تنفرج شفتاك عن ابتسامة عريضة،وأنت تتوقف بسيارتك عند إشارة المرور، تلاحق بعينيك عبارة «راف مزيون..ولارنج مديون» المكتوبة على الزجاج الخلفي لسيارة أمامك،وما أن تعبر الإشارة حتى تقع عيناك على عبارة «بعض الجروح إن (جات) من أغراب عادي»،يضعها أحد الشباب على سيارته من الخلف، هكذا يمكن تتبع العبارات التي يكتبها الشباب باستمرار على سياراتهم، وهم يثبتون أنهم ليسوا أقل من غيرهم في التواصل فيما بينهم بعبارات مختصرة ومقتضبة قد تعكس لغة الحوار بينهم ..
هذا ما يفعله الشباب عموماً،يعبرون عن شخصياتهم بعبارات يكتبونها على سياراتهم،ربما تكون رسالة منهم،للتخاطب عن بعد، بإشارات متبادلة، يعلنون من خلالها أن الحديث يمكن أن يكون عن بعد وبطريقة أكثر اختصارا، وأكثر مرحاً أيضا..«الحواس الخمس» سلط الضوء على هذه الظاهرة مع مجموعة من الشباب الذين تفاوتت آراؤهم في إطار السطور التالية : يعترف شاب «فضّل عدم ذكر اسمه» باتخاذ هذه الطريقة وسيلة للمعاكسة..فهو يقوم باختيار عبارات غزلية لجذب الفتيات، مشيرا إلى أنه بين الحين يذيل عباراته تلك برمز{ vip z و تعني شخصية مميزة ومهمة،وذلك لجذب نوع معين من الفتيات اللاتي تجذبهن مثل هذه المظاهر.
ويقول الشاب سعود علي حاجي : كانت ولاتزال ظاهرة الكتابة على المركبات الخاصة والعامة تنتشر في عموم الدول،فقد ابتكر أصحاب السيارات طرقاً وأسماء وعبارات مختلفة خطوها على أبدان سياراتهم وعلى الزجاج الأمامي والخلفي والجانبي.. ،إضافة إلى الزينة والكماليات التي يلصقونها ويعلقونها داخلها..نعم..سنجد ملصقات كثيرة الأشكال ومتعددة العبارات والألوان..و يضيف : هذه العبارات تباع داخل أماكن بيع كماليات السيارات،ولكنها عادةً لا تكون جاهزة وإنما يختارها صاحبها وينتقي ما يريد من كلمات.
و يؤكد ميحد عمران السويدي أنه يهتم كثيرا بكل شاردة وواردة في سبيل تجميل سيارته، ومن ذلك وضع ملصقات على زجاج السيارة وهيكلها من الخلف، كنوع من الزينة، وإضافة لمسات جمالية على سيارته، لتكون متميزة عن السيارات الأخرى.و يضيف متحدثاً عن أنواع هذه الكتابات : بأنها تتسم بنوعين منها ما هو ديني ومنها ما هو ترفيهي..الكتابات الدينية اتسمت بعبارات ضد العين الحاسدة وما أكثرها، أما ما هو ترفيهي فيشمل كتابة كلمات مضحكة تسر القارئ أو بعض كلمات الغزل والشعر أو كلمات يتفاخر بها أصحاب السيارات بسياراتهم.
أما جابر علي المازم فيوضح أن البعض من الشباب في بداية امتلاكهم لسيارتهم الخاصة يحاولون جذب الأنظار إليهم،والاستعراض بها أمام أقرانهم وشباب أحيائهم،فيبتكرون العبارات والرسومات التي يرون أنها تميز سيارتهم.
وجدت كاميرتي.. من ملصق!
و يذكر وليد عبيد الهاجري موقفا لن ينساه فيقول : قبل عام كنت مسافرا لدولة عربية بهدف السياحة..و في أحد الأيام نسيت آلة تصوير داخل إحدى المركبات العمومية. وبعد ساعة من الانتظار داخل الموقف الخاص،أخبرت المسؤول عن تلك المركبات أن قائد السيارة كتب عليها (ومن شر حاسد إذا حسد)،فعرفه مباشرةً واتصل به،فجاء من حيث كان وأعطاني الكاميرا،والسبب في رجوعها لي مرة أخرى هو الملصق والعبارة.
التقينا بعض أصحاب محلات زينة السيارات الذين أبدوا رأيهم حول الموضوع :
عبد المحسن عبدالله موظف بأحد محلات زينة السيارات يقول : عادةً يأتي إلي الشبان يريدون عبارات خاصة،لكن أصحاب المركبات العمومية فعباراتهم معروفة ومفهومة أيضا ولذا فهي موجودة لدي..
و يضيف : يأتيني العديد من الشباب و يطلبون مني وضع كتابات غريبة على سياراتهم أذكر منها : (البحر واحد والسمك ألوان _ ودي لو تفهموني _ خذني بقايا جروح _ لا تعاند من إذا قال فعل )..
و نساعدهم على وضع هذه الكتابات الغريبة و المرحة و المدهشة أحيانا على الزجاج الخلفي لسياراتهم، مستخدمين في ذلك أرقى أنواع الخطوط و التصاميم ..
