الشجن ونغمة الحزن قدر لا فكاك منه، أشجان تتوارثها الأجيال بفعل نوائب الدهر والمصائب المتلاحقة أجبرتنا على هذه اللونية من الغناء الحزين حتى عندما أتغنى باللهجة الخليجية ذات الإيقاعات الفريحية، انه شهد بطعم الدموع فرح بنكهة الحزن، وهذا ما جسدته في أخر أعمالي ( ما ارجعله ) وتم تصويره علي طريقة الفيديو كليب ، فضلاعن البوم تترات من إنتاج شركة الإمارات للصوتيات والمرئيات، هكذا تحدث لـ ( الحواس الخمس ) المطرب العراقي سعد البكري عن مسيرته مع الأغنية العراقية وشجونها .
سبعة عشر عاما من الغربة والشوق لتراب العراق والعيش في حضن إمارات الخير والعطاء ترجمها البكري إلى أربعة البومات تتنوع بين اللهجة العراقية والمفردات الخليجية واللهجة الإماراتية، حيث يحرص علي اختيار أغانيه بالنغم الحزين منها أغنية ( يا بخت عيني ) من كلمات والحان ضياء الدين، لأن حالة الحزن في الحنجرة العراقية أصبحت بصمة متجذرة في كل صوت عراقي متصل بتراب العراق .ويهدي شعب العراق آخر أعماله اوبريت غنائي من نوع المربعات البغدادية وهي أغنية جماعية من كلمات احمد العبادي تدعو للتفاؤل بمستقبل مشرق للعراق وشعبه، وكذلك أغنية راجع فهي تدعو للعودة والتعايش السلمي في وطن واحد موحد وهي من كلمات الشاعر كريم العراقي والحان احمد الحداد ومن إنتاج شركة الإمارات للصوتيات والمرئيات ومن كلماتها :
راجع علي عيني وعلى راسي
يا بنت بلادي ما ناسي
لأول طائرة لبغداد راجع يا اعز ناسي
راجع والطيور تعود مهما تغيب وتهاجر
واشرب من نهر دجلة الكريم الطاهر العابر
تعابير تضع بغداد في مكان الحبيبة يعبر بها عن شوقه وولهه ببغداد التي طال غيابه عنها، و منذ 17 عاما لم يطأ ترابها الغالي ففجر فيه الشوق براكين من التطريب المصحوب بالشجن العراقي الحزين .
ولأنه عاش في الإمارات تأثر بإيقاعها الشعبي المسيطر على الأغنية الخليجية وله تأثيرات مباشرة على الأغنية العراقية لذلك لم يكن صعبا عليه الغناء باللهجة الإماراتية لكن برنة حزن عراقية ولكي يتواءم صوته الملئ بالشجن العراقي كان البكري يختار الأغاني الإماراتية الحزينة .
ويرفض البكري الربط بين الصوت وشكل الفنان لان الأغنية في الأساس صوت ولا علاقة لها بالشكل حتى ولو كانت مصورة ، فالشكل مكمل لها وليس الأساس كما تروج بعض الفضائيات وتركز على جمال الفنانة وتهمل روعة الصوت والنغم الجميل وهو الأمر الذي أدى لظهور نجوم مصنوعة بمسحة جمال ولا علاقة لهم بالغناء وتروج لهم الفضائيات لأنهن جميلات واقرب لعارضات الأزياء من مطربات، وهو ليس ضد الأغنية المصورة إن أحسن تقديمها بموضوعية بعيدا عن الابتذال والإسفاف والمغالاة في إبراز مفاتن المطربة على حساب كلمات الأغنية وأهدافها .
ويرفض البكري الجمع بين التمثيل والغناء وحتى تقديم برامج تلفزيونية لأنها تشغل الفنان عن الاهتمام بفنه وتقديم الجميل المبتكر الذي يرضى به جمهوره.
ويرى البكري أن الموهبة والصوت الجميل تصنع الفنان الناجح ودور الفضائيات اكتشاف هذه المواهب ورعايتها، وهذا ما تقوم به بعض الفضائيات منها قناة دبي عبر برنامجهم الناجح نجم الخليج فهو نموذج يحتذى به.
صقل المواهب
فيما أشاد ببرنامج نجم الخليج الذي يبث على قناة دبي وقال إنه يساهم في اكتشاف المواهب، انتقد سعد البكري بشدة أسلوب عدد من الفضائيات الغنائية واتهمها بتدمير الفن.
مدرسة ميحد حمد
يقول البكري إن ميحد حمد ليس فنانا عاديا ويعد مدرسة فنية في دولة الإمارات يقدم الفن الأصيل وتخرج منها العشرات من نجوم الطرب، وأسلوبه في الغناء مميز ولا يشيخ ومتجدد بتجدد مفرداته وجمال صوته .
تدريبات شاقة
يعتبر الفنان الشاب إن طريق الفن ليس مفروشا بالورود والتمنيات والوردية كما يتخيل البعض، بل يتطلب صبراً وبذل مجهودات متواصلة من أجل الوصول لمرحلة الاحتراف الكامل وهي نصيحة يوجهها لكل موهوب يريد تطوير موهبته .
دبي - عماد الدين إبراهيم

