حين يجتمع نجمان كوميديان في عمل مسرحي واحد؛ فإن الغلبة تكون للضحك والابتسامة التي تنسي الجمهور متاعب الحياة، فالقطري عبد العزيز الجاسم الذي اشتهر بتنوع أدواره مع غلبة الطابع الكوميدي والكويتي المتألق حسن البلام المعروف بخفة ظله وأدائه أدوارا كوميدية حظيت بإعجاب جماهيري كبير التقيا ليشكلا ثنائياً خليجياً متناسقاً في مسرحية (شملان في لبنان) التي عرضت في قطر قرابة أكثر من شهر.

وعرضت في الإمارات أيام عيد الأضحى بالمجمع الثقافي في أبوظبي؛ (الحواس الخمس) كان له حضور في كواليس المسرحية والتحضير لبروفاتها والتقى النجم الكويتي حسن البلام للحديث عن دوره في المسرحية وأهم محطاته الفنية:يقول البلام إن مسرحية (شملان في لبنان) تعتبر محطة مهمة من محطات أعماله الكوميدية، لأنها تجمعه بأحد أساتذة الفن الخليجي عبد العزيز الجاسم، ونخبة من النجوم الخليجيين الشباب، وحول تشابه الموضوع الذي تقدمه المسرحية مع مسرحيات خليجية أخرى عالجت المواقف التي يتعرض لها الخليجيون حين يسافرون للخارج.

مضيفا أنه على الرغم من تشابه الموضوع في الكثير من المسرحيات السابقة، إلا أن ما يميز هذه المسرحية أمور عدة، أولها يتصل بحقيقة تفيد أن السائح القطري تعرف إلى لبنان قبل حوالي سنة، وحدثت بعض المواقف الآنية، وثانيها أن تلك المسرحيات السابقة تعرضت للخليجي في أوروبا، ونحن اخترنا بلداً عربياً نكن له كل التقدير والاعتزاز، كما أننا ثالثاً نعرض مشاكل وقضايا خليجية تحدث في الواقع، ويجري مناقشتها وتقديمها بأسلوب فكاهي في لبنان لإيصال رسالة معينة لأصحاب الشأن، كقضية (التجنيس) غير المدروس، والتي باتت ظاهرة في البلدان الخليجية على حساب أصحاب الأرض.

يؤدي البلام في المسرحية دور سالم، لاعب كرة القدم الخليجي، الذي لا يجد له داعماً وراعياً في بلاده، بينما يجري تجنيس لاعبين أجانب بالجملة، ويجري إغداق الأموال عليهم، فتخطر له فكرة جنونية للانطلاق في عالم الطرب، ويختار بيروت لتسجل فيديو كليب هناك فيتعرض للنصب على يد محترفين، ومثل هذا الأمر يجري لأفراد عائلته الآخرين إلى أن يتم إنقاذهم على يد لبناني شهم هو الصورة الحقيقية والمشرقة للشعب اللبناني. ويقول البلام عن رسالة الدور الذي يؤديه: إن رسالة الدور الذي أؤديه تقول ببساطة أن الأوطان لا تبنى وتعلو إلا بأبنائها، وأني على الرغم من أدائي دور لاعب قطري، إلا أنني اعتبر نفسي ابن الخليج أولاً مع اعتزازي بكوني كويتيا.

سجل البلام حضوراً قوياً في كوميديا الثنائيات (الدويتو) التي أداها مع داود حسين في البداية، ومع عبد الناصر درويش، ونجوم آخرين بعد ذلك، وعن أسباب عدم استمرار تلك الثنائيات يقول البلام:

حين نعود لظهور الدويتو في الستينات مع سعد الفرج وعبد الحسين عبد الرضا في الكويت وعبد العزيز الجاسم وغانم السليطي في قطر وتجارب أخرى، نجد أنها استمرت لسنوات بسبب قلة الممثلين وطبيعة الحياة البسيطة التي كانت تغلب على المجتمع الفني الخليجي، ومع مرور الأيام وكثرة الوجوه الفنية ووصول الحياة الفنية إلى أوجها وتعقيدات الإنتاج والعمل الفني، فإن عامل الاستمرارية في الدويتو انقطع، وأنا أعتز كثيراً بالنجمين داوود حسين وعبد الناصر درويش، وأنتهز الفرصة بين عمل وآخر للظهور معهما.

