بعيداً عن أسباب الطلاق ومبررات الانفصال التي قد تكون حالة خاصة يختلف عليها الكثيرون ويتفق على وجوب وقوعه أصحاب الشأن (الزوجان)، فأنتم اليوم مدعون لتصفح أغرب طرق وقوع (ابغض الحلال)، حيث يتفنن احد الطرفين في ابتكارها إمعانا في إذلال الطرف الآخر، واحتساب آخر النقاط لصالحه في سبيل طلاق العمر الذي لاينسى.في السطور التالية (الحواس الخمس) تابع الكثير من القصص الواقعية التي أذهلتنا طرافتها الدرامية، فأحداثها تسير في حبكة سينمائية فريدة من نوعها، وقد يقبل عليها أوصياء الفن السابع.

فقد تصيبكم الدهشة إذا تناهى إلى مسامعكم أن احدث وسيلة للطلاق هو «طلاق المول» فلم تتوقع سيدة أن طلاقها من زوجها سيتم في احد المراكز الشهيرة على مرأى ومسمع من المتسوقين، وحضر شهادة طلاقها أكثر من مئة شخص في وقت واحد، وتعود تفاصيل طلاق تلك السيدة عندما كانت برفقة زوجها وأطفالها للتسوق بأحد المراكز الشهيرة بإحدى المناطق ليقوم الزوج بعد دخوله المركز بالابتعاد عن زوجته لشراء بعض الحاجيات التي تخص الرجال وتقوم هي الأخرى بشراء ما يخص النساء من ملبوسات وغيرها وفي هذه اللحظة قام شاب بإعطاء تلك السيدة رقم هاتفه الجوال للتعرف إليها. السيدة أخذت ذلك الرقم ووضعته في حقيبتها ولم تعلم بان زوجها شاهد ذلك الموقف، وعلى الفور قام زوجها بالذهاب إليها وقال لها: انه يريد رؤية حقيبتها ورفضت ذلك، وقام بسحبها بالقوة ليخرج الورقة التي يوجد بها الرقم ويذهب إلى كاشير المركز ليطلب منه (الميكروفون) ويعلو صوته قائلا: أيها الحضور وأيها المتسوقون اسمعوني، أريدكم شهودا على ما أقول: أنا فلان بن فلان وزوجتي فلانة بنت فلان، فقد طلقتها ثلاثا، وليس لها رجعة بعد اليوم، ليخرج الزوج من المركز، ويستقل سيارته، ويترك زوجته المطلقة وطفليه بالسوق في منظر أدهش جميع المتسوقين في هذا المركز.

حفل طلاق

الشابة السعودية غدير (26 عاما) أقامت حفلة دعت صديقاتها وزميلات دراستها في إحدى الجامعات الأردنية، حيث تدرس هناك مُبتعثة، بمناسبة حصولها من محكمة في المملكة على صك الطلاق من زوجها السابق، بعد نحو أربعة أعوام من رفع الدعوى، والمرافعات القضائية.

وتضيف: حاول طليقي المراوغة والضغط علي، بأخذ الطفلة مني، بعد أن طالبت بالخلع، ولم أحصل عليه، وبقيت أعيش المرارة والحسرة الدائمتين، ولكنني انتصرت في نهاية المطاف، كما أن طفلتي معي. فهو لم يكن يهدف إلى العناية بالطفلة، بل يطمح إلى إذلالي فقط، فكان يتخلف دوماً عن الجلسات القضائية.

طلاق على ورقة ميلاد

وتقول (ن-م) 24 عاماً عن تجربتها: اعلم أنني شديدة العصبية وربما حساسيتي المفرطة اتجاه طفلنا الوحيد (خالد) تجعلني ارفض لو حتى مجرد النقاش العادي الذي قد ينتقد أسلوبي في تربيته، ليثور بعدها زوجي تارة وتارة أخرى يحاول إقناعي بحقه المشروع كأب يزهو برعايته طفله الأول بهدوء إلى أن تهب رياح خلافاتنا من جديد ولم يخطر ببالي أبدا أن تكون مثل هذه المشاحنات هي الوقود الذي أشعل غضب زوجي وجنونه ودفعة إلى طلاقي، وأنا في غرفة ما بعد الولادة حين رفضت أن يحمل مولودتنا الجديدة!

البلوتوث السبب

أما (س-ر) 25 عاماً فتقول: أكره التكنولوجيا والهواتف المحمولة وتقنياتها من خدمة رسائل قصيرة وتفصح على الإنترنت وتحديدا البلوتوث؛ فلو كان رجلا لقتلته، فهو سبب ما أعانيه اليوم من ضياع؛ فلقد خسرت نفسي وزوجتي التي أضمرت لي الشر، وأعددت مخططا للانتقام منى، فلم تتهاون عن التحالف مع منافسين في سوق العمل مزوده إياهم بكل المعلومات السرية عن حجم أعمالي وصفقاتي الجديدة فأصبحت كالكتاب المكشوف بالنسبة لهم فاهتزت مكانتي المالية وخسرت تجارتي وبعدها طلبت زوجتي الطلاق للضرر والسبب كما علمت أنها تجسست على هاتفي المحمول وشاهدت جميع صور صديقاتي الفتيات وأنا بصحبتهن في أماكن متفرقة وأثناء رحلاتي الخارجية.

