(لا أستطيع الخروج في المناسبات والحفلات من دون أن أكون بكامل ماكياجي وأناقتي، وقد تعودت الذهاب إلى الصالون قبل حضور أية حفلة).
قد يبدو هذا الكلام عاديا حين يصدر عن امرأة تتحدث عن اهتمامها بماكياجها، لكن الغريب في الامر أن هذا الكلام هو ما عبرت به الطفلة ابرار الجسمي، ذات الثمانية أعوام عن علاقتها بالماكياج، وهي تتحدث عن الامر بثقة من يجد أن الأمر يدعو إلى التفاخر؛ فالماكياج مفردة لا يمكن الاستغناء عنها من مفردات الاحتفال.وظاهرة ماكياج الفتيات الصغيرات لم تعد مقتصرة على حالات قليلة ففي المناسبات السعيدة نجد أن معظم الفتيات يضعن (ماكياج) واضحا باشراف وموافقة أمهاتهن، بحجة أن هذا ماكياج أطفال ولا ضير منه. وقد صارت محال الأطفال، وخصوصا الفتيات تعرض أنواعا مختلفة من الماكياج يحمل أسماء لشخصيات كارتونية ودمى مثل باربي وفلة وبياض الثلج وفتاة الفراولة وغيرها من الشخصيات المعروفة التي تظهر صورها وهي بكامل ماكياجها لتكون قدوة للفتاة الصغيرة في طريقة وضع الماكياج.
وتشارك الاعلانات التلفزيونية في الترويج لماكياج الأطفال، الأمر الذي يضع الامهات أمام إلحاح بناتهن الصغيرات ورغبتهن في اقتناء هذا الماكياج، وحينها تبدو كلمة ماكياج أطفال وكأنها مفتاحا سحريا لكل المحظورات الخاصة بوضع مستحضرات التجميل على وجوه الفتيات الصغيرات، إذ تبرر الأمهات أن هذه المستحضرات خاصة بالاطفال، ولا تضرهم وأن استخدام الفتيات له أمر طبيعي، تقول ميساء سالم: أنا أم لثلاث فتيات أكبرهن؛ في الصف السابع وأصغرهن لم تتجاوز الرابعة. وقد لاحظت أن تشددي كان كبيراً مع البنت الكبرى، فقد كان موضوع الماكياج من المحرمات التي لم أكن أسمح بها أبدا، لكني مع مرور الوقت وحين رأيت طفلتي الثانية تقارن نفسها بصديقاتها سمحت للفتيات باستخدام بعض المستحضرات مثل مرطب الشفاه وبعض الألوان القليلة.
وحين عرفت بوجود مستحضرات خاصة بالأطفال تباع في الصيدليات والأسواق سمحت لهن باستخدامها؛ فهي تختلف عن المستحضرات الخاصة بالسيدات، فأنا أعرف أنها لا تؤذي البشرة، ولا تسبب لها مشاكل، إضافة إلى ألوانها الهادئة التي تناسب أعمار الفتيات، فتكون في الغالب بألوان الزهر والألوان الناعمة التي لا تظهر الفتاة بمظهر أكبر من عمرها.
الصغيرات ينافسن الأمهات على صالونات التجميل
في صالونات التجميل يمكن أن تسمع النقاشات الحادة بين الأمهات والفتيات بسبب كمية الماكياج الذي ترغب الفتاة في وضعها، إذ تقول خبيرة التجميل نسرين وليد العباسي: إن حضور الفتيات مع أمهاتهن يعني موافقة الأم على أن تضع الفتاة الماكياج، لكن المشكلة تكون حين ترغب الفتاة بعمل ماكياج كامل وبألوان صارخة وتعترض الأم التي لا تكون مقتنعة تماما بالفكرة.
ويكون، دورنا في تلك الحالة هو محاولة إقناع الفتاة أن هذا النوع من الماكياج لا يناسب عمرها، وأنها تكون أجمل لو ظهرت بماكياج بسيط، كما نقوم بعمل تسريحة مميزة لها، وترغب بعض الامهات بعمل تسريحة شينيون للفتاة أو صبغ خصل من شعرها بألوان ثابتة أو متغيرة، وبعض الفتيات في سن الخامسة عشرة يقمن بعمل ماكياج كامل لا يختلف عن ماكياج العروس، إضافة إلى وضع المواد اللماعة التي يرغبن فيها بشدة، ومع أننا ننفذ ما تطلبه العميلة لابنتها، فأنا شخصيا لا أحب أن تضع الفتاة الصغيرة (ماكياج) لأنه يظهرها أكبر من عمرها ويشوه براءتها.
