الفنانة صفاء أبوالسعود مدركة جداً لملامحها، تعتني بجسدها ومظهرها، تستخدم جاذبيتها الطبيعية لتحصل على ما تريد، بدبلوماسية ولياقة تشرح آراءها، ممتازة عندما تعمل كشريكة أو ضمن فريق عمل، تعشق الملابس وفاخر العطور، ذات قدرات ممتازة على التحليل، دائماً منزلها جميل ومتناسق..
حقيقة هي ذكية وحذرة، لا بد أن تخرج منتصرة في أي معركة تخوضها.. لطيفة وعاطفية ومنمقة.. تعشق الفنون والآداب بكل أنواعها، إنسانة إلى أبعد الحدود، وتقدر الأشياء ، فهي كالماس في جوهرها، تحب معرفة كل شيء عن المحيطين بها، ولا تتخلى أبدا عن الدبلوماسية في تعاملاتها.. ولا الزهور في أركان بيتها.. هذه باختصار صفات برج الميزان الذي تنتمي إليه الفنانة المتجددة صفاء أبوالسعود..«أهلاً، أهلاً بالعيد.. مرحب، مرحب بالعيد.. العيد فرحة وأجمل فرحة، تجمع شمل قريب وبعيد».. كلمات أثيرة اعتدنا ألا نشعر بقدوم العيد من دونها، فارتبطت هذه الكلمات المحببة إلى قلوب الكبار قبل الصغار مع طلّة العيد، وعلى الرغم من إنتاج مئات الأغاني خلال الخمسة وعشرين عاما الماضية، تبقى هذه الأغنية في صدارة الأعمال التي ارتبطت بوجدان الجميع صغارا وكبارا.
صفاء أبو السعود.. تلك المرأة التي تعيش دوماً بقلب طفلة، استطاعت احتلال القلوب، وتربعت على عرش النجاح، ولم ينجح غيابها عن التمثيل لسنوات في محو صورتها الأثيرة لدى الجميع؛ خاصة الأطفال، حيث كانت حاضرة أبدا في مناسباتهم، تغني لهم، ويرددون أغنياتها باستمتاع، فاعتبرت جزءاً أصيلاً من عالم الأطفال والبراءة الدائمة.
بصمة مؤثرة صفاء أبو السعود تخرجت في معهد الكونسرفتوار، ثم اتجهت بعدها إلى التمثيل والغناء والرقص للأطفال، بدأت حياتها من وراء الميكرفون، ثم احترفت الفن وشاركت في أفلام ومسرحيات متعددة منها:
أمي فوق الشجرة، هي والرجال، لا.. لا يا حبيبي، رضا بوند، أوهام الحب، المتعة والعذاب، عماشة في الأدغال، عندما يغني الحب، السلم الخلفي، البنات والحب، الزواج السعيد، إمبراطورية المعلم، بمبة كشر، شياطين إلى الأبد، المهم الحب، ملوك الضحك، البحث عن المتاعب، غراميات عازب، ملك التاكسي، أزواج طائشون، المزيكا في خطر، إلى المأذون يا حبيبي، الحلوة والغبي، الزوج المحترم، أولاد الحلال، اللعبة، الرغبة والثمن، شباب يرقص فوق النار، احترس من المجانين..
والتي تركت بصمة مؤثرة لدى المشاهدين، ثم غابت عن جمهورها 14 عاماً، وأصرت طوال فترة الغياب أن تتفرغ لعملها الإعلامي والإداري براديو وتلفزيون العرب ءزش الذي يملكه زوجها الشيخ صالح كامل، ومتابعة بناتها هديل وأصيل ونضير والاهتمام بهن حتى عادت من جديد إلى الأضواء في المسلسل التاريخي «ملكة من الجنوب» في دور «الخيزران» لتكمل مشوارها الفني، وتعلن للجميع أنها لم تعتزل..
كانت صفاء أبو السعود في بدايتها تحلم بأن ترتدي البالطو الأبيض، وأن تمسك بيدها المشرط، وأن يسبق اسمها لقب الدكتورة، لكن مدرسة الرياضيات أثارت في نفسها المخاوف من القسم العلمي؛ فاتجهت إلى القسم الأدبي، والتحقت بكلية الآداب قسم التاريخ؛ لكن هذه الكلية لم ترق لها؛ فقامت بتحويل أوراقها إلى جامعة الأزهر لتدرس الفلسفة وعلم النفس، وبعدها وجدت شقيقها وسام يتقدم بأوراقه لمعهد التمثيل؛ فتقدمت معه؛ فاختار قسم المونتاج، لكنها اختارت قسم التمثيل، الذي أغلق في العام نفسه فقررت تحويل أوراقها إلى معهد الفنون المسرحية والتحقت بقسم الإخراج.
