محمد الحلو مطرب من زمن الفن الجميل، تعلم على يد موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، فاعتمدته الأذن العربية سفيرا فوق العادة للإبداع والطرب ،كما عرفه الجمهور كأشهر وأفضل من غنى تترات المسلسلات، لكنه فجأة ودون سابق إنذار قرر الاعتزال بعد شعوره بتراجع الطرب الأصيل وهوجة الأغنية الشبابية، لكنه وبعد عامين عاد للساحة مرة ثانية بعد إلحاح الجمهور، وقدم الكثير من الحفلات والمسلسلات الإذاعية، كما شدا مؤخرًا بأجمل أغانيه في مهرجان الموسيقى العربية الذي أثبت أن الحلو لا يزال صاحب طاقة صوتية لا مثيل لها، وثقافة موسيقية لا تعرف طريق الإجهاد والتعب...التقينا الحلو في هذا الحوار ففتح لنا قلبه، وحدثنا عن عقده الجديد الذي وقعه مع الجماهير العربية التي تعشق صوته ..وإلى التفاصيل.
حول دلائل مشاركته في مهرجان الموسيقى العربية قال الحلو: من الصعب على أي فنان يعشق الطرب الأصيل رفض المشاركة بمهرجان يتمتع بجمهور ذواق سواء في الحس أم الاستماع، علاوة على كونه يضم كوكبة فريدة من الخبراء الموسيقيين القادرين على تقييم المطرب الذي يقف على المسرح، ومشاركتي في الدورة الماضية للمهرجان كانت بمثابة شهادة تقدير تضاف إلى مشواري الفني الذي بدأ منذ ثلاثين عاماً، فهذا المهرجان على مدار سنوات انعقاده أهل جميع أبناء الأوبرا لخوض معركة فنية ضد ما يسمى «موضة الغناء» التي اجتاحت الأجواء الفنية لممارسة بعض المؤدين مجال الغناء في مصر والعالم العربي، وهو ما أضعف قيمة الأغنية والألحان.
أحلى غيرة
صوت الحلو كان من الصعب على عشاق الفن الأصيل نسيانه فهل كان قرار اعتزالك انتفاضة روحية؛ أم اعتراضا على الوضع المتردي على الساحة الغنائية؟
لا أخفي عليك أنني وقفت وقفة طويلة مع نفسي حينما وجدت أنني أغامر بتاريخي الفني وسط هذا الهراء والابتذال والعري وبيع الأجساد، فقررت وقتها أن أبتعد وأُسخِّر صوتي الذي وهبني الله إياه للقرآن والأغاني الإسلامية والاجتماعية الهادفة فقط، فقللت ظهوري في الحفلات وإنتاجي الفني أيضا بشكل واضح، وبدأت في ترتيل مقاطع من القرآن الكريم بصوتي.. وكان الدافع الحقيقي وراء هذا المشروع هو صحوة روحانية كان من بين أسبابها غيرة من زميلي الملتزم دينياً الملحن أمير عبدالمجيد الذي يحرص دائما على الالتزام بالصلاة، فاعتبرتها أحلى غيرة في حياتي.
لكن تردد أن السبب في الاعتزال هو الأزمة المالية التي تعرضت لها منذ 3 أعوام وفشل آخر ألبوماتك وهروب الجماهير من حفلاتك.. فما الحقيقة؟
في الحقيقة هذه الأزمة لم تكن سوى رسالة من الله تحثني على الابتعاد عن هذا الطريق - الكليبات وما يحدث فيها - لأنني كنت دائمًا أشعر بنوع من الخطأ والذنب، وبفضل الله خرجت منها بخير؛ فلم يكن من المعقول أن أبتعد عن طريق الله، أما بخصوص الجزء الثاني من السؤال وهو فشل ألبومي الأخير فأنا اعتزلت منذ 3 أعوام، ولا يوجد لي أي ألبوم منذ 6 سنوات، والحمد لله حفلاتي لها جمهور كبير جدًا جميعهم من السميعة وعشاق الطرب الأصيل، وكل من يعرفني سواء في الساحة الفنية أم من خارجها يعلم جيدًا أنني أواجه أي مشكلة ولا أهرب منها، وأنا أطلب ممن يرددون ذلك أن يعرفوا أن ألبوماتي تحقق أعلى نسبة مبيعات.
