من الصعب أن يكون رجل برج الميزان رب عمل مستقلاً، وذلك لإيمانه بمبدأ المشاركة في جميع الحقول والميادين، فإذا وجد على رأس مؤسسة أو شركة ما لابد من أن يكون إلى جانبه، ولو لم يظهر علانية، على الأقل شريك واحد، على كل حال سواء أوجد الشريك أم لم يوجد يبقى رجل الميزان في سدة الرئاسة إنساناً قلقاً في قرارة نفسه وإن بدا عكس ذلك، وهو قلما يلازم مكتبه طويلاً بل يخرج منه المرة تلو المرة دون أن تظهر عليه العجلة أو الاهتمام الشديد، وبكلام آخر يبدو ساكناً هادئاً على الرغم من انهماكه في العديد من الأفكار والأعمال، تلك الظاهرة هي من بين التناقضات الكثيرة التي فُطر عليها.
يبقى رجل برج الميزان على الرغم من علو شأنه إنساناً خجولاً دمث الطبع يسعى إلى التلاحم مع غيره عن طريق المحادثة الإيجابية، لكن من الخطأ الاعتقاد أنه يثرثر أو يرمي الكلام جزافاً، إنه ولا ريب يهيئ آراءه وأقواله قبل الإفصاح عنها، ولهذا السبب يستطيع الاستمرار في كلامه السلس المنمق دون أن تضعف حججه وقوة إقناعه.