أحيانا يحدث وأنت جالس في غرفتك مسترخ هادئ، تفكر في شخص، وكأنك تقول في نفسك منذ زمن لم أره، وفجأة يرن جرس الهاتف، واذ به هو نفسه من كنت تفكر فيه.
وأحيانا نفكر في أشخاص لم نراهم منذ فترة بعيدة، وفجأة ومن دون مقدمات أو مسببات نراهم أمام أعيننا، او كأن نكون في جلسة ونريد ان نقول جملة أو كلمة ونجد من سبقنا إليها، أو كأن يقول شخصان العبارة نفسها في الوقت نفسه. هذه النماذج في الحقيقه ما هي الا صور معدودة تختصر ما يمكن ان نسميه القدرات ما فوق الحسية، او ما يشمل علوم التخاطر والتوارد للافكار، وكل شخص منا سبق وان تعرض لمثل هذه الصور في يومه وليلته او خلال فترات ولو متقطعة المهم انه سبق ان مر بمثل هذه التجارب .(الحواس الخمس) يستعرض بعضا من هذه التجارب مع أناس عايشوها وتفاجأوا بها.
يقول وئام محمد، موظف: لي صديق لم أره منذ فترة طويلة، ولم يتم التواصل بيننا، وفي احد الايام كنت اجلس مع اصدقائي وكنا نتحدث عن بعض الامور الخاصة بعملنا، ولا اعرف ماذا حدث، لكني بدأت أفكر في هذا الصديق، الذي لم اره منذ فترة، والتفكير كان عميقا، وكانت صورته امام عيني، وبعد مرور خمس دقائق جاءتني منه رساله يسأل فيها عن أخباري، واني قد خطرت على باله فجأة. في هذه اللحظة لم أصدق ما حصل، وتكرر معي الموضوع كثيرا. سمية محمود، مرت بالتجربة نفسها تقول: كان لي صديقة كانت معي ايام الدراسة، وبعد ان انهينا هذه الفترة انقطعت أخبارها.
حيث تزوجت وانتقلت إلى مكان بعيد، وفي يوم ما راودني التفكير فيها، وظلت صورتها تلازمني طوال الوقت، وكأني أتحدث إليها ونتبادل الكلام، خرجت من البيت وقصدت أحد المراكز التجارية للتسوق، واذا بي ألتقيها في ذلك المركز. اصبت بالدهشة عند لقائها؛ فقد كانت في بالي منذ الصباح، والان هي امام عيني. سلمت عليها واخبرتني انها كانت طوال اليوم تفكر في، واين ذهبت بنا الحياة.
يخبرنا علي عبدالله عن قصة حدثت معه عن صديق له كان يشاركه في السكن، وبعد ان انتقل علي من مكانه إلى سكن آخر لم يلتقِ بهذا الصديق والاغرب في الموضوع ان علي قام بتغيير رقم هاتفه منذ فترة، يقول: افقت من نومي وانا افكر في صديقي ولم اجد رقم هاتفه مخزنا عندي، حاولت ان ابحث عن اي شيء يرشدني إليه، لكن لم استطع التوصل إليه، او حتى ان ابعد صورته وتفكيري به من بالي، وعندما خرجت من المنزل متوجها إلى العمل وقفت في احد المتاجر لشراء بطاقة هاتف سمعت صوتا يناديني، واذ بصديقي هو نفسه امامي. اصبت بالدهشة والمفاجأة لما حدث.
تشاركه لين حسن الدهشة نفسها، فتقول: كنت مخطوبة لشخص من اصدقاء العائلة ولسبب ما انتهت الخطوبة ولم يعد يربطني بهذا الشاب اي تواصل. وبعد مرور عام على انقطاع التواصل بيننا جلست في غرفتي وانا أشعر باشتياق كبير له وصوته كان بأذني كأنه يتكلم معي، وفي اليوم الثاني اخبرتني والدتي ان هذا الشاب قد اتصل بوالدي لكي يتوصل لحل كي يعيد ارتباطه بي. غمرتني فرحة كبيرة إلى جانب دهشتي من الذي حدث؛ فهل هذا ما يسمى التخاطب الروحي.
يقول الاخصائي الفلكي والمحلل النفسي، السيد ثابت الالوسي، عن التخاطب بين الأرواح: مواضيع الباراسايكولوجي غير خاضعة للقياس، ولا للتكرار، بل هي عبارة عن وقائع من الممكن تكررها، ولكن من غير قانون ثابت يحكمها، فما يحدث منك اليوم مما هو مندرج تحت هذا النوع من العلوم، من الممكن أن يحدث في الغد، ومن الممكن ألا يحدث، المهم أن وقوعه المتكرر يدل على صدقه، حتى وان لم يكن قانونا ثابتا.
والتخاطب ظاهرة يتم من خلاله التواصل بين الأذهان كعمل ذهن شخص على ذهن آخر عن بعد من خلال تأثير عاطفي من دون الاتصال بالحواس. وهذا التواصل يشمل الأفكار والأحاسيس والمشاعر وأيضا التخيلات الذهنية ، وهو استقبال للطاقة الصادرة من عقل أي شخص وتحليلها في عقل المستقبل اي انه يدرك افكار الاخرين، ويعرف ما يدور في عقولهم، وايضا باستطاعته ارسال خواطره وادخالها في عقول الآخرين.
وعن أفضل الأوقات وأكثرها استجابة لعملية التخاطر وارسال المشاعر والأفكار للأشخاص الآخرين، يقول الالوسي: أفضل الأوقات لنجاح عملية التخاطر يكون في الليلة القمرية، ويفضل أن يصاحب ذلك صفاء ذهن، وهدوء أعصاب، وألا يكون الشخص غضبانا، وأن تكون هناك رابطة روحية، يعني أن يكون هناك محبة ليس شرط أن تكون المحبة من الطرف المرسل والمستقبل.
ولكن قد تكون من الطرف المرسل فقط، أو المستقبل فقط. فالتخاطر وإن كان ظاهرة عقلية تعتمد على استقبال وتحليل الطاقة الكهرومغناطيسية أو بمعنى أدق استقبال الموجات والترددات الصادرة من العقل البشري وتحليلها، فإن ذلك لا يكفي وحده للقيام بمثل تلك الظاهرة دون وجود قوة معاونة ذات قدرات مميزة.
واقصد بالقوة المعاونة الروح البشرية والتي تمثل الطاقة اللازمة لمضاعفة الحواس آلاف المرات عما هي عليه، كما أنها تنتقل بالحواس إلى أماكن بعيدة وعوالم مختلفة وتستقبل وترسل العديد من المعلومات من ومع الآخرين، وهو ما نلاحظه في أحلامنا وأحلام الآخرين من نشاط روحي يتم فيه الاتصال بأرواح الموتى والحديث معهم في عالمهم والانتقال إلى أماكن بعيدة أو رؤية من نحب في بلاد أخرى.
دبي- ناهد حمود


