المزاج ظاهرة ذات طابع خاص متميز في طبيعة الفرد الانفعالي، تشمل سرعة تأثره بالتحفز الانفعالي، وسرعة قوة استجابته التي ألفها، ونوعية مزاجه الحالي، وجميع خصوصيات التذبذب في المزاج وشدته، إذ تعتمد هذه الظاهرة على التكوين الوراثي.
ويمكن للمزاج كما هو الحال لبنية الجسم، والذكاء أن يتغير ضمن حدود معينة، عن طريق التأثيرات العلاجية والجراحية، والغذائية، فضلاً عن طريق التعلم والخبرات، ولكن هناك حقيقة تؤشر أن عدة مستويات تكوينية، وكيماوية، و أيضية، وعصبية تمنح للفرد منذ الولادة، وتصبح سمة لشخصيته، وأن التبدلات والتغيرات التي تطرأ له ممكنة، ولكنها محدودة.ويعتقد قديما أن المزاج يعود أصله إلى الوراثة، وأن الأخلاط الأربعة الموجودة في الجسم والغدد الصماء، وبنية الجسم هي التي تقرره، إلا أن هناك دليلاً معاصرا يقول إن مزاج الشخص يتأثر بالتعلم إلى حد كبير.
لقد تأثر علماء الشخصية البولنديون في رسم العلاقة بين المزاج والشخصية بنظرية الفعل-النشاط التي تقدم بها توماسسسكي (شٍُفَّ»مٌّفًى) التي هي في الواقع امتداد لوجهات نظر فيجوتسكي ( Vegotsky )، فالشخصية تعد النظام المركزي الذي ينظم النشاط الذي يقوم به الفرد، وتعمل على تكامله، فضلاً عن أنها مجموعة من الآليات التنظيمية المناسبة التي تشكل في أثناء قيام الفرد ضمن سياقات وبيئات تاريخية اجتماعية معينة، ومن هنا تتضح العلاقة أن نشاط الفرد يتبع حسب مزاجه وحسب الانفعالات التي يمر بها.