كفتا ميزان
كان كل شيء في حياة أبو السعود يتم من دون تخطيط ويتأرجح كتأرجح كفتي الميزان، ويلعب فيه القضاء والقدر الدور الأول، حتى ظهورها في الإذاعة وهي طفلة جاء مصادفة، فقد ألحت عليها شقيقتها على الظهور في البرنامج الذي كان يقدمه «بابا شارو»، وبعد أقل من عام أصبحت من ألمع نجومه، وانتشرت في عدة برامج أخرى.
وعندما عقد الكونسرفتوار اختبارا تقدمت له، ونجحت بامتياز، وحصلت على الدبلوم، وطلبت منها إدارة المعهد التفرغ لدراسة الموسيقى، لكنها رفضت؛ لأنها لم تخطط لأن تكون مطربة أو ممثلة، فقد كانت تميل إلى الرقص.
المدهش أن أبو السعود التي لم تكن تخطط للتمثيل أو خوض التجربة الفنية، ولم تحلم بالنجومية أصبحت فنانة ونجمة، وبدأت بأجر قدره 50 قرشاً في الإذاعة، وبعد أن سمع صوتها الفنان الراحل سيد مكاوي وهي تغني في أحد الإعلانات أخذ يبحث عنها؛ ثم قدمها لأول مرة في «اسكتش» غنائي بعنوان «الولد الشقي» مع أمين الهنيدي، ثم قدمها في مسلسله «سنقر وشنطة حمزة»، «أشجع رجل في العالم».
وبدأت المرحلة الفنية الثالثة في حياة أبو السعود عندما قدمت إلى الفرقة الاستعراضية لاختبارها، ونجحت بجدارة، وأسند إليها دور الأميرة في أوبريت «الشاطر حسن»، وجمعت في هذا الدور بين الرقص والغناء والتمثيل؛ كما قامت بدور الإمبراطورة في أوبريت «الليلة العظيمة»، وقامت بالبطولة المطلقة في مسرحية «الأحمق» لموليير، والبطولة الغنائية في روايات «الشاطر حسن» و«بنت السلطان» و«قيراط حورية».
الإمبراطورة
وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي أصبحت أبو السعود إمبراطورة الوسط الفني بعد زواجها من الشيخ صالح كامل الذي قام بكتابة أول مؤخر صداق لها قيمته مليون جنيه، وأصبحت تمتلك شركات إعلامية ومؤسسات إنتاج وقنوات تلفزيونية حيث خطفها الشيخ صالح إلى عالم الملايين؛ حيث كان يحتل وقتها رقم 3 في قائمة الأغنياء العرب بعد الراجحي السعودي.
ورفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الراحل، وكان المجال مفتوحاً لأبي السعود بعد رحيل نعيمة عاكف، وعدم وجود فنانة استعراضية؛ فاجتذبتها فرقة ثلاثي أضواء المسرح؛ فأصبحت البطلة التي تشارك نجومها أعمالهم، وأصبحت القاسم المشترك في مسلسلات الإذاعة مع الراحل محمد رضا وفي الأفلام معه أيضاً.
ومع نجوم الكوميديا مثل عادل إمام حيث اشتركت معه في فيلم «البحث عن المتاعب»، و«البعض يذهب للمأذون مرتين»، ثم «ملك التاكسي»، كما شاركت سمير غانم في فيلم «الزوج المحترم»، ومحمد رضا «عماشه في الأدغال» و«إمبراطورية المعلم».
وفي التلفزيون شاركت في عدة مسلسلات كان آخرها في تلك الفترة «هي والمستحيل»، و«غوايش»، «لسه بحلم بيوم»، و«محمد رسول الإنسانية»، وبعد تلك المسلسلات أصبحت فنانة مع إيقاف التنفيذ بناء على تعليمات زوجها؛ فاختارت بين هذه الأعمال وفنها؛ فانفصلا مرتين ثم عادت إليه مجددا؛ ففي آخر مسلسل لها قبل الغياب وهو «محمد رسول الإنسانية» اشترط زوجها على المخرج أحمد طنطاوي ألا تظهر مع ممثل رجل.
