هل بات التعاطي مع الطفولة والفنون المرتبطة بها خصوصا الرسوم المتحركة خاصة بالإناث دون الذكور، أم هي عاطفة الأمومة المتجذرة في الانثي التي تقودها للتميز في هذا المجال والتفوق على الذكور، أم أن الذكور يتعاملون باستعلاء مع هذه الفنون ويتركونها للإناث. الإجابة في سياق التحقيق التالي:
الطفل عالمي الخاص، ومنه استمد حياتي، وهو الرئة التي أتنفس بها، والتواصل مع هذا العالم يحتاج إلى لغة تعبيرية وذكاء خاص في توصيف الشخوص، وغرس القيم والتعليم والتعلم، فضلا عن اني استرد طفولتي وبواكير صباي بالكتابة لهذه الكائنات الملائكية البريئة؛ هكذا تتعاطى إيمان فارس المتخصصة في أدب الطفل ومسرح العرائس عن تجربتها في التعامل مع فنون الأطفال. ولمست أن الانثي هي الأقرب لعالم الطفل وتملك أدوات الإحساس والشفافية في إيجاد لغة تواصل بعيدا عن التصنع والتكلف؛ فهي مفطورة على حب الطفولة، وهي غريزة متجذرة في وجدان كل أنثي، لكن هذا لا يسلب الرجل حق الاقتراب من هذه الفنون، خصوصا الرسوم المتحركة، لكن تبقى الانثى هي الأقرب لهذه الكائنات البريئة.
وبالنبرات والاحاسيس الأنثوية نفسها تتحدث عائشة ثاني، المتخصصة في الرسوم المتحركة، ولها قصة باللغة الانجليزية ورسومها على نسق المانغا الياباني، وترى أن الانثى هي الأقرب للتعبير عن الطفل، وتفهم احتياجاته بحكم عاطفتها وغريزة الأمومة، التي توجد في وجدان كل أنثى، سواء كانت طفلة أو صبية أو سيدة، حيث نجد الطفلة منذ بواكيرها تتقمص دور الأم عبر لعبتها الصغيرة، وطبيعي جدا عندما ترسم للطفل تكون لغة التواصل عفوية من القلب للقلب بعكس بعض الذكور الذين يفضلون مجالات أكثر ذكورية على حسب تعبير البعض، ويتركون مجالات الطفولة للانثى.
أما علياء المالك فتقول إنه يصعب التعامل مع الفنون بأنثوية أو ذكورية، لكن السائد في هذه الأيام أن الانثي هي الأقرب لوجدان الطفل، وتتفهم سيكلوجية التعامل معه، خصوصا في الرسوم المتحركة، وهي شاركت في الكثير من المعارض كان آخرها معرض دبي كارتر، ولاحظت أن الحضور الأنثوي في جناح الرسوم المتحركة يشكل نسبة 90% ونسبة مئة في المئة بالنسبة لفئة الشباب. حيث كان الجناح الذي تعرض فيها خاليا من المشاركات الذكورية، وهذا يشير إلى أنه في المستقبل القريب يمكن أن تكون مهنة الرسم للأطفال أنثوية 100%، لكن في الوقت الراهن هناك بعض المشاركات الخجولة من قبل الذكور، وترى أن بعض الشباب يميلون إلى التخصص في الفنون التعبيرية الأخرى.
وتوافقها الرأي شيماء المالك التي شاركت هي الأخرى في معرض دبي كارتر، وتؤكد أن نسبة المشاركة الأنثوية في ذاك المعرض كانت بنسبة 100% وهو يؤشر الى أن هذا التخصص أقرب للإناث من الذكور، لكن هذا لا يعني غيابهم بالكامل، لان هناك ذكور يعملون في الشركات الكبيرة المتخصصة في إنتاج أفلام ومسلسلات الكرتون، وربما يكون وجود الاناث في المعارض، أكثر من الذكور بحكم أنها الهواية المفضلة لهن.
