يعتبر برنامج (استوديو 1) الذي تبثه إمارات إف إم التابعة لشبكة أبوظبي الإذاعية؛ من أقدم البرامج التي تواصلت لأكثر من عقدين؛ فمنذ ظهور البرنامج في تسعينات القرن الماضي، وهو يواصل دوره الوطني في كونه منبر الناس الحر وصوتهم الصادح الذي يخترق الأثير ليصل إلى مكاتب المسؤولين والوزارات لغرض حل قضايا ومشاكل الناس من مواطنين ومقيمين، والبرنامج من إخراج محمد المسعودي وتقديم سالم الكعبي وأحمد المجيني وإعداد موزة الجاسم وتنسيق مريم بوميّان، (الحواس الخمس) كان له هذه الجولة في كواليس (استوديو 1):

يرى الإعلامي محمد المسعودي، مخرج البرنامج أن دور البرنامج يقتصر على إيصال صوت الناس للمسؤولين وإسماع شكاواهم، وأن البرنامج لا يلعب دور القاضي في الأمر، ويضيف: (استوديو 1) برنامج خدمي جماهيري وليس من النوع الترفيهي، ونحن لا نتحدث باسم الجمهور، وإنما ندع الجمهور يتكلم عن أهم القضايا والمشاكل التي تعترضه في حياته اليومية، ونحاول إيجاد وسيلة وصل بين المواطن والمسؤول، وعادة ما يتم التجاوب.ولكن بصورة متفاوتة بين مسؤول وآخر، وعلى الرغم من وجود وظهور برامج مشابهة في محطات إذاعية عدة؛ إلا أن برنامجنا هو الأصل وهو الأقدم بينها، ولا نبحث عن الإثارة، وهناك تبليغ من قبل السادة المسؤولين لدوائرهم وأقسام العلاقات فيها بمتابعة البرنامج يومياً والحرص على متابعة ما يطرحه الناس في البرنامج.

تتالى على إخراج البرنامج مجموعة من المخرجين المميزين لعل أبرزهم المخرج سالم السعدي الذي بدأ العمل مع (استوديو 1) عام 2002م، عن ذاكرته مع البرنامج وأبرز الذكريات التي لن ينساها فيه، يقول السعدي: بأمانة فإن جميع من عمل في البرنامج هو من النخبة التي توازن بين احترام المسؤول وعدم الخروج عن هذا المبدأ وبين إيصال صوت الناس، وحين نقارن بين (استوديو 1).وغيره من البرامج من حيث طرح المذيع نجد أن بعض مذيعي البرامج الأخرى يسير وفق منهجين، وكليهما لا حيادية فيهما؛ الأول يتخذ من التهجم وخلق وتضخيم المشاكل وافتعالها مع المسؤول أداة له للنجومية على حساب المصداقية، والآخر على العكس تماماً يحابي المسؤول ويجامله على حساب قضايا الناس ومشاكلهم، بينما اتخذت سياسة استوديو 1 حالة الوسطية الإيجابية كما أسلفت.

في بداية العام 2000م ظهر صوت إذاعي إلى جانب صوت مقدم البرنامج سالم الكعبي، ومع مرور الأيام بات صوت أحمد المجيني علامة مميزة لاستوديو 1، وقد أثبت نجاحه في التواصل مع الجمهور والمسؤولين؛ يقول المجيني: لقد كانت أغلب القضايا والمشاكل المطروحة في البرنامج ذات طابع فردي وتركز على القضايا الخدمية، أما اليوم فالمشاكل المعروضة ذات طابع جماعي مجتمعي وتحمل من الوعي الكثير.

وقد فرضت وسائل الإعلام في الدولة نفسها وبات الجميع يعي دورها الوطني، أما بالنسبة للحرية في التناول فهي لا تعطى وإنما نحن نكتسبها، ولكننا مع الحرية المسؤولة التي تضع الوطن كأولوية دون تفريط بقضايا الناس، وبالمقابل يجب أن يعي المسؤولون أن دورهم هو خدمة الوطن والمواطن وليس الجلوس في أبراج عاجية دون مساءلة، وبهذا الصدد أدعو المجلس الوطني للإعلام للعب دور أكبر في الحياة العامة، باعتباره الخيمة التي يستظل بها الإعلام الذي بدوره يقدم صورة حقيقية لكل مجتمع.

في الإعداد تقف الإعلامية المرموقة موزة الجاسم التي تعمل أيضاً في التنسيق والمتابعة، عن طابع البرنامج تقول: هناك بعض المشاكل التي يعرضها المتصلون ونحاول حلها تحت الهواء خصوصاً إن كانت فردية، وأرى أن تجاوب المسؤولين والوزارات معنا إيجابي، وإن لم يكن بالكامل في بعض المؤسسات، ونحرص ألا يكون طابع عرض المشكلة أو القضية هجوميا أو خارجا عن الآداب العامة.

وعلى الرغم من صدور لائحة بالجهات الإعلامية التي تعتبر متحدثاً رسمياً باسم الوزارات والدوائر، إلا أن بعضها لا يلتزم بتلك اللوائح، ومن ناحية البث، فإننا نضع وقت (ديليه) وهو 10 ثوانٍ تحسباً لأي إحراج أو تطاول، وتبلغ نسبة الاتصالات التي تردنا من المواطنين للبرنامج حوالي 80% ثم تأتي اتصالات الأخوة المقيمين العرب، ولنا أسلوبنا وخصوصيتنا في التعامل مع المسؤول والمواطن.

من جانبها تقول مريم عبدالله بوميّان، مراسلة البرنامج ومنسقة اتصالات (استوديو 1) إن الكثير من الناس يعتقدون أن البرنامج عبارة عن جمعية خيرية أو بمثابة واسطة لتحقيق أغراض شخصية حيث الكثير من المشاكل التي تردني تتعلق بالوظائف ومشاكل مادية وارتفاع تكاليف الزواج، وتضيف: على الرغم من هذه المشاكل؛ فالتعامل مع الناس العاديين أكثر راحة من التعامل مع المسؤولين، ويرد على البرنامج يومياً بين 100-200 اتصال ورسالة سحس تتنوع فيها مشاكل الناس وهمومهم، ونحاول في الكثير من الحالات تهدئة المتصل لأن بعضهم يكون بمزاج عصبي، وكما يقال صاحب الحاجة أعمى، وأغلب الأعمار التي تردنا منها الاتصالات تتراوح بين 25-35 عاما، وهم من مختلف شرائح المواطنين والمقيمين العرب على أرض الوطن.

يذكر أن أحمد المجيني يضع شرطة أبوظبي في المقام الأول في لوحة شرف التعاون والتفاعل مع استوديو 1، وتأتي بعدها التربية والصحة، ويتمنى أن يرى اسم (بلدية أبوظبي) ضمن هذه اللوحة.

ويستذكر المخرج سالم السعدي إحدى اللحظات التي بدأت مفرحة وانتهت بمأساة، حين ساعد البرنامج بإرسال طفل مريض للعلاج في ألمانيا بعد عرض حالته، والمحزن في الأمر اتصال والد الطفل بالبرنامج على الهواء وإبلاغه الكادر بوفاة الطفل.

وتبلغ نسبة اتصالات المواطنين بالبرنامج حوالي 80%، بينما تتوزع النسبة الباقية على المقيمين العرب، حيث يستحوذ المصريون يليهم السودانيون على النسبة الأكبر من تلك الاتصالات.

أبوظبي- محمد الأنصاري