على «أرض الأحلام» تحول الحلم إلى واقع بالنسبة للفنان يحيى الفخراني والذي كان يتمنى أن يجمعه عمل بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وتحققت الأمنية على يد المخرج داوود عبد السيد في فيلم «أرض الأحلام» عام 1993، وهو الفيلم نفسه الذي كان آخر لقاء لفاتن مع الشاشة الذهبية.
15 عاما أو أكثر مرت على لقائه الفني بسيدة الشاشة العربية من خلال «أرض الأحلام».. وعن ذلك يقول الفخراني: كم كنت فخورا ـ ولاأزال ـ بهذا التعاون مع فنانة بحجم فاتن حمامة.. فحقا هي فنانة تعرف كيف ترتقي بمهنة التمثيل وتدرك جيدا كيف تحافظ على القمة خصوصا أنها حلم الشاشة السينمائية المصرية.
يعود الفخرانى بذاكرته إلى الوراء، ويقول: فيلم «أرض الأحلام» كان قد كتب خصيصا من أجل فاتن حمامة، والتي قامت هي بنفسها لترشيحي للقيام بدور البطولة أمامها وهو الأمر الذي اهتدى عليه الجميع في العمل.
اكتشفت من خلال تعاملي معها العديد من الأسرار في شخصيتها، فوجدتها تحمل ثقافة وإصرارا شديدا منها في خروج جميع ما بداخلها في العمل، حيث كانت تهتم بكل التفاصيل حتى لو كانت صغيرة.. فضلا عن ذلك فقد كانت تؤدي دورها في العمل بحب شديد، كما كانت أكثر حرصا على أن يجمعنا جو مليء بالحب والود داخل كواليس العمل ومن خلال أيضا جلسات العمل التحضيرية أثناء التصوير.
ويواصل الفخراني حديثه عن سيدة الشاشة العربية: كنت أشعر أثناء وقوفها أمام الكاميرا وكأن هناك لغة حوارية بينها وبين الكاميرا ومن خلال رؤيتي هذه لها شعرت بعشق شديد للكاميرا ولا أبالغ إذا قلت انها فنانة من نوع خاص.. فنانة تحمل عبق الماضي وتسعى للتجديد دائما.
كان «أرض الأحلام» ولايزال مرحلة مختلفة في حياتي الفنية فهو عمل جمعني بنجمة تعد مدرسة حقيقية لدراسة الفن الجميل العفوي والذي يعتمد على الإحساس العالي والبساطة وأن تغلف شخصيتها برقتها وبموهبتها القوية. وعن الفيلم يقول الفخراني إن أرض الأحلام يطوف بالأحلام والواقع ويعد رحلة للبحث عن الذات داخل الشخصية التي قدمتها الفنانة فاتن حمامة .
وليس مجرد رحلة للبحث عن جواز السفر الذي فقدته خلال أحداث العمل التي تدور حول شخصية نرجس التي تسلم لضغط ابنها للسفر إليه والهجرة إلى أميركا لتعيش معه وتترك حياتها وذاتها ولكنها تفقد جواز سفرها ثم تقوم بالبحث عنه في الأماكن التي ذهبت إليها إلى أن تلتقي بالساحر والذي أقوم بتجسيد شخصيته وهنا يحدث صدام بينها وبين الواقع والأحلام.
الفيلم نفسه، والكلام للفخراني، يعد تجربة فنية رائعة تحمل معاني رقيقة وواقعية خاصة وأن مخرج الفيلم داوود عبد السيد كان له أسلوب خاص في تقديم العمل، فهو معروف باهتمامه بالشخصيات أكثر من اهتمامه بالقضية المطروحة مقتنعا بأن القضية تبرز عندما تتألق الشخصية وتعبر عن أحلامها وطموحاتها وهو الأمر الذي كانت سباقة إليه الفنانة فاتن حمامة لدرجة أنني وجدت نفسي أثناء التصوير بين تركيبتين كل منهما يحاول تقديم العمل بتلقائية عرفها الجميع وعهدها في فاتن حمامة التي تجسد أدوارها من منطلق التلقائية الشديدة والهدوء.
وبعيدا عن المبالغة أو المغالاة ـ فسأظل أفخر بكوني تعاونت وتعاملت مع فاتن حمامة والتي لاتزال أعمالها تعيش في ذاكرة الجميع وتعد من أهم كلاسيكيات السينما المصرية.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية
