انتفضت صحراء تونس على واقعها المتعارف عليه، و تخلت عن الشكل التقليدي لصحارى العالم ، فكل جزء من صحراء تونس يحتوي على لوحة فنية مزينة إما بالواحات أو البحيرات العيون الساخنة التي تشق الجبال وتروى النباتات التي شقت لنفسها طريقاً وسط الجبال الصخرية البنية الناعمة، ناهيك عن الشلالات التي تضفى سحراً وجاذبية على الجنوب التونسي.

وصحراء تونس تحولت بفضل طبيعتها الساحرة إلى وجهة سياحية بامتياز وإلى أستوديو ضخم لتصوير الأعمال السينمائية وحتى الأغاني المصورة على طريقة الفيديو كليب في العالم، مدن كثيرة احتلت بجمالها عدسات الكاميرا لتكون خلفيات لأحداث أفلام سجلت نجاحا عالميا ملحوظاً. البداية من مدينة تطاوين التي تقع في أقصى الجنوب التونسي،ويعني أسمها في البربرية «العيون» ونقول البربرية بالذات لأن البربر هم سكان هذه المدينة الأصليون ،الذين تأثروا بحملة بني هلال وزحف القبائل العربية مما اضطرهم إلى الالتجاء لرؤوس الجبال لبناء قراهم التي تمتد على أطراف المدينة وهم مازالوا يعيشون فيها إلى اليوم.

وتعتبر تطاوين من أكبر مدن الجنوب التونسي إذ تحتوي ربوعها على متاحف طبيعية ،وقصص غريبة تحمل مدينة بين ثنايا تاريخها أسطورة «أصحاب الكهف» أو ما يعرف ب«الرقاد السبع»، وحسب الأسطورة التي يتداولها الناس في المنطقة فإن «الرقود السبع» هم أصحاب الكهف الذين وردت قصتهم في القرآن الكريم. وتحتوي مدينة تطاوين الجنوبية على أستديوهات عالمية في قلب الصحراء،إذ تزهو بحلة مزركشة يغلب عليها لون ذهبي يحيل المكان إلى واحة غناء تنضح أجواءها بعذوبة وسكون رائع جعل من أرجائها «استوديوهات» ضخمة للسينما العالمية.. بعدما حولتها قدرة الخالق للوحة رائعة تبهر الأبصار مثال على ذلك فيلم «حرب النجوم» الذي حاز على الكثير من جوائز الأوسكار،وقد كان المخرج الأمريكي جورج لوكاس يبحث عن موقع شبيه بسطح القمر فوجد ذلك المكان في قلب صحراء تطاوين التي صور فيها أهم أفلامه.

ولا يزال الموقع محتفظاً لليوم بالديكورات التي صنعها المخرج قبل التصوير،كما أحتظنت مدينة تطاوين تصوير فيلم «مسيح الناصرة» وهو واحد من الأفلام التي أخرجها الإيطالي المشهور فرانكو زفاريللي عام 1977, ويتعرض لحياة المسيح في ست ساعات ، وفيلم «البحث عن الكنز المفقود» بطولة هاريسون فورد الذي يبحث عن تابوت مفقود ضمن سلسلة الأفلام التي أخرجها ستيفن سبيلبرج عام 1981.

كذلك إلى فيلم «المريض الإنجليزي» وقد أخذت الصحراء التونسية مكان الصحراء المصرية في أحداث الرواية التي كتبها مايكل أوندايجي، وقد قام بإخراج الفيلم أنتوني مانجيلا عام 1996.