حسن عبد الملك، طالب في كلية الفنون يرغب في التخصص في الرسوم المتحركة مستقبلا، ويعتبرها مهنة للجميع، ولا مجال لتأنيثها بالكامل، على الرغم من النسبة الكبيرة العاملة في هذا المجال هن من الإناث، والسبب أن بعض الرجال يرون ان العمل في هذا المجال للإناث فقط وهي نظرية خاطئة.
وفي السياق ذاته يتحدث عثمان محمد احمد، رسام كاريكاتير، يقول إن تأنيث مهنة الرسم للأطفال يمكن أن يحدث في المستقبل القريب، والسبب هو النظرة الضيقة لبعض الذكور الذين يرون أدب الطفل وكل ما يختص ينبغي أن تتخصص فيه الإناث، لا الرجال والعمل فيه معيب للرجل، مشيراً إلى أنه واجه العديد من السخرية عندما فكر في التخصص لفنون الأطفال، وقالوا له: هذا تخصص لن يعود عليك بفائدة، فاتركه للإناث.
ويقول غسان الأيوبي، المدير التنفيذي لمجموعة روبي كان، المتخصصة في أفلام ومسلسلات الرسوم المتحركة إن أنثوية مهنة الرسم للأطفال يصعب إطلاق هذا التوصيف عليها بالكامل على الرغم من أن الأكثرية في التعامل مع أدب الطفل والرسم له هن الإناث، وهذا ما فطنت له شركة روبي كان، في التعامل مع الشخصيات الكرتونية الأنثوية.
حيث يتم إسناد مهمة رسمها للإناث وإسناد الشخصيات الذكورية للرجال، لان الأنثى بطبيعتها اقرب للتعبير عن بنات جنسها، والأقرب لفهم سيكلوجية الطفل، والأمر الذي نجدهن أكثرية في هذه المجالات، لكن في الشركات المتخصصة يوجد ذكور وإناث، كما هي الحال في الكثير من المهن، وقد يتفوق الرجال الإناث أو العكس.
والأمر ذاته يؤكده تحسين مزيك، المدير العام لمجموعة عالمي، المالكة لشركة (امارتوز) المتخصصة في الرسوم المتحركة، ويقول إن التعامل مع الطفل يحتاج إلي لغة خاصة حتى تصله الرسالة التعليمية الترفيهية، بعيدا عن التشويش والتهويل أو الاستهزاء بقدراته الاستيعابية.
حيث يتعامل البعض مع الطفل باعتباره ساذجا، وقدراته الاستيعابية ضعيفة، وهي اتجاهات خاطئة، هذا بجانب ضرورة أن توفر الرسالة الموجهة للطفل اكبر قدر من الدفء والمشاعر الدافقة، والانثي هي الأقرب في التعبير عن احتياجات الطفولة خصوصا في الرسوم المتحركة التي تعتبر من صميم اهتماماتها، لكن هذا لا يعني أن الرجل بعيد كل البعد عن هذا التخصص وشركته توظف الذكور والإناث، لكن يتم مراعاة إسناد رسم الشخصيات الذكورية للذكور، والشخصيات الأنثوية للإناث لمزيد من التجويد والتعبير بدقة عن الشخصيات.
معارض أنثوية
معظم المعارض التي نظمت في دبي للأعمال الكرتونية والرسوم المتحركة شهدت حضورا مكثفا للرسامات والمتخصصات في أعمال الانيمشن للأطفال مع حضور خجول للرجال.
أمومة فنية
اجمع مديرو الشركات المتخصصة في أعمال الكرتون والرسوم المتحركة على أهمية إسناد الشخصيات الأنثوية في أعمالهم للإناث، لأنهن اقرب للتعبير بصدق عن الشخصية الأنثوية أكثر من الرجال.
استحياء رجالي
بعض الآراء كشفت عن استحياء الرجال من الاهتمام بفنون الطفل خصوصا الرسوم المتحركة ويعتبرونها تخصصا أنثويا، وهي مهمة المرأة في رعاية وحضانة الطفل والتعبير عنه.
دبي - عماد الدين إبراهيم



