزة الذهبية في مسابقة المسلسل التاريخي عن مسلسل بلقيس وهو المسلسل الذي حصد جائزة أحسن ديكور، إلى جانب أعمال أخري لاقت شهرة كبيرة مثل المسلسل الخليجي دمعة يتيم ومسلسل سوق واجف وغيرهما من الأعمال التي لاقت صدى في رمضان الفائت. وتوقع المريشد أن يثمر دعم الدولة وتميز الدراما عن طفرات إنتاجية أكثر خلال الأعوام المقبلة، وأن تكسر الدراما الإماراتية نطاقاتها المحلية والخليجية لتنفتح أكثر على جميع الأقطار العربية بمختلف لهجاتها وتقاليدها.
منظور شمولي... يرفض المنتج الأردني إسماعيل كتكت مبدأ الفصل بين إنتاج دولة وأخرى، قائلاً: «كفانا انقساما وتمييزا بين إبداع دولة وأخرى، الجميع عرب، فلا يمكن فصل الدراما الإماراتية عن الدراما الخليجية، ومن ثم شقائقها الأخريات من مختلف أنواع الدراما العربية.. فمن منظور شمولي نجد أن هناك تطعيمًا فنيًا وإعلاميًا بين الإنتاج السعودي والكويتي والإماراتي، ففي داخل هذه المنظومة هناك أعمال جميلة جدًا، وتنافس منافسة قوية على الصدارة، وكذلك في المجال الإعلامي حيث لها السبق الأول في العالم العربي كله دون منازع».
إمكانات عالية... يتفق معه في عدم التخصيص الكاتب المصري محفوظ عبدالرحمن.. مؤكداً أن الدراما الخليجية تشهد مستوى عاليا من الرقي والتحضر، وتنافس بقوة. لاسيما أن الأعمال الفنية استطاعت إزالة الحواجز التي تفصل الدول العربية عن بعضها البعض، فكثير من الأعمال التي تنتج في الإمارات أو في القاهرة أو سوريا تضم في فريق عملها جنسيات من مختلف البلدان العربية، فمثلا مسلسل «أدهم الشرقاوي» مخرجه سوري وفريق العمل يضم فنانين من مختلف الدول العربية، وكذلك مسلسل «الهروب من الغرب» الفائز بأحسن سيناريو في مهرجان القاهرة الدولي للإعلام العربي، ضم في فريق عمله جنسيات عربية متنوعة.. وعلى نفس السياق كان المسلسل الخليجي الجيران الذي قام ببطولته نخبة من نجوم الدراما الخليجية، وهذا أمر تميزت فيه الدراما الإماراتية، لقدرتها على استقطاب نجوم من مختلف البلدان العربية، خاصة لما توفره من إمكانات إنتاجية عالية وبنية تحتية لا مثيل لها في المنطقة العربية.
سباقة
يؤكد الفنان محمود الحديني أن الإمارات كانت سباقة في تقديم وإنتاج أعمال متميزة، فإمارة دبي تحديدًا كان لها مكتبٌ للإنتاج الفني في شارع جامعة الدول العربية بالقاهرة، يقوم بإنتاج أعمال فنية بمشاركة عدد كبير من الفنانين المصريين، وشخصياً شاركت في تأليف أكثر من مسلسل من إنتاج دبي، والحقيقة ان المسؤولين في دولة الإمارات كانوا يحتضنونا ويتفهمون متطلباتنا لإنتاج متميز..
سواء في دبي أم عجمان أم الشارقة أم أبوظبي، كنا نشعر فعلاً أننا في بلدنا، حيث وفروا لنا الإمكانات الضخمة، وأنشأوا استوديوهات متميزة ومتطورة نفتقر إلى مثلها في مصر، وأتمنى أن يكون هناك إنتاج مشترك بين فناني الإمارات ومصر، وهذا من شأنه تقديم دراما عربية أكثر تميزًا تنافس حتى الدراما التركية التي بدأت في استقطاب المشاهد العربي خلال السنوات الأخيرة.
يوافقه الرأي الفنان حسين فهمي من حيث الحضور القوي للدراما الإماراتية على الساحة العربية، لكنه يطالب بتدعيم أواصر الصلة بين المنتجين الإماراتيين والفنانين المصريين، في ظل ما تحقق من نجاحات كبيرة في مجال الأعمال الدرامية والتي مازالت تحظى بمكانة متميزة وسط الأعمال الدرامية التي تحفل بها الفضائيات العربية.