توزر مدينة النخيل تحتضن فيلما كنديا جديدا

تلقب مدينة توزر، بجوهرة الصحراء و باب الجنة،وهي تقع في الجنوب الغربي من العاصمة التونسية، وتعد مدينة توزر من إحدى الواحات الأكثر شهرةً في العالم و أجملها لا سيما وأنها ترتوي من مائتي نبع ماء، وهي عبارة عن غابة من النخيل إذ أنها تحتضن أكثر من مليون نخلة فوق مساحة تزيد على الإلف هكتار،صُور في توزر اخيرا الفيلم الكندي «مدينة الظلال» وهو من إنتاج كندي تونسي ، ويعكس تقاطعا ثقافيا بين الشرق والغرب، وذلك عبر معاناة قرية في شمالي إفريقيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

أخرج الفيلم الكندي كيم نغيبان، وأدى الممثل الكندي جون مارك بار والممثلة سابين كارسنتي ذات الجذور المغاربية دوري البطولة. وشارك في الفيلم الممثل السويسري فنسان وينترهالتر وممثلون تونسيون أبرزهم لطفي العبدلى .

و موضوع الفيلم مستوحى من كتاب «الطاعون» للكاتب الفرنسي الجزائري المولد البير كامو، وقد صرح مخرج الفيلم في إحدى مقابلاته الصحفية أنه : «كان يفترض أن يتم تصوير الفيلم بكامله في ايطاليا، لكنه عدل عن ذلك واختار تونس لان فيها مناظر خلابة يمكن أن تشكل ديكورا طبيعيا للفيلم، فضلا عما يتمتع به التقنيون والممثلون التونسيون من خبرة».

وهذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها مدينة توزر إلى موقع لتصوير أفلام أجنبية، فقد شهدت المنطقة تصوير الفيلم الايطالي (النمر والثلج) الذي تدور إحداثه خلال الغزو الأميركي للعراق.

كما شهدت تصوير فيديو كليب للفنان صابر الرباعي (خلوني) الذي صالح به جمهوره التونسي بعد عدة تعليقات عن عدم استثمار طبيعة بلاده في الكليبات المصورة في الوقت الذي يتسابق الغير إليها ومنهم كارول سماحة التي صورت قبل شهر فيديو كليبين دفعة واحدة الكليب الأول في قصر الجم الروماني والأخر في صحراء تونس وشواطئها الزمردية.

جزيرة جربة لؤلؤة الساحل

جربة ليست لؤلؤة الساحل التونسي فقط، ولكنها أيضًا جزء من أساطير البحر المتوسط، تحدث عنها اثنان من أعظم الشعراء، هوميروس في الأوديسة،وفرجيل في الإنيادة، وكتب عنها الروائي الشهير جوستاف فلوبير مؤلف (مدام بوفاري) في روايته التاريخية (سلامبو) وكل من كتب عنها تغنى بسحر موقعها وبجمال طبيعتها الساحرة ،إذ تعتبر جزيرة جربة من أكبر الجزر الموجودة في شمال إفريقيا.

وقد اجتذبت بسحرها الممثل المصري نور الشريف الذي صور فيها مشاهد من مسلسله الأخير الذي عرض في رمضان الماضي (ما تخافوش) وقد صور فيها مشاهد وسط المعبد اليهودي والمقبرة اليهودية هناك،هذا فضلا عن الأفلام الوثائقية التي تصور فيها بالمئات لاستعراض تاريخ اليهود في تونس،وحياة البدو الرحل،والصناعات اليدوية التي تشتهر بها جزيرة جربة وحديقة التماسيح الجديدة وغيرها من المواضيع.

أسطورة أصحاب الكهف

في ثنايا مدينة تطاوين يحاول البعض إيجاد بعض التفسيرات لرواية أهل الكهف الواردة في القرآن الكريم باعتبارها احتضنت تلك الأحداث

فنادق محلية

بعد ان تحولت مدينة مطاطة إلى قبلة لتصوير الأفلام السينمائية تجاوب الأهالي مع هذا الحدث بتحويل العديد المنازل المتاخمة لتلك المناطق إلى فنادق محلية لاستقبال ضيوف المدينة.

مدينة الظلال التونسية

صُور في توزر أخيرا الفيلم الكندي «مدينة الظلال» وهو من إنتاج كندي تونسي ، ويعكس تقاطعا ثقافيا بين الشرق والغرب، وذلك عبر معاناة قرية في شمالي إفريقيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

تونس- ضحى السعفي