يُدهش مهرجان الإعلام العربي الذي يعقد سنوياً في القاهرة جمهوره كل عام بكمٍ كبيرٍ من الجوائز يتشتت بينها التقدير المادي، ما يفقد الجوائز بريقها.. فيما يعتبره البعض حرصا من إدارة المهرجان على تطييب خواطر الجميع، وعدم إرجاعهم إلى بلادهم بغير جوائز حتى ولو كانت هامشية. فيما اعتبر البعض أن التقاء رواد الإعلام العربي وتبادل الخبرات أكبر جائزة يمكن أن يحصل عليها الإعلامي العربي.. بينما ذهب آخرون إلى أن المهرجان يكاد يكون مناسبة ترفيهية وسياحية أكبر من كونها إعلامية.. نترككم والتفاصيل.

«المهرجانات بشكل عام تقام دائماً من أجل أهداف نبيلة وتحقيق منجزات كبيرة، والأمر لا يخلو من وجود بعض السلبيات؛ لكنها لا تذكر أمام الإيجابيات الكبيرة التي نلمسها وتتحقق بالفعل».. بهذه الكلمات بدأ الفنان الإماراتي أحمد الجسمي - والذي تم تكريمه في مهرجان القاهرة الدولي للإعلام العربي أخيراً - حديثه، مضيفاً: على الرغم من تنوع وتعدد وانتشار المهرجانات في الدول العربية؛ إلا أن مهرجان القاهرة للإعلام العربي حقق مكانة متميزة دولياً، وأتصور أن هذا الالتقاء الفني والإعلامي والثقافي الذي يحققه المهرجان يستحق الإشادة والحرص على الاستفادة من فعالياته الكثيرة والمهمة.

وبالنسبة إليّ أتاح لي المهرجان التعرف إلى أعمال فنية متميزة، وشخصيات مؤثرة، وأتصور أن هذه أهداف كبيرة أكبر من الجوائز نفسها، وأتمنى أن تحقق المهرجانات العربية، خاصة مهرجان القاهرة للإعلام العربي خطوات جادة وملموسة نحو إنتاج أعمال عربية مشتركة، ونحن في دولة الإمارات العربية نحرص على المشاركة في فعاليات مختلف المهرجانات ليس سعياً وراء الجوائز مهما كانت قيمتها، بل لتحقيق التواصل والتعاون وتبادل الخبرات، وتعريف الآخر بما حققناه من منجزات على مختلف الصعد.

قيمة بلا أرقام... ولفت الإعلامي جمال الشاعر الى أن مهرجان الإعلام العربي في دورته الأخيرة شهد تميزاً واضحاً عن الدورات السابقة، من حيث التنظيم والندوات وتباين الأعمال المشاركة، من حيث مستوى الجودة، وتوفير المناخ الأمثل لتطوير المواد الإعلامية والدرامية في الوطن العربي؛ فالمهرجانات بشكل عام تعتبر إحدى الوسائل المهمة للتعريف بالجديد في مجال ما، ولا شك اننا في المجال الإعلامي مازلنا في حاجة إلى مزيد من هذه المهرجانات، لأنها تصب في صالح الارتقاء بالإعلام والفن العربي؛ أما قيمة الجائزة فلا تكون بالأرقام المادية المدونة فيها، إنما تأتي من مكانة المانح والممنوحة إليه.

وسائل دعم

وقال المخرج السعودي عبدالله المحيسن الذي تم تكريمه أيضاً: أعتقد أن أي مهرجان يقام في المنطقة العربية يعتبر ملتقى ثقافيا وفكريا يضم فوائد كثيرة أهمها المنافسة، يليها تلاقي الفنانين مع بعضهم البعض، وثالثها التكريم والتقدير.. وعلى الرغم من أنه دائما ما تكون هناك بعض الجوانب السلبية إلا أنها لا تذكر قياساً بالإيجابيات التي تتحقق على أرض الواقع، فمن خلال المهرجانات يتعرف الآخر إلى ما لدينا من إبداع وإنتاج ثقافي وفني وفكري، فها أنتم تعرفتم إلى المشهد الثقافي والفني في المملكة من خلال مشاركتي ضمن وفد المملكة.

