«إن كل شعب في العالم يتميز بمطبخ خاص به يحتوي على وصفات لا يتقن صنعها أو سيتذوقها الآخرون، ويعتبر المطبخ العربي أحد المطابخ التي تتميز بميزات قلّما نجدها في أنواع الطبخ العالمي الأخرى، فالحضارة العربية العريقة التي تزاوجت فيها ثقافات متنوعة وشعوب مختلفة أنتجت لنا مطبخاً فسيفسائياً يختصر قصة الحضارة في وصفاته».
الشاعر التركي عبد الحق سناس اختصر كل ما قد يقال عن فن الطهي حينما قال: (لا تلغي طبق الطعام المقدم لك متعللاً بأنه مجرد طعام، فهذا الطبق المبارك وحده يمثل حضارة كاملة). «لتتعرف على أنواع الصلصات والبهارات المستخدمة في المطبخ العربي وكيفية اعدادها لا بد من الرجوع إلى أصلها بشغف العاشق ومثابرة طالب العلم». مقتطفات من أجنده الشيف ريمون شبوع من فندق أرجان روتانا التي يرى أن لها مفعول السحر لكل من يرغب في تعلم فن الطهي المتقن والمحترف للعديد من الوصفات العربية التي تأثرت بالعديد من الثقافات الشرقية والغربية وفقا للظروف الاجتماعية والسياسية في كثير من الأحيان. ويلفت الشيف ريمون الى أن المطبخ التركي بطابعه المميز حاز على الصدارة لتنتشر اطباقة في البلدان العربية وان اختلف المذاق والنكهة من بلد إلى آخر.
ويضيف الشيف ريمون: مما لا شك فيه أن عهد السلاطين العثمانيين يشكل مرحلة مهمة، وأثر تأثيرًا بالغًا على المطبخ التركي خاصة والعربي عموما ، يتضح هذا التأثير في قصر «توبكابي» في إسطنبول، حيث المساحات الهائلة التي خصصت للمطبخ الذي توزع على عدة مبان منفصلة بنيت تحت 10 قباب. وتشير الوثائق التاريخية إلى أن ما لا يقل عن 1300 طاه عاشوا في قصر «توبكابي» في القرن السابع عشر، وتخصص كل طاه منهم في مجال معين من الطهي كصنع الأرز بيلاف أو الحلويات أو المربيات أو اللحوم أو الأسماك أو الخضار أو الأجبان أو الخبز أو الفطائر وهكذا. وكان على هؤلاء الطهاة إرضاء وإشباع ما يزيد على 10 آلاف شخص يوميا من قاطني القصر، أو أولئك المقربين الذين يعيشون في المدينة وتشملهم المكرمة السلطانية.
أما نقابات الصناع والحرفيين فقد كان عليها توفير أجود البضائع للقصر وأهله، وهو ما جعل الجزارين وصيادي السمك والمزارعين والرعاة وتجار التوابل يعيشون مرحلة مزدهرة من الرخاء دفعتهم إلى الإتقان في مجال عملهم، وكالعادة، قامت الأسر العريقة والثرية في أنحاء البلاد التركية بتقليد مطبخ القصر وأطباقه، وهو ما جعل هذه الوجبات معروفة في كل أركان البلد. وكان من عادة القصر في تلك الفترة إقامة ولائم عامرة بالطيبات طوال شهر رمضان، وكان كل من يمر في الطريق يملك حق الدخول والتمتع بتلك الخيرات، وهو ما جعل هذه الأطباق معروفة حتى عند أبسط الناس وأقلهم دخلاً، خصوصا أن ثراء الطبيعة ووفرة خيراتها لم يشكلا عائقا أمام البسطاء في تركيا من الحصول على كل أنواع الغذاء من لحوم وخضار وفواكه وغيرها.
وعن دلالات أسماء الأطباق التي نستخدمها في المطبخ العربي (داود باشا، شيخ المحشي ، زنود الست، دولمة) يقول: امتاز عصر السلاطين العثمانيين إضافة إلى الرخاء بالرومانسية الغريبة، وقد عكست أسماء أطباق مطبخ السلاطين تلك الرومانسية، فتجد أطباقًا أطلق عليها اسم «إمام بايلدي» والذي يعني حرفيًا «الإمام المنتشي». أما طبق بهجة السلطان فهو يفسر معناه عندما تتذوقه وتستلذ بمذاقه، وهناك الأطباق التي أطلق عليها أسماء معينة إرضاء لسيدات القصر مثل «الشفاه الحلوة» «عيون الهانم» «أصابع الهوانم» و«زند الست».