على الرغم من أن حسن البلام فقد والده الذي كان يعالج في المستشفى بعد غزو النظام العراقي السابق الكويت، فإن الفنان الكويتي يؤكد أنه لا يكن أي ضغينة للشعب العراقي، وأنه لا يحمل الضحية مسؤولية الجلاد.

وأضاف: في جميع أعمالي المسرحية أو التلفزيونية الكوميدية التي استعملت فيها اللهجة العراقية فإنني اتخذت من هذه اللهجة ذات القاموس الكوميدي الكبير وسيلة للوصول إلى قلب الجمهور، أما الأعمال التي تتعلق بالواقع العراقي، وتأخذ منحى سياسياً كوميدياً في بعض الأحيان؛ فهي تركز على أساليب النظام السابق الإجرامية بحق الناس، ولا تسيء لأشقائنا من أبناء الشعب العراقي الذي لا نحمل له إلا كل الحب في الكويت.

وحين نلتقي بصاحب السمو أمير الكويت ونستمع لتوجيهاته؛ فهو في كل مرة يؤكد مبدأ الإخوة العميقة التي تربطنا بالشعب العراقي الذي نعتز بتاريخه الإنساني الكبير، وللمعلومة أقول إن شركة الإنتاج التي أديرها (لادوري) للإنتاج الفني هي أكثر شركة كويتية وعربية تقوم بالتعاون مع فناني العراق وأشركنا العشرات منهم في أعمالنا الكوميدية والدرامية.

وصرّح البلام في أكثر من لقاء صحفي أنه يسمع لنصائح المتدينين في مجلس الأمة الكويتي حول ما يقدمه من أعمال، فهل يعد ذلك تراجعاً لحرية الفن في الكويت؟ يجيب البلام: أحاول التوفيق بين رؤيتي وطموحي الفني فيما أقدمه من أعمال والوصول إلى جميع شرائح المجتمع وتربطني صداقات قوية بالمتدينين في مجلس الأمة من جميع الفئات سنة وشيعة.

وأنا أستمع لآرائهم بحرص لأنهم يمثلون وجهة نظر شريحة كبيرة في المجتمع الكويتي الذي لم ولن أحاول خدش حيائه مهما قدمت من أعمال، وحين يعرض لي عمل ما فإني أستمع لما يوجهني به هؤلاء الأصدقاء، وهذا لا يعد تراجعاً للحرية الفنية بالكويت بقدر ما يعني تقديم أعمال اجتماعية كوميدية أو تراجيدية أو واقعية تتقارب مع قضايا المجتمع.

فريق

المسرحية من بطولة عبد العزيز الجاسم وحسن البلام، ويشاركهما ريم عبدالرحمن، خالد العجيرب، أحمد العونان، أحمد عفيف، تأليف عبد الرحمن صديقي وتيسير عبد الله، إخراج فالح فايز.

افيه

يرى البلام أن الخطوة الأصح حين يلقي الممثل الكوميدي فيلفيه ولا يضحك الجمهور أن يتعامل بسرعة مع الموقف، ويحاول تجاوزه أو تغييره.

فن

يقول البلام إن محطة (فنون) التي أسسها النجم عبد الحسين عبد الرضا تشكل ضرورة لنشر الابتسامة لدى الجمهور العربي، وإنها مشروع مهم يعيد تذكير المشاهدين بأجمل أعمال الكوميديا.

أبوظبي- محمد الأنصاري