هناك شخص لا تنساه نجمة القرن العشرين فاتن حمامة أبداً، وهو شخص لا تزال ذكرياتها القديمة تحمل كل أثر طيب له، وتعود صلتها بهذا الشخص، إلى أيام كانت طالبة في مدرسة الأميرة فوزية الثانوية، وكانت أبغض الدروس إلى نفسها في تلك الفترة هي دروس النحو والصرف في اللغة العربية، حتى أنها كانت تحس بالضيق، واليأس، فإذا ما جاء وقت الامتحان، فهي تجتاز امتحان اللغة العربية بصعوبة بالغة، وبالحد الأدنى الذي يكفل لها ألا تعيد السنة الدراسية من جديد.
وحدث وفاتن حمامة تعيش في هذه الأزمة، أن نقل إلى المدرسة أستاذ متقدم في السن، وعهد إليه بتدريس اللغة العربية في الفصل الذي تدرس فيه فاتن حمامة، ومنذ أول ساعة أدركت فاتن حمامة أن للأستاذ الجديد طريقة فذة في التدريس وتخالف طرق جميع المدرسين الآخرين، فقد كانت الألفاظ تخرج من فمه كالأنغام من فم مطرب عذب الصوت، إلى جانب أنه كان يتميز أيضاً بالمرح وخفة الظل، فيبدأ درسه بفكاهة، وينهيه بنكتة.
ووجدت فاتن حمامة نفسها مشدودة إلى أسلوب الأستاذ العجوز، تصغي إليه بشغف، ووجدت نفسها تفهم في النحو والصرف، وتتفوق في نهاية العام في اللغة العربية بشكل واضح، بل حببها الأستاذ بكل ما يتعلق باللغة العربية من قراءة واستظهار ولهجة صحيحة ونحو وصرف، بحيث انها عندما التحقت بمعهد التمثيل اشتهرت بأنها من أقوى الطالبات في اللغة العربية بالذات.
ولا تزال فاتن حمامة تذكر حتى اليوم هذا الشيخ العجوز المعمم بالخير، وتعتقد تماماً بأنه السبب الأساسي في تفوقها حتى في فن الإلقاء.