ولكي يستقطب إليه كل نجوم الفن والفنانين أنشأ شبكة تلفزيونية كبيرة هيءزش، وكلف صفاء برئاستها ويعاونها عدد من الإعلاميين الذين أحيلوا إلى التقاعد من التلفزيون المصري مثل سامية صادق، حمدي قنديل، همت مصطفى، منى جبر.
ساعة صفا
أصبحت صفاء أبو السعود بعد ذلك كل شيء في القنوات التي يمتلكها زوجها؛ لكنها قررت أن تستقل ببرنامج تستضيف فيه صفوة نجوم المجتمع والفن ورجال الثقافة والأدب والتاريخ، وأطلقت عليه «ساعة صفا» بعد أن رشحت سناء منصور لتقديمه، لكنها لم تستطع الحصول على إجازة من التلفزيون المصري فقادتها الصدفة للمرة الأخيرة في أن تكون المسؤولة عن البرنامج.
وحققت جزءا من طموحاتها وأحلامها بشهادة النقاد والجماهير؛ ولم تكن المرة الأولى التي تقدم فيها أبو السعود برامج خلال مشوارها الفني الإعلامي، فقد قدمت قبل ذلك برنامج «أوراق سينمائية» و«قرار في حياتي»، وتوقع الجميع وقتها أن تعتزل التمثيل؛ لكنها أكدت للجميع أنها ستعود مرة أخرى للتمثيل؛ لأنه يجري في دمها.
ومع بداية التسعينات كانت حادثة سرقة مجوهرات تقدر ب10 ملايين جنيه من شقتها أشهر حادث سرقة في تلك المرحلة، حين غافلها سائقها وقام بسرقتها بمعاونة عدد من أصدقائه؛ فقررت أن تهتم بمنزلها وحياتها الخاصة مرة ثانية، وابتعدت قليلاً عن الإعلام؛ عدا برنامجها الوحيد الذي تعمل فيه يومين متتالين أسبوعياً؛ وذلك لحرصها على تربية بناتها الثلاث، وإسعاد زوجها والعمل على راحته.
ووسط تلك المشاكل عرض عليها أحد المخرجين العمل معه في مسلسل «ملكة من الجنوب» فوجدت أنه نص جيد كانت تبحث عنه باستمرار، ومع اشتياقها للتمثيل لبت طلب المخرج أحمد طنطاوي بقراءة النص؛ فجذبتها شخصية «الخيزران»، واختارت أن تعود لجمهورها بمسلسل تاريخي، وبشكل مختلف عما اعتاد عليه المخرجون في تقديمه؛ خاصة أن وضعها الاجتماعي وضع أمامها بعض المحاذير، وهي عدم الابتذال والخروج على التقاليد.
بالفعل، عادت صفاء في مسلسل «ملكة من الجنوب»، وقامت بدور الخيزران أجمل فتيات اليمن، والتي وصف النقاد أداءها لهذا الدور آنذاك بأنها «تمشي فتتكسر النجوم تحت قدميها، وتبتسم فتشرق الشمس من عينيها، وتستعمر القلوب وتحررها، تأمر وتقسوا وتحنوا بإرادة قوية؛ خاضت معارك كثيرة، وتحدت الجميع، ونجحت بجدارة»..
ثم عادت صفاء أبو السعود للغياب عن الأضواء ثانية، واكتفت بظهورها من خلال برنامجها «ساعة صفا» على قنوات ءزش؛ لكن فجأة قررت العودة من جديد من خلال مسلسل «النهر والتماسيح» الذي جسدت فيه شخصية أستاذة جامعة ورئيس جمعية حماية نهر النيل، واجهت من خلاله محاولات التعدي على النيل؛ ثم استأنفت التمثيل هذا العام في مسلسل «اغتيال شمس»، الذي لم يحالفه الحظ للعرض في شهر رمضان،.
ويشاركها في البطولة النجم خالد زكي، وفراس إبراهيم؛ ومنذ أيام تم تكريمها في مهرجان الإعلام العربي على مجمل مشوارها الطويل في مجال التمثيل والإعلام؛ وتقوم - حالياً - بعمل جلسات خاصة مع المؤلف يوسف معاطي للعمل معاً في مشروع سينمائي لم تكشف عنه حتى الآن.
القاهرة - دار الإعلام العربية

