على الرغم من ظهور عشرات من البرامج التي تناقش المشاكل الاجتماعية والظواهر السلبية في المجتمع العربي؛ فان ما يميز برنامج (محضر خير) الذي يبث على الهواء مباشرة كل ثلاثاء على قناة (أبوظبي الإمارات) هو قوته المستندة على قضايا واقعية من ملفات دائرة القضاء في أبوظبي، الجهة الراعية والداعمة للبرنامج.
وهو يشكل بذلك أول برنامج إعلامي مرئي في الإمارات يقوم على التعاون بين دائرة قضائية رسمية وفضائية محلية، وقد لقي البرنامج منذ ظهور أول حلقاته في أكتوبر الماضي تجاوباً وتفاعلاً كبيراً من مختلف الشرائح الاجتماعية في الإماراتية، (الحواس الخمس) كان له حضور لدى تسجيل إحدى حلقات البرنامج للتعرف عن كثب إلى كادره والقضايا التي يطرحها:عن فكرة البرنامج وانطلاقه؛ يقول صاحب الفكرة ومعد البرنامج أشرف العسال المستشار الديني والأسري في إدارة التوجيه الأسري بدائرة القضاء في أبوظبي: لقد راودتني فكرة البرنامج منذ تقديمي لبرنامج (عسى خير) في قناة سما دبي.
والذي كان يهتم بتفسير الرؤى والأحلام، فكنتُ حينها أبعث برسائل دينية واجتماعية توجيهية للمجتمع عبر تفسيري لرؤيا المتصل والمشاهد، ولله الحمد فإن ذلك البرنامج الذي أعتز به دخل قلوب آلاف الناس في الإمارات، فعرضت علي وظيفة بدائرة القضاء في أبوظبي. حيث تعرفت من خلال عملي بالتوجيه الأسري إلى عشرات القضايا الاجتماعية وفكرتُ في إعداد برنامج تلفزيوني يعالج المشاكل التي تصل إلى دائرة القضاء ويسلط الضوء عليها، وكانت الفكرة بأن نأتِ بحالة واقعية من تلك القضايا تمثل شريحة مشابهة لها في المجتمع، وبالفعل أخذنا الموافقات من دائرة القضاء وشركة أبوظبي للإعلام لانطلاق هذا البرنامج، وهي المرة الأولى التي يجري فيها الاستطلاع التلفزيوني من داخل دائرة قضائية، ويجري فيها أيضاً استضافة حالة واقعية من القضايا.
يرى العسال أن البرامج الاجتماعية المشابهة التي تركز على الجانب النفسي المتمثل بعلم النفس- غربي المنشأ- لا تلبي كثيراً حاجة المجتمع العربي المعروف بتقاليده وتمسك معظم أفراده بالدين والأعراف، ويرى أن برامج أخرى ظهرت في الفضائيات تركز وتتبنى الخط الديني فقط بحل المشاكل.
ويضيف: لقد جمعنا في برنامجنا ثلاثة مناهج أساسية لطرح ومعالجة القضايا الاجتماعية التي نعرضها؛ المنهج الاجتماعي، المنهج النفسي، والمنهج التوجيهي الديني الذي يعرض تعاليم القرآن وأخلاق الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله وسلم، في التعامل مع المشاكل الاجتماعية، فنحن نرى بأن التكامل في استخدام المناهج أمر ضروري في هذا العصر.
وحين نشعر بأن قضية ما تشكل ظاهرة وفق الإحصائيات المتوافرة لدينا نقوم بعرضها للجمهور كي نقدم من خلالها موعظة حسنة وعلاجا ناجعا لحلها، فانتشار حالات الطلاق في المجتمع الإماراتي كان لأسباب متشابهة في أغلبه كتدخل الأهل والعنف الأسري والخيانة الزوجية والفوارق العمرية والثقافية بين الزوجين، كما أننا نعتمد الأسلوب الاجتماعي العلمي الراقي والمؤدب في الطرح دون خدش حياء أحد، لأننا لا نؤمن بالتشهير والكلام الخارج عن الآداب لعرض القضايا الاجتماعية.
التقينا خلال وجودنا في الاستوديو بسيدة إماراتية، (س)، كانت قادمة لعرض قضيتها في البرنامج بعد الاتصال بها من دائرة القضاء، حول انتقاء القضايا وأصحابها يقول مقدم البرنامج جعفر الهاشمي مسؤول الإعلام بدائرة القضاء: إن ظهور صاحبة أو صاحب القضية في البرنامج رهن بموافقته على الظهور، والغالبية من الناس لا تمانع ولكن بشروط أن يتكلموا من خلف ستار، كما نقوم في البرنامج بتغيير الصوت، فهدفنا ليس الإثارة بقدر ما نأمل بتقديم وفتح ملفات تسهم في معالجة المشاكل الاجتماعية المعاصرة.
وقد اكتسب البرنامج قوته من واقعيته بطرح قضايا حقيقية في ملفات لايزال بعضها مفتوحا في أروقة محاكم أبوظبي، ونعلم بأن البرنامج ليس الأول من نوعه في المضمون الاجتماعي، ولكنه الأول من نوعه في التعاون بين القضاء والإعلام، كما أنه يتناول بصورة علمية وأكاديمية ودينية تلك القضايا ويحاول تقديم الحلول لها، وقد تناولنا قضايا تتعلق بالإدمان والعنف الأسري والطلاق كما سنفتح ملفات تتعلق بعقوق الوالدين والتفكك الأسري وغير ذلك من القضايا الاجتماعية الخطيرة التي تهدد كيان المجتمع.
أما ضيف البرنامج أحمد أبو سند الموجه الأسري بدائرة القضاء فهو يرى أن (محضر خير) أسهم ويسهم بصورة كبيرة في معالجة المشاكل الاجتماعية خصوصاً لدى الأفراد المتزوجين حديثاً، لأن السنوات الأولى في الزواج- كما يقول- تعتبر سنوات قلقة وأن من مهام التوجيه الأسري بدائرة القضاء تقديم النصح والمشورة ويعتبر البرنامج رافداً مهماً لذلك، ويضيف أبوسند: ان من الأخطاء الشائعة لدى الناس هو أن دور التوجيه الأسري في الدولة يقتصر على العرب والمسلمين.
وهذه رؤية غير صحيحة لأننا نقدم المشورة والنصح للجميع بغض النظر عن الديانة أو القومية، ويسهم البرنامج بإيجاد صيغة توافقية بين أطراف النزاع في القضايا كما أنه يسهم في زيادة الوعي لدى المجتمع تجاه ما يعترضه من قضايا.
أبو ظبي- محمد الأنصاري