ومستحضرات التجميل للأطفال لها مخاطر على البشرة يحذر منها الدكتور ضياء مهدي اختصاصي الأمراض الجلدية قائلا: مستحضرات التجميل المختلفة تحوي مواد كيميائية خطرة تؤثر في بشرة البالغين، فكيف يكون الحال بالنسبة لبشرة الأطفال، وهي أكثر رقة وحساسية، إذا ما تعرضت لمستحضرات التجميل والكريمات والألوان التي في الغالب لا تكون صحية وغير آمنة لهم.
وأنا أتساءل إذا كانت الأمهات يحرصن على استخدام شامبو الشعر وغسول البشرة ومستحضرات الحمام الخاصة بالأطفال، فلماذا لا يفكرن في مخاطر مستحضرات التجميل التي قد تسبب أضرارا كبيرة حتى لو لم تظهر الآن، لكنها آثارها السلبية يمكن أن تكون حاضرة فيما بعد، لذا أحذر هؤلاء السيدات بشدة من السماح للفتيات باستخدام الماكياج أو وضعه على بشرتهن.
ويذكر أن هناك مستحضرات تجميل تباع في الصيدليات تكون خاصة بالأطفال، إذ تقول الصيدلانية مها سليمان: هناك بعض الماركات بدأت بانتاج ماكياج خاص بالأطفال بشكل خاص، وبدأت تظهر في الصيدليات مثل هذه الأنواع، وصراحة هناك بعض السيدات يستخدمنها لبشرتهن وليس لبشرة أطفالهن كونها أكثر أمانا من المستحضرات العادية.
لكني أعتقد أن هناك جانبا ترويجيا مهما هو الطاغي لتلك المستحضرات والفتيات يجبرن أهلن على شرائها، خصوصا عندما يشاهدن تلك المستحضرات في واجهة الصيدلية وقد وضعت بشكل أنيق وظاهر، وأنا أعتقد أن لا ضير في استخدام تلك المستحضرات الآمنة لأن الفتاة تقلد أمها ولن تقتنع أن من غير المناسب وضع الماكياح على وجهها. وترفض الباحثة الاجتماعية رشا عبد الله انسياق الاسر لمتطلبات الفتيات باستخدام الماكياج بشتى أشكاله، تقول:
هذه من الظواهر السيئة في المجتمع، إذ إن الماكياج يوجه الفتاة إلى اهتمامات لا تناسب عمرها، ففكرة أن الجمال مرتبط بالماكياج تجعلها لا تثق بنفسها وبجمالها من دونه، كما أنها تدخل الفتاة إلى مرحلة المراهقة مبكرا وتجعلها تفكر في نيل اعجاب الآخرين وهو أمر لا يناسب عمرها أو سلوكها.
رسومات
لا يقتصر اهتمام الفتيات بالماكياج على الطريقة التقليدية؛ فقد ظهر الرسم على الوجوه الذي أصبح فنا قائما بذاته، ولا يكون خاصا بالفتيات فقط، إذ إن الأطفال من كلا الجنسين يرغبون في وضع رسومات ملونة على وجوههم، وأصبح هناك فنانون مختصون في الرسم على الوجوه تراهم في الاسواق أو في المهرجانات أو الاحتفالات، يقومون برسم وجوه الأطفال حسب أشكال الحيوانات والطيور والزهور وغيرها من الأشكال التي تسعد الصغار وتقدم لهم جوا احتفاليا مرحا.
عادات
إلى زمن قريب لم يكن المجتمع يسمح للفتاة غير المتزوجة باستخدام الماكياج، إذ يرى أن هذا الأمر مخالف لقواعد التهذيب الاجتماعي بينما يصدمنا اليوم منظر الفتيات الصغيرات، وهن ينظرن إلى الماكياج على أنه أمر مسلم به، ولا يمكن الاستغناء عنه في المناسبات أو الأعياد وحفلات عيد الميلاد.
نصائح
ويشترط في الألوان المستخدمة في الرسم على الوجوه أن تكون آمنة وصحية وغير منتهية الصلاحية، وهذه الشروط يجب أن تراعيها الامهات حين يسلمن وجوه أطفالهن للرسامين، كما عليهن التأكد من نظافة الفرش المستخدمة في التلوين ومصدر المواد الملونة.
تحذير
يجب على الأمهات عدم الانسياق وراء فكرة ماكياج الاطفال، إذ إن النتيجة تكون بتعود الفتاة على صبغ وجهها بمساحيق مختلفة، ويكون منظرها أحيانا غير مناسب اجتماعيا؛ فتبدو أكبر سنا من عمرها الحقيقي ولا توحي ببراءة الأطفال التي تخفيها المستحضرات والألوان، وقد تكون تلك الألوان مفرحة للطفلة، لكنها تحمل آثارا سلبية اجتماعيا وصحيا تؤثر في بشرتها وعلى اعتدادها بنفسها وثقتها فيها.
دبي- دلال جويد