وقد حققت المملكة عدداً من الجوائز، وبغض النظر عن مدى قيمتها المادية، إلا أنها تقاس بالجانب المعنوي بالدرجة الأولى؛ وللأسف كثير من مهرجاناتنا العربية تعاني شحا في الدعم المادي لها، وهذا يتطلب ضرورة إيجاد وسائل دعم مادي غير تقليدية لهذه المهرجانات تتسم بالحيادية.

سياسة الإرضاء

بينما يرى الملحن حلمي بكر اننا نشهد فترة تنافس سواء على المستوى العربي أم العالمي في مجال الإعلام، ومن هنا تنبع أهمية المهرجانات المتخصصة وتحديدا مهرجان القاهرة للإعلام العربي، حيث إن المشاركة الفعالة للإعلام العربي والتنافس الشديد بين المحطات التلفزيونية يصب كله في النهاية في مصلحة إعلامنا العربي؛ ويعمل على النهوض به والارتقاء بمستوى المواد المقدمة من حيث الإعداد والتنفيذ؛ لكن ينبغي في الدورات المقبلة أن يتم الاهتمام أكثر بالشباب، وزيادة عدد الندوات بحيث تكون هناك ندوة على الأقل خاصة بكل دولة مشاركة، وعدم قصر المهرجان على الأعمال الإذاعية والتلفزيونية فقط.

سياحة وثقافة

أما ممدوح الليثي، رئيس اتحاد النقابات الفنية المصرية، فعبر عن تفاؤله بالحالة الفنية التي أحدثها مهرجان القاهرة الدولي للإعلام العربي، وقدرته على خلق قنوات اتصال بين المنتجين والفنانين العرب.. مؤكداً أنه مهرجان ناجح ومتميز بدليل استمراره طوال 15 عاماً عبر خلالها سن المراهقة إلى الشباب، إلى مرحلة النضج بمستوى ما يقدمه من أعمال متميزة، ومشاركة فاعلة من الإعلاميين والفنانين والمنتجين العرب، ما ساهم في إثراء الحركة الإعلامية والدرامية العربية والعمل على تطويرها، وإيجاد شراكات حقيقية بينها.

ويرى الفنان محمود ياسين أن المهرجان يجمع بين السياحة والثقافة، فهو ملتقى عربي خليجي على مختلف الأصعدة، ونتمنى أن يرتقي إلى مستوى المهرجانات العالمية ويحقق النجاح الباهر حيث إن نجاحه هو نجاح للإعلام والدراما العربية كلها.

الرأي نفسه أكده الإعلامي محمود سلطان، موضحاً أهمية هذه المهرجانات كونها فرصة حقيقية لتعرف الجمهور العربي بالأعمال الفنية لاسيما الخليجية منها؛ مشيرا إلى أن المهرجانات تعتبر بمثابة قنوات تواصل إعلامي بين المتخصصين في الوطن العربي، وفرصة جيدة للتواصل بين شركات الإنتاج.

عُرس عربي

وأكد عادل المسلم نائب المدير العام لشركة «مسرح السلام» للإنتاج والتوزيع الإعلامي بالكويت، أن المهرجان يعتبر بمثابة حفل دولي مهم للفنانين والإعلاميين والمثقفين العرب، ويتيح فرصة الاطلاع على ثقافات عربية متنوعة بما يهيئ المجال للتعاون المشترك بين الأشقاء العرب في مجالات الإعلام والفن.

وأوضح حسن عبدالكريم مدير عام الإذاعة والتلفزيون في مملكة البحرين، أن المهرجانات العربية تعمل على إحداث تواصل عربي بناء، كما أنها - خاصة مهرجان القاهرة للإعلام العربي - مهمة جداً للتعرف إلى حصاد كل وسائل الإعلام العربية من برامج إذاعية وتلفزيونية وأعمال درامية على مدى عام كامل، ما يجعل من المهرجان عُرساً عربياً نتجمع فيه ونلتقي ونقدم فيه برامجنا للمنافسة، وتقييم برامجنا سنوياً، ما يساهم في تطويرها والحرص على الدقة والتميز فيما يتم إنتاجه من برامج ودراما.