اما عن اختلاف إعداد الوصفات والأطباق العربية ذات الأصول التركية من بلد إلى اخر فيضحك الشيف ريمون ويقول : لو قمنا بسؤال شخص تركي عن كيفية طهي الباذنجان مثلاً فإننا حتما سنوقعه في حيرة، فالباذنجان مثل كل العناصر الغذائية الأخرى أتيحت له فرصة تزيد على ألف عام لكي يتطور ويدخل في تركيبة أطباق لا يمكن حصرها، فالمطبخ العربي على الرغم من ثرائه لا يتميز بطبق معين أو عنصر غذائي.
كما نميز المطبخ الإيطالي بمكرونته ومعجناته أو المطبخ الفرنسي بصلصاته. لكنه يتمحور في أساسه حول الأرز والقمح والخضار واللحوم ،والسلطات التي لا حصر لها ولأنواعها، إذ يدخل في تركيبها الباذنجان أو الكوسة أو الطماطم والخيار والزيتون أو البقول والسبانخ والأجربان والكبدة، هذا بالإضافة إلى الزبادي والقواقع والأسماك المخللة أو المشوية بورق العنب. تجهز هذه السلطات بزيت الزيتون والثوم وهو ما يجعلها صالحة للتقديم وهي ساخنة أو باردة أو بدرجة حرارة الغرفة.
وعن أشهر الأطباق المقدمة في كثير من البلدان العربية اقترح الشيف ريمون تحضير طبق (شيش برك) المكون من لحمة ناعمة 250 غ، طحين 500 غ، ملح 50 غ (حسب الرغبة) ،زيت ملعقتين، ماء ، بهار 20 غ، سمنة نباتية 40 غ، لبن 1 كلغ، بيضة من خلال صنع الشيش برك.
حيث نقوم بوضع الطحين في وعاء ثم نضيف الماء والزيت والقليل من الملح ونقوم بالتحريك والعجن حتى نحصل على عجينة الشيش برك ثم نتركها لمدة 30 دقيقة. ومن ثم توضع السمنة النباتية على النار ثم نضيف اللحم المفروم والملح والبهار حتى الإستواء الكامل وبعد ها تفرد العجين وتقطيعها الى دواء صغيرة ثم نضيف الى هذه الدوائر القليل من اللحم ونقوم بلف الدوائر لنحصل على الشكل المطلوب ثم نضع الشيش برك في فرن الشواء مدة 20 دقيقة، نضع اللبن على النار مع التحريك المستمر ثم نضيف بياض بيضة واحدة مع التحريك حتى الغليان ثم نقوم بإسقاط الشيش برك في اللبن المغلي.
في حين تحضر (مسقعة باذنجان مع صوص البشاميل) من خلال باذنجان مقطع دوائر 300 غ، لحمة ناعمة ،صلصة طماطم ) 40 غ،200 غ، جزر مفروم ناعم 50 غ، ملح + بهار حسب الرغبة ، زيت نباتي ، طماطم طازج مقطعة دوائر، فليفلة طازجة مقطعة دوائر، طحين 50 غ، زبدة 20 غ، حليب 2كوب، جبنة موزاريللا 20 غ (حسب الرغبة)، جوزة الطيب ناعمة 5 غ
ويتم تحضيرها كالتالي : نقوم بقلي الباذنجان ثم نضعه على قطعة قماش ناشفة بعد ذلك نقوم بوضع الزيت النباتي على النار ثم نضيف اللحمة والجزر والملح والبهار ورب البندورة حتى الإستواء ،نضع الحليب على النار حتى الغليان.
(البشاميل)
نضع الزبدة على النار ثم نضيف الطحين مع التحريك حتى يمتزج الطحين جيداً ثم نضيف الحليب المغلي قليلاً قليلاً مع التحريك حتى نحصل على السماكة المطلوبة للصوص ثم نضيف جوز الطيب.
نأتي بوعاء عميق ثم نضع الباذنجان كأول طبقة ثم نضيف اللحم الناعم ثم نضع طبقة اخرى من الباذنجان ثم اللحم (حسب الرغبة) ثم نضع البشاميل صوص ثم البندورة والفليفلة الطازجة ثم نرش الجبنة كآخر طبقة ثم ندخلها الى الفرن لمدة 5 الى 10 دقائق حتى تحصل الجبنة على اللون المطلوب.
دبي - رشا عبد المنعم