أشار فهمي أن الإمارات لا تقتصر فقط على قدرات إنتاجية هائلة، بل قدرات فنية وأفكار ونصوص جديدة لم يتطرق إليها أحد من قبل.. ما حقق لها أقصى درجات التميز، لكن بالطبع تحتاج إلى دوام التجديد والانفتاح أكثر على مختلف الأقطار العربية حتى تكون معبرًا حقيقيًا عن الشارع العربي على اختلاف أنماطه.
بدورها تؤكد الفنانة الهام شاهين أن الدراما الإماراتية لا يختلف على جودتها اثنان فهي الآن تجني ثمار الاجتهاد والإعداد القوي والخطط التي صنعت في هذا الجانب، واستطاعت أن تجد لنفسها مكانة ومجالاً للمنافسة في الدراما الخليجية والعربية بشكل عام.
ولفتت أن الدراما الإماراتية قدمت نفسها بشكل جديد ومتطور في السنوات الماضية ففرضت نفسها على الوطن العربي كدراما تحترم المشاهد وتتجاوب معه فأصبحت دراما محبوبة جداً ومتواجدة بقوة في الشارع العربي.
مصداقية كبيرة
الفنان محمود قابيل يؤكد أن الدراما الإماراتية في الفترة الأخيرة أصبح لها بصمة واضحة وسط الأعمال الدرامية العربية، ويشهد على ذلك جودة الأعمال التي تقوم بإنتاجها التلفزيونات الإماراتية سواء الخاصة أم الحكومية مثل تلفزيون دبي وأبوظبي وعجمان والشارقة ورأس الخيمة، وجميعها صار لها ثقل وحضور قوي في إنتاج البرامج والمسلسلات على الساحة الخليجية.
في الاتجاه ذاته، أكد الفنان مجدي كامل أن دولة الإمارات تسير في تطور وازدهار إعلامي وفني كبيرين، وأشار إلى أنه من الحريصين على متابعة الدراما الإماراتية سواء في الإذاعة أم التلفزيون.. مؤكدًا أنها باتت تشكل حالة فريدة في الإعلام العربي نظرًا للحرص والدقة في جميع ما تنتجه وتقدمه، ما أكسب أعمالها مصداقية كبيرة في كل الوطن العربي.
ويتفق معهما الفنان أحمد عبدالعزيز.. موضحاً أن الدراما الإماراتية تشهد تطورا متتابعا منذ سنوات، سواء على مستوى الأعمال الكوميدية أم الاجتماعية أم التاريخية والدينية، فمثلاً حقق مسلسل «عجيب غريب» بطولة النجم الإماراتي أحمد الجسمي عند عرضه صدى جماهيريا كبيراً ليس في الإمارات وحدها، لكن في مختلف البلدان العربية، وذلك لأنه متميز ومواكب للتطورات الكبيرة التي تشهدها الدراما الإماراتية بشكل عام، حيث نجد منظومة الإبداع تغيرت في طريقة التخاطب والكتابة والمعالجة والمناقشة، وطريقة التصوير والإضاءة والتكنولوجيا المستخدمة، وأتمنى أن يستمر هذا التطور للأفضل.
أما الناقد عصام زكريا فيقول: لا شك أن الدراما الإماراتية في السنوات الأخيرة استطاعت إثبات نفسها؛ لكن مع ذلك فمازالت بحاجة إلى الانفتاح على المجتمعات العربية الأخرى حيث إنها تتعامل مع الخصوصية الخليجية، وهي بحاجة إلى أن تنطلق من الخصوصية الخليجية إلى ما هو أعم وأكبر؛ فمثلا الدراما المصرية يرجع السر في قربها من القلوب لأنها تتعامل مع قضايا عامة تهم الشعوب العربية كلها، وأنا دائما أقول هل التخصص في الدراما المحلية من شأنه الوصول للعالمية؟..
هذا صحيح ولا يختلف عليه اثنان، لكن إذا كانت لديك الرغبة في الوصول إلى الشعب العربي بشكل عام يجب أن تصل له بأفكار عامة حتى يستطيع أن يستوعبك، ثم قدم له الأعمال التي تحمل خصوصيتك حتى يتجاوب معك.