سافرت فتزوج بغيري

وحكاية (حنان.ب)، 31 عاماً، ليست أقل غرابة من سابقتها، تقول: أنا ضحية الأنانية التي يتمتع بها زوجي الذي يعتقد انه يملكني كقطعة ديكور يضعها في المكان الذي يختار، وربما هو قادر على تحطيمها، ومن ثم إلقاؤها في سلة المهملات، فعلى الرغم من قيامي بكل واجباتي كزوجة وربة منزل وامرأة عاملة لم يشفع ذلك لي عند زوجي الذي ضرب بعرض الحائط عشر سنين. نعم فقد أضرني حينما استولى على مصوغاتي الذهبية ورصيد أموالى في البنك وأخلى منزلنا ليتزوج بأخرى من قيمة مدخراتي، وأهداها مصوغاتي وحليي، ثم أرسل لي ورقة طلاقي.

وفى سياق الموضوع يؤكد الدكتور والمفكر الإسلامي احمد الكبيسي أن الطلاق مشكلة لها طابع الخصوصية وفي الوقت نفسه يتعدى تأثيرها الفرد ليشمل المجتمع ككل، فأطراف العلاقة المتضررون من الطلاق يلحقهم الأذى النفسي والمعنوي لفترات طويلة، مما يترتب عليه خلل في التركيبة الشخصية لبعض أفراد المجتمع، فقد أضحت ظاهرة الطلاق مشكلة واضحة في مجتمعاتنا حتى وصلت نسبة الطلاق في بعض دولنا إلى 45%.

ويضيف الكبيسي أن القرآن الكريم عالج الفراق بين الزوجين معالجة تدريجية عظيمة أغفل عنها الكثير من المتزوجين الراغبين في الفراق، وضعفت أمام تنفيذها بدقة الآلية المتبعة في الإصلاح بين الزوجين خصوصا عندما يلجأ كثير من الأزواج المتلاعبين والعدوانيين والغافلين عن تطبيق شرع الله سبحانه الذى لا يتنافى معه، ولكنه في نظر الإسلام شر بلاء في هذه الحياة معاشرة من لا يوافقه ولا يفارقه، فأمر الإسلام أن يعالج الزوج إذا كانت الزوجة نابية عاصية بالحكمة والتدرج مع اللين في غير ضعف والشدة في غير عنف. وعن إمكانية تقليص نسب الطلاق في المجتمعات.

تقول د. عائشة القصير، أستاذة علم الاجتماع إن معالجة وتقليل نسب الطلاق تكمن في تفادي أسباب الخلل بين الطرفين والتفاوت فيما بينهما، ومن خلال بحث اجتماعي قمت به عام 2006م على عينة من حالات الطلاق أستطيع القول: إن من أهم أسباب الطلاق الزواج المبكر بين 17-21 بالنسبة للشاب و12-18 للفتاة نسبتهم 7,56% في الإمارات، أما سوء الاختيار فدلت الدراسات أن معظم الأفراد للعينة ونسبتهم 77% منهم اختاروا بطريقة تقليدية، أي أن الأهل هم من اختار لهم الشريك الآخر، مقابل 23% منهم اختاروا بطريقة معاصرة، وكأن الأهل هم من يزوجون وهم من يطلقون، وكذلك تدخل الأهل والسكن معهم كان له دور في الطلاق. وأما العوامل النفسية كالغيرة وسوء الانسجام العاطفي والجنسي؛ فكلها أسباب أسهمت في فشل بعض الزيجات.

إحصائية

ارتفاع نسبة الطلاق في دبي إلى 20% العام الماضي

بلغت نسبة الطلاق في دبي العام الماضي، حوالي 20% من حالات الزواج، مرتفعة بنسبة 1% عن النسبة في عام 2007 التي بلغت 19، فيما وصلت إلى 23% عام 2006، بحسب مختصين شاركوا في الندوة الاستراتيجية الوقائية للحد من الطلاق في إدارة التثقيف والتوجيه الديني في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، ودعت الندوة إلى وضع الضوابط للحد من الطلاق.

وخصوصا أن نسبة كبيرة من حالات الطلاق تقع بسبب خلافات بسيطة سرعان ما تتحول إلى مشكلة كبيرة يصعب حلها.وقال الدكتور حمد الشيباني، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية بدبي، إن الطلاق ليس وليد الوقت الحالي، خصوصا أن النسب في الماضي كانت مزعجة جدا، وهي في حاجة إلى أنواع من الدراسة لأسباب وقوع الطلاق وتجفيف منابع هذه الأسباب.

وأكد الشيباني أنه بدخول المؤسسات والجهات المعنية بالإصلاح الأسري ووجود أقسام بالمحاكم انخفضت النسبة، لافتا إلى انه لا تزال الإشكالية موجودة، خصوصاً أن الطلاق لا يمس فردين فقط بل يمس الأسر والأولاد.

دبي ـ رشا عبد المنعم