إعلام آخر

وينفي بشدة الخبير الإعلامي د. فاروق أبو زيد أن يكون الغرض الأساسي من مهرجان الإعلام العربي هو الترويج السياحي والترفيهي.. مؤكداً أن هذه المهمة منوط بها وزارة السياحة وليس الإعلام.. لافتا إلى أن المهرجان يقام في مدينة القاهرة وليس شرم الشيخ.

مشيرا الى أن الهدف الأساسي من المهرجان هو احتضان أحلام المبدعين العرب بمنتهى الشفافية، فيكفي في هذا المهرجان أن نلتقي كإعلاميين، نعبر عن أحلامنا وطموحاتنا وما نقدمه للأجيال القادمة، وأعتقد أن تواجدنا هنا أمر مهم جداً لخلق إعلام آخر، إعلام يلامس أحلامنا وقضايانا ومشاكلنا، واعتقد أننا نجحنا إلى حد كبير في هذا الصدد.

المكسب الأول

ويؤكدالفنان حسين فهمي أن المهرجانات بشكل عام لها دور مهم، ويعتبر المكسب الأول منها هو التعاون والعلاقات التي يكتسبها من يشارك في المهرجان، حيث تتيح المهرجانات الالتقاء بجميع الإعلاميين والفنانين والمنتجين في شتى أقطار الوطن العربي والتعرف إليهم.. كما تقيم الإبداع وتعطي حافزا للإجادة الدائمة والتطوير المستمر.

بالإضافة إلى الوقوف على النوعيات المختلفة من الإبداع المتجدد، ما يفيد المشارك في تطوير أعماله الشخصية، وحينما أشارك في مهرجان فليس ذلك سعياً وراء جائزة مهما كانت قيمتها، لكن التواجد في المهرجان في حد ذاته أكبر جائزة، خاصة إذا كان وسط كوكبة متميزة من الإعلاميين والجهات المتخصصة.

يتفق في الرأي الإعلامي الفلسطيني قاسم منصور، مدير التخطيط والتنسيق البرمجي بالتلفزيون الفلسطيني، ويضيف قائلاً: الأساس ليس الجوائز؛ فالمهرجان عبارة عن معرض سنوي لعرض أجمل الأعمال العربية، ومن ثم العمل على تبادل الخبرات والأعمال..

موضحاً أن الحضور الكبير الذي يشهده المهرجان كل عام هو فرصة حقيقية لتقارب وتعارف المبدعين العرب والوقوف على أعمال وأفكار وخبرات وإنتاج كل جهة، مما يعمل على زيادة الحماس لإبراز الأفضل والأحسن لدى هؤلاء المبدعين.

تخصيص المهرجان

ورغم أن الكاتب المصري محمد الغيطي فاز بأحسن سيناريو لمسلسل «الهروب من الغرب» الذي شارك به في مهرجان الإعلام العربي الأخير بالقاهرة، كما فاز مسلسله الآخر «أدهم الشرقاوي» بعدة جوائز؛ إلا أنه يرى أن لائحة المهرجان مليئة بالمخالفات، خاصة في تحديد أنواع الأعمال الدرامية التي لها حق المشاركة، ويضرب على ذلك مثلاً بأعمال السير والتي واجهت مشكلة عدم تصنيفها هل هي أعمال تاريخية أم اجتماعية، أيضا كم الأعمال التي شاركت كثيرة جدا.

لذلك ينصح الغيطي في الدورات المقبلة بضرورة فرز الأعمال أولاً بأول شريطة وضع معيار وشروط للأعمال المشاركة مع ضرورة استبعاد المخرجين والمؤلفين من لجان التحكيم والاستعانة بشخصيات محايدة بعيدة عن مجال الإبداع المتنافس عليه.