لم يكن عملي الحالي هو ما حلمت به، أو هيأت نفسي له خلال سنوات دراستي الجامعية، لكن اختياري جاء نتيجة التزامات عائلية يصعب رفضها. هكذا ترى نجلاء يعقوب، التي درست هندسة اتصالات، وتعمل مدرسة في إحدى المدارس الخاصة، وتعتقد أنها وصلت إلى مرحلة كبيرة من اليأس كونها تعمل في مهنة لا تناسبها، الأمر الذي يشكل ضغطا على حياتها بأكملها.
اختيار المهنة المناسبة ليس من الأمور التي تنجح مع كثير من الأشخاص، فالشباب الذين يقبلون على سوق العمل في بداية حياتهم قد لا يكونون متأكدين من مناسبة المهنة التي يختارونها لأنفسهم، وربما تفرض توجهاتهم الدراسية مسار حياتهم الذي لا يتغير في مجال العمل حتى لحظة تقاعدهم، ويكونون بذلك قد استنفدوا طاقاتهم لسنوات طويلة في مهن لا تناسب قدراتهم أو طموحاتهم، بينما استطاع قليل من المحظوظين أن يجدوا ما يناسبهم من مهن تساعدهم في تقديم الأفضل في مجال العمل.
غي سروع، مقدم تلفزيوني، يرى أن المهنة التي اختارها تعبر تماما عن طموحه فيقول: مهنتي هي هوايتي، فعلى الرغم من أني درست فنون التجارة والمحاسبة فقد وجدت في الاعلام ضالتي، إذ إني تعرفت إلى هذا المجال منذ أن كنت في مراحل دراستي الثانوية، وبدأت بالعمل في الاذاعة، حيث كانت معارضة أهلي شديدة، وكنت أهرب من الباب الخلفي للبيت لممارسة التقديم الإذاعي، وهكذا تطورت الأمور إلى أن أكملت دراستي ووفقت في اختيار ما يناسبني من عمل، ولم أغفل الاستفادة من دراستي في مجال عملي على المستوى الثقافي والمهني.
ويبدو الأشخاص الناجحون في عملهم هم الأكثر انسجاما مع مهنهم؛ فموسى مراد عبد الله، مسؤول طوارئ الكهرباء في الهيئة الاتحادية للكهرباء، شاب طموح درس الهندسة الكهربائية واستطاع أن يختار مهنة مناسبة له في مجال الكهرباء، يقول: أشعر أني وفقت تماما في اختيار عملي، إذ إني اخترت ما يناسب درستي، ووجدت نفسي أتطور في مهنتي، فقد حصلت على دورات مهنية، وتوجهت لدراسة تخصصية أكثر في الجامعة، واستطعت التدرج في درجاتي الوظيفية نحو الأفضل، وهو أمر يجعلني أدرك أن اختياري مهنتي كان صحيحا جدا.
ويبدو الوعي بأهمية العمل وملاءمته لطموحات المرء ضروريا لاختيار المهنة المناسبة، يقول قاسم سعودي، قاص وكاتب: اخترت العمل في الاعلام الثقافي، لأني شعرت أنه يمثل نافذة تطل على اهتماماتي الثقافية والأدبية، وأنا أعتقد أن أية مهنة تحتاج إلى المثابرة والتواصل والمرونة والحِلم وطول البال؛ فتلك الأمور تمثل المفتاح السري لأبواب النجاح في المهنة، وأنا أجد في عملي سلواي التي تجعلني متواصلا مع الوسط الثقافي وابداعات الكتاب والجديد في هذا العالم.
وفي مقابل الاشخاص الذين استطاعوا ايجاد الاختيار الصحيح لمهنهم نجد آخرين تنقلوا بين أكثر من مهنة في محاولة لإيجاد ما يناسهم ومنهم هنادي حنونة، التي تقول: في بداية بحثي عن فرصة العمل المناسبة استهواني مجال التجميل الذي تعرفت إليه أولا عن طريق والدتي؛ فهي خبيرة تجميل، لكني وجدت أن هذا المجال لا يناسب طموحاتي، خصوصا أني أجد نفسي أكثر في مجال التنسيق الاعلامي؛ فدراستي واهتماماتي تصب في هذا المجال، لذا تركت عملي من دون تردد، وتحولت إلى الاعلام لأجد أن هذا هو المكان الصحيح لي، فهو يجعلني في حالة تحد ورغبة في تطوير نفسي، وبالفعل أجد أن كل خبرتي في التجميل لا تشكل أهمية بمقابل عملي في عمل أحبه، وأشعر فيه بتقدير الذات.
دبي- دلال جويد