بطاقة حب
هل كان الجمهور سببًا في عودتك للساحة الغنائية؟
على مدى 30 عاماً، وبالتحديد منذ العام 1981 وقعت بطاقة حب وتعارف مع الجمهور، وبحثت دائماً عن الأصالة فقدمت لهم 22 ألبوما غنائيا؛ ضمت أكثر من 200 أغنية في شتى ألوان الغناء العربي، ما دفع الجمهور إلى مطالبتي بالعودة بسبب نقص في الطرب الأصيل شعروا به بعد هوجة الفيديو كليب، فقررت العودة، مرة أخرى، بناء على طلبهم، ووقعت شهادة ميلاد فنية للمرة الثانية لأكون قريبًا من قلوبهم وآذانهم.
«وردة» و«محمد عبدالوهاب» كتبا شهادة ميلاد محمد الحلو الفنية، فما تعليقك؟
موسيقار الأجيال، رحمه الله، والفنانة وردة، أطال الله في عمرها، أدين لهما بأفضال كثيرة لن أنساها ما حييت؛ فعبدالوهاب قدمني للجمهور من خلال نشيد «الأرض الطيبة»، وجعلني أصعد سلم النجومية وأقترب من الجمهور، حيث تعلمت منه الكثير، وتوطدت علاقتي به من خلال حفلات فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية، ولا أنسى أنه كان يدربني على بعض المقاطع الغنائية، ويقول لي إنني أؤدي بعض المقاطع الغنائية أفضل منه شخصياً، وهذه كانت شهادة أعتز بها جدًا، أما الفنانة وردة فقد استكملت معي المشوار الفني، وأخذتني في مرحلة النضج، ووظفت صوتي توظيفاً صحيحاً جعلته ينتج نغمات ساحرة على مدى 30 عاماً لم تنضب.
وهل لاتزال تستمع لصوتيهما؟
أحرص على الاستماع لجميع المطربين العمالقة محمد عبدالوهاب، أم كلثوم، وردة فيروز، وديع الصافي؛ كما أعشق الاستماع إلى السير الشعبية التي يغنيها محمد طه وحفني الذي غنى «شفيقة ومتولي»، وكنت أستمتع بها في طفولتي؛ بالرغم من أنني لم أدرك معانيها لكن كلماتها كانت تنفذ إلى قلبي، كما كنت مبهورًا بملحمة «أدهم الشرقاوي» التي كان يغنيها الفنان الراحل محمد رشدي.
ومن تستمع إليه من المطربين الشباب؟
أحب صوت خالد سليم، تامر حسني، محمد حماقي، لؤي، أما شيرين فأنا لا أعدها من الشباب؛ لأن صوتها به شجن من نوع خاص، وأعشق صوت آمال ماهر وريهام عبدالحكيم ومي فاروق، وأرى أن لدينا أصواتًا متميزة في جيل الشباب.
تعد لألبوم غنائي جديد.. فما تفاصيل هذا الألبوم؟
بدأت بالفعل في تسجيل أغاني الألبوم التي تصل إلى 10 أغنيات من تأليف الشعراء تامر حسين ووائل توفيق وأشرف أمين، والملحنين محمد رحيم وعمرو مصطفى وريمون وآدم الحلو ابني، ومع الموزعين مجدي داود وكريم عبدالوهاب.
هل أغضبك عدم الاستعانة بك والحجار في غناء تترات مسلسلات رمضان الماضى بالرغم من نجاحكما في التجربة؟
رغم الكم الهائل من مسلسلات رمضان هذا العام؛ والذي وصل إلى 90 مسلسلاً، فإنني لم أجد نفسي وعلي الحجار سوى في مسلسلين حيث قدمت مسلسلاً بالإذاعة، وقدم الحجار مسلسلاً للتليفزيون، وهذا شيء غريب؛ فهل يتناسى الجميع الثنائي الذي صنع فن التترات في الوطن العربي، وهل ينسى أحد تترات «ليالي الحلمية، زيزينيا، الوسية، المرسى والبحار، أديب، نسيم البحر، قمر 14، رمانة الميزان»، والتي كان لها أثر بالغ في نجاحها.
