بعد سنوات من الانتظار تحققت أمنية النجم الأميركي مورغان فريمان بتجسيد شخصية الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا في فيلم هوليوودي أخرجه كلينت إيستوود، يطل من خلاله على جانب آخر من حياة مانديلا في صراعه ضد التمييز العنصري الذي ساد جنوب إفريقيا وحتى خروجه من سجن «جزيرة روبن» عام 1990 بعد 27 سنة من الأسر.
يتزامن الفيلم الجديد مع احتفالات العالم ببلوغ مانديلا ال«90» عاماً في 18 يوليو الماضي، وإطلاق يوم ميلاد مانديلا كيوم عالمي من أجل الإنسانية تحت مسمى (يوم مانديلا). فيلم «لا يقهر ـ ةًَّيكَُِّّّ» الذي يلعب فريمان بطولته، ويبدأ عرضه في أميركا بعد أسبوعين، يرشحه النقاد للمنافسة بقوة على جوائز أوسكار هذا العام، ويتناول قصة خروج مانديلا من السجن وانتخابه أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا في 10 مايو 1994 بعد فوز حزبه (المؤتمر الوطني الإفريقي) بأغلبية ساحقة في أول انتخابات متعددة الأعراق.كما يصور الفيلم محاولته استخدام لعبة الرجبي والرياضة كلغة عالمية مضادة للغة التمييز العنصري والعنف في بلد خارج للتو من أتون اقتتال عنصري.
ولأن الاختيار وقع على جنوب إفريقيا لتستضيف اللعبة عام 1995، في محاولة لجلب البيض والسود في مكان واحد تجمعهم لعبة رياضية، فإن الفيلم يظهر كيف استثمر مانديلا هذا الحدث في مشروعه المناهض للعنصرية مع سرد بطريقة «الفلاش باك» السينمائي لمراحل من حياة المناضل الإفريقي. كتب سيناريو الفيلم المؤلف الجنوب إفريقي أنتوني بيكهام استناداً إلى رواية «ملاعبة العدو» لجون كارلين، أما بطل الفيلم مورغان فريمان فهناك قصة طويلة وراء تصوير وإنجاز هذا العمل بدأت من يونيو عام 2006، عندما التقى صدفة بمؤلف سيرة روائية عن حياة مانديلا بعنوان «ملاعبة العدو: مانديلا واللعبة التي صنعت شعباً».
وكان فريمان يتمنى لعب دور مانديلا منذ سنوات ولكنه لم يجد رواية تنفع للتحويل إلى فيلم، وترجم ذلك اللقاء بعد خمسة شهور حيث تم تحويل الرواية إلى سيناريو، وأعجب مورغان بالسيناريو وأخذه إلى صديقه كلينت ايستوود وشركة وارنر برذر التي شرعت في تصوير الفيلم مع بداية عام 2009.
من المعروف أن هناك عدداً لا بأس به من الأفلام التي أظهرت شخصية «مانديلا» ومنها: «رقصة النهاية الكبيرة» إنتاج فرنسا وبنين عام 2004، و«طبلة» إنتاج أميركا وجنوب إفريقيا عام 2004، ويتناول قصة صحافي يشارك في حركة مقاومة للعنصرية في جنوب إفريقيا عام 1950، و«الوداع يا أولاد» إنتاج 7 دول ويتناول قصة الحارس الأبيض الذي ظل يحرس «مانديلا» في السجن مدة 20 عاماً وعرض عام 2007، و«نهاية اللعبة» إنتاج بريطانيا عام 2009، ويتناول المناقشات السرية التي أنهت سياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وهذه الأفلام تشترك في صفتين: الأولى ضعف الإنتاج، والثانية شخصية «مانديلا» فيها ثانوية وليست رئيسية.
«لا يقهر ـ ةًَّيكَُِّّّ»، أول فيلم ضخم الإنتاج يتناول «مانديلا» كشخصية رئيسية، فهو إنتاج 5 شركات أميركية منها «وارنر برازر بيكتشر»، ويشارك في بطولته النجم «مات ديمون» في دور «فرانسوا بينار» كابتن فريق جنوب إفريقيا للرجبي، وتم تصويره بالكامل في جنوب إفريقيا، وقد أخذ اسمه من اللغة اللاتينية، كما أنه اسم قصيدة شعر كتبها الشاعر الإنجليزي «ويليام أرنست هنلى» ونشرت لأول مرة عام 1857، ومن أبياتها: «أمشى في ليل يغطيني، مثل حفرة سوداء بين عمودي إنارة، أشكر الله على ما يعطيني، وعلى روحي التي لا تقهر، لا يهمني شكل النهاية، ولا تهمنى العقوبات، أنا سيد مصيري، أنا قائد روحي».
دبي ـ أسامة عسل