أما زميله رضا محمد فيقول : هناك من يطلب منا وضع عبارات تدفع الحسد مثلا..وتلك التي تعتبر تميمة،وهناك من يطلب منا كتابة عبارات تعبر من مشاعر أخرى مثل الحُب..مثل : (أنا أحب إذاً أنا موجود_ الحب موجود طالما أكون) وغيرها من العبارات التي تشعر من يطلب منا وضعها على سيارته لم يقرأ أي شيء عن الغزل والحُب والعبارات الرومانسية.
و يضيف : عموما..فإن هذه العبارات مهما كانت تذكر الحُب،إلا أنها لا تصل إلى درجة تخدش فيها الحياء؛وذلك لأنها غالباً ما تكون جاهزة بناءً على رغبة صاحب السيارة.
خليل أكبر موظف آخر يعمل بأحد محلات زينة السيارات يقول : يأتيني بعض الزبائن الذين يطلبون مني كتابة عبارات تحذيرية،مثل، «اترك مسافة»، «حافظ على المسافة»، أو «تمهل.. باص أطفال»،أو «نقل عمال»،ومثل تلك العبارات يضعها صاحبها ليحذر من ورائه من السائقين المتهورين الذين يجتازون الطريق بسرعة،ولا يتبعون قواعد إشار المرور، ويتجاوزون السرعة المسموح بها معرضين حياة الآخرين للخطر،ومتسببين في حوادث فظيعة.
و يضيف: هذه العبارات تحديداً تترك أثراً لدى من يقرؤها أكثر من غيرها،وقد تهذب السائق الذي يقود خلف تلك السيارة وتعرفه أنه إذا فعل أمراً عكسياً ربما سينقلب عليه أيضاً،وسيعرف أنه إذا تسبب بأي أذى للمركبة التي أمامه، فسيدفع الثمن غالياً؛لأنه سيكون المتسبب في فقدان طفل أو عامل.
عبارات تحمل هويات متباينة
كانت العبارات في السابق لا تتعدى العبارات التحذيرية،مثل: (قُد بحذر_أترك مسافة)وغيرهما..بينما عبارات اليوم،هي تعبير حقيقي عن مزاج قائد السيارة،والتي تعكس مزاجه الشخصي..و بشكل عام فإن العبارات الآن تحمل هوية دينية، أو اجتماعية، أو حتى مزاجية، بل حتى أن بعض منها يؤكد ولاء الشخص لفكرة، أو لناد ما، وهي أولا وأخيراً انعكاس للهوية الثقافية التي يحملها قائد السيارة.
وتعكس بوضوح رؤيته للأشياء من حوله،و يرى في السيارة وسيلة له للتعبير عن رأيه .. نحن حتما لا ننكر أن وضع الكتابات أو العبارات على السيارات هي عبارة عن ثقافة مستورده..ونحن لسنا ضد استيراد كل ما من شأنه إبداع..فهناك إذا من شبابنا من يبدع في اختيار الكتابات اللائقة و وضعها على السيارة،مع أننا لا نرجح وضع العبارات الدينية و التي فيها لفظ الجلاله على السيارة لما في ذلك من قدسية لأسماء الله الحسنى.
ومن جانب آخر نستغرب من أولئك الذين يضعون كتابات أو عبارات غريبة،بحيث لا يهمهم أبدا لو كسروا حاجز العادات والتقاليد،وأصول اللياقة والتهذيب..بل إن البعض من الشباب يعمد إلى وضع رموز وإشارات، لا يعرف معناها،والتي قد يكون بعضها، مسيئة للأخلاق أو للدين،أو حتى للسلوك الاجتماعي.
عموما .. احترام قيم المجتمع « ضرورة» لأن في ذلك حماية حق الآخرين،و ظهرت الكثير من القوانين المرورية في الدولة التي تُعزز هذه القيم و تحد من السلوكيات غير الحضارية وذلك باعتبار أن الطريق حق عام لكل مستخدميه،و أهمية الالتزام بحق الطريق كما أرشدتنا قيمنا الإسلامية بعدم التسبب في الأذى للآخرين.
اشارات
ظاهرة قديمة :
في السابق أي قبل أكثر من عشرين سنة مضت كانت هذه الظاهرة موجودة بشكل ضيق ولا تتعدى تلك الكتابات عبارات توحي لقارئها هوية المسلم مثل عبارة ( يارضا الله ورضا الوالدين ) أو ( لاتنس ذكر الله ) وغيرها من قبيل هذه العبارات وكان أكثر هذه العبارات نجدها في حافلات النقل الخاصة.
عبارات مضحكة
من العبارات المضحكة وجدت عبارة ( أنا عاطل- مفلس - مايحبوني )ألا.. ولا ننسى العبارات السياسية فهي الآن تأخذ حيزها من الوجود،فهل أصبحت زجاج السيارات وسيلة إعلام مجانية..وتبقى ظاهرة الكتابة على السيارات لها سلبياتها وإيجابياتها،فمن سيستغلّها الاستغلال الحسن ؟
دبي - جميلة إسماعيل