وهل تعتقد أنها أصبحت بداية النهاية لأداء الأصوات الجادة للتترات؟
الجماهير تعلم أن الشيء الوحيد الذي كان يحتفظ باحترامه الغنائي حتى وقت قريب التترات، لكن مع رمضان هذا العام تغيرت الأمور؛ فهناك هجوماً شرساً من الأصوات إياها على الأعمال الدرامية؛ وبالتالي فإن أغنية المسلسل سوف تنتهي كما انتهت الأغنية التقليدية.
التترات محكوم عليها بالإعدام بعد انتهاء فترة صلاحية المسلسل ، كيف ترى ذلك؟
هذا من المحتمل أن يحدث مع الأصوات الضعيفة؛ لكن بالنسبة لي فيطالب جمهوري في جميع حفلاتي أن أغني تترات «ليالي الحلمة» و«زيزينيا» و«المرسى والبحار».
وهل من الصعب طرحها في شريط كاسيت أم تخشى من العواقب؟
المنتج دائما يمانع، ولا يستطيع المطرب أن يطرحها قبل الحصول على إذن منه؛ لأنه مالك العمل، وأعتقد أن المؤلف والملحن لا يضعان شرطاً يمنحهما حق طرحها في الأسواق..
الأول في الدراما السورية
من أبرز المؤلفين الموسيقيين الموجودين على الساحة الآن؟
سبق وأشرت إلى عمار الشريعي، ياسر عبدالرحمن، بالإضافة إلى محمد سليمان، أمير عبدالمجيد، ومن الشباب محمد رحيم الذي أتنبأ له لمستقبل جيد.
كيف تم ترشيحك للغناء في المسلسل السوري «سقف العالم»؟
أنا سعيد بهذه التجربة كثيراً، والتي رشحني إليها المؤلف محمود عبدالظاهر، والملحن ياسر عبدالرحمن، وزادت سعادتي لأنني بهذه الخطوة أصبحت أول مطرب مصري يقوم بالغناء في الدراما السورية حيث جرت العادة على اختيار مطرب سوري أو خليجي.
اعتقد الكثيرون أنك تسعى وراء الشهرة العالمية عقب عودتك للساحة مرة أخرى عندما غنيت في الغردقة مع مطربة أميركية وأخرى ألمانية.. ماتعليقك؟
أنا لم أسع وراء الشهرة إطلاقًا؛ وإنما كانت مبادرتي كرسالة لنشر الموسيقى المصرية والعربية لتكون معروفة في ألمانيا وأميركا؛ ووجدت أن الفرصة كانت مهيأة لذلك؛ كما أنني وجدتها دعاية جيدة لمدينة الغردقة؛ بالإضافة إلى أنها فرصة لي أنا شخصياً للتعرف إلى موسيقى هذه الشعوب عن قرب.
أخيراً هل تعتقد أن مشاكلك الشخصية وكثرت زيجاتك عطلت مسيرتك الفنية؟
بالطبع لا، وكل ما في الأمر أنني شاركت في مطعم؛ والمشروع لم يحالفه النجاح، واستدنت من أجله، ولا يوجد شخص في العالم لا يتعرض لأزمة مالية؛ لكن هذا أخذ أكثر من حجمه إعلاميًا؛ أما مسألة كثرة الزواج فأنا تزوجت 3 مرات، ولم يحالفني الحظ في نجاح اثنين منها؛ وهناك الكثير من الزملاء كرروا تجربة الزواج أكثر من مرة، بل تفوقوا علي مثل علي الحجار ومدحت صالح.
الاسم : محمد الحلو
المهنة : مطرب من زمن الفن الجميل
الشهرة : أفضل من غنى تترات المسلسلات
بطاقة حب : مع الجمهور
