قبل عدة شهور، شهدت مدينة روتردام الهولندية سوقا للأفلام العربية شارك فيها ما يزيد على خمسين فيلما من أكثر من عشرين دولة عربية وأوربية، غالبيتها من إنتاج عامي 2008 و2009. عقد على هامشها ندوة بعنوان «سوق الفيلم العربي في أوروبا» للوقوف على مشكلات إنتاج وتوزيع الأفلام العربية في البلدان الأوروبية.

وقبل أيام عقدت سوق أخرى من خلال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، شارك فيها 7 دول هي الهند، اتحاد الإذاعة والتلفزيون، الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي، شركة اتحاد الفنانين للسينما والفيديو ءزش، شركة مصر للصوت والضوء والسينما، شركة يونى كورن فيلم برودكشن، مجلة سيدتي، الأمر الذي اعتبره البعض مشاركة ضعيفة.. فما حقيقة آفاق سوق الفيلم العربي، وهل محطة «الهند» كافية لتحقيق عوائد مجزية، ولماذا يحجم المنتجون والموزعون العرب عن توثيق وتوطيد تعاونهم مع أسواق جديدة تخرج من حيزها التقليدي.. التفاصيل في السطور التالية عزت أبوعوف رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أكد على أهمية سوق الفيلم هذا العام من حيث تأثيرها الإيجابي على الصناعة السينمائية، لافتا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها غياب من بعض الشركات المنتجة للأفلام كصوت القاهرة وقطاع الإنتاج.

وذلك بسبب تزامن وقت مهرجان القاهرة السينمائي مع مهرجان الإعلام العربي حيث كانت هذه الشركات قد ارتبطت مع مهرجان الإعلام العربي.وعما تردد حول غياب بعض الجهات الإنتاجية -الشركات الكبرى- بسبب مشاركة الهند، أكد أن غياب هذه الشركات ليس له علاقة بأن الهند هي المشاركة بل العكس، فهذه المشاركة كان من المفروض أن تدفع الجميع لأن يغتنم الفرصة، خاصة أن وجود السينما الهندية في أي مهرجان يعد إضافة على جميع المستويات. وأشار أبوعوف إلى أن تأثير السينما الهندية على مصر سيكون إيجابيا تماما، وسيكون هناك تلاق حضاري فني خلال الفترة المقبلة، ومن هنا يؤكد أبوعوف أن سوق الفيلم هذا العام كانت بمثابة فتح باب للسينما المصرية بالخارج .

أسواق جديدة

بينما رأى عصام عبد الهادي رئيس شركة الصوت والضوء، المشارك أيضا في سوق الفيلم، أن المشاركة الهندية بالسوق سيكون لها تأثير إيجابي على الصناعة السينمائية في مصر وأيضا في المنطقة العربية، خاصة أن السينما الهندية لها تاريخ طويل وتعرف كيف تتقن في أعمالها.

وأشار إلى أن هناك شركات كانت مشاركتها واضحة هذا العام في السوق على عكس الأعوام السابقة، منها شركة الصوت والضوء.. ولكنني ألوم على الشركات التي غابت عن المشاركة والموزعين لأن الهدف من هذه السوق هو فتح سوق لهم وعقد صفقات، وبالتأكيد فهو أمر في صالحهم وفي صالح الصناعة السينمائية نفسها إذا كانوا يرون بالطبع أن هدفهم هو الحفاظ على الصناعة وتطويرها بشكل عام.

وأضاف أن أهم ما أثمرت عنه السوق هو مساهمتها في فتح سوق جديدة وهى الهند، ومهما كانت طبيعة المشاركات الأخرى، فإن السينما الهندية سيكون لها مردود قوي وتأثير على السينما المصرية والعربية.

فرصة للتوزيع

وترى المنتجة إسعاد يونس المشاركة في سوق الفيلم من خلال الشركة العربية أن سوق الفيلم أمر مهم جدًا، وكان ينبغي تواجد عدد أكبر من الشركات بها، لأنها تعتبر لقاء فنيا ثقافيا حضاريا بين أكثر من دولة، ولابد أن يشارك الجميع فيها لأنها سيكون لها رد فعل وتأثير إيجابي، حيث إن المشاركة طوال فترة المهرجانات تتيح أن يرانا الجميع ويحدث تقابل بينهم، خاصة أن المهرجان يضم نجوما من مختلف الدول الأجنبية والعربية، وبالتالي فمتاح لهم أن يرونا من خلال هذه السوق، وأن يحدث تبادل وعقد صفقات بين الشركات والجهات الأخرى، وبالتالي سيكون لذلك تأثير إيجابي على الصناعة وسيحقق تواجدا للعمل المصري لدى الجميع بشكل أو بآخر.

وعما إذا كان نجحت السوق هذا العام في تحقيق أهدافها هذه .. تقول إسعاد: أعتقد أنه حدث بالفعل هذا، ونجحت السوق بالفعل في كسب أسواق جديدة رغم ما تعانيه من ضعف في المشاركة، لكنها أشارت إلى أن هناك مهرجانات عالمية يشارك فيها مئات الشركات، بينما مازالت المهرجانات العربية تعاني من قلة هذه المشاركة التي لابد أن تزيد.

مشاركة ضعيفة

إلى هنا رأى المستشار الإعلامي لشركة ءزش حسام سعد أن سوق الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي كانت إلى حد ما إيجابية، والأمر كان متاحا للجميع للمشاركة فيها إلا أن المشاركة من الشركات والموزعين والمنتجين كانت ضعيفة.

وقال إن سوق الفيلم هي مجموعة من الصالات السينمائية التي تعني بسوق المنتجين والموزعين لأفلامهم من خلال دفع مبلغ مقابل عرض الفيلم، بغض النظر عن مستواه الفني أو النقدي خلال فترة عرض المهرجان، وبالتالي تعد فرصة حقيقية لفتح أسواق جديدة، وبالتالي فهي لها مردود إيجابي وأمر يهتم به جميع الدول في مهرجاناتها.

واتفق مع القول بأن حجم المكاسب من الإفادة سيظهر قريبا، ومردود هذه السوق سيكون واضحا؛ لأنها ليست مجرد تحصيل حاصل وليست مجرد كلام لكنها حققت رد فعل قويا.

القاهرة - دار الإعلام العربية