الموضة والحداثة هل تتصادم مع الكلاسيكي والمعتقدات التراثية في تأثيت بيوت الشباب، الذين يعيشون حياة عصرية بصورة متكاملة، وماذا تعني لهم التصاميم المعاصرة ببصمة تراثية، وكيف ينظرون لمن يتمسك بالتراث ويؤثث به منزله بالكامل؛ الإجابة في سياق التحقيق التالي.
الماضي نصف الحاضر ومكمل للمستقبل، ولولا الأمس لما أشرقت شمس اليوم، لذا علينا أن نعيش حاضرنا، ولا ننسى ماضينا، ونفكر بروح معاصرة تستصحب الماضي الجميل، خصوصا في تأثيث منازلنا؛ فالكثير من التراثيات إذا أدخلت فيها بصمات عصرية يمكن أن نصنع منها أثاثات تجمع بين الأصالة وروح العصر، هكذا هي رؤية نسرين محمد، المدير المالي لشركة عقد الياسمين، عن العلاقة بين القديم والحديث في تأثيث منزل الشباب، وتضيف انه يصعب التفريق بين القديم والمعاصر حتى ولو كانت محتويات المنزل من أحدث الموديلات وأفخم المفروشات؛ فيمكن لقطعة قديمة توضع بعناية أن تضيف بعدا جماليا في المنزل، وهي مزايا التحف القديمة والمشغولات التراثية، لذا يصعب علينا وضع توصيفات معاصرة أو كلاسيكية لبيوت الشباب اليوم. وتوافقها الرأي منا الغريب، مدير التسويق والترجمة في شركة سيراميك أرت ورك، بان القديم والجديد وجهان لعملة واحدة، هي روح العصر.
وتختلف أذواق الشباب في المزج بينهما وتنوع الاختيار، لكن في النهاية لا غني عن تحفة قديمة وأريكة ذات طابع فرعوني أو نقوشات إسلامية في تأثيث منزل فخم، وهذا ما تنفذه منا في ديكور منزل أسرتها وخيارات غرفتها. ويقول الطالب محمد عبد المنعم انه غير ميال للتحف والانتيكات ذات الطابع القديم، ويفضل عليها القطع الحديثة ذات الأحجام الصغيرة، والتي تواكب آخر صيحات الموضة، وحتي الاكسسوارات يفضلها معاصرة، ويعتبر أن الأثاث القديم مكانه المتحف وليس الشقق الحديثة. وفي السياق ذاته يتحدث مروان الصافي، موظف، فيقول إن الشقق الحالية وخصوصا مع ارتفاع أسعار العقارات، وتراجع مساحاتها أصبح لا مجال للفخامة، الأثاث القديم، والآن الاعتماد بالكامل على الموديلات الحديثة التي تشغل حيزا في الشقة، خصوصا مساكن العزاب التي تكون أشبه بأشكال هندسية خالية من الجماليات.
وعلى النقيض من هذه الآراء تقول مارسيل لي، من مفروشات فلاديا هاوس إن الفخامة والجمال تتمثل في الأثاث، الذي يحمل الطابع القديم مع بصمة معاصرة وقد يصل سعر القطعة النادرة منه الى مئات الألوف من الدولارات، وكل ما كانت القطعة نادرة وقديمة يرتفع سعرها، وهو الأمر الذي يجعل الطراز القديم هو المسيطر على القصور والفلل الفخمة فيما تكون مساكن الشباب ذات طابع حديث وحسب إمكانياتهم المادية، وأحيانا تجمع بين القديم والمعاصر.
أما نصر حسين المدير العام لمفروشات عسل، فيقول إن القديم هو اساس جميع الأثاثات الموجودة في الأسواق وهو الدائم، وأحيانا يتم تقديم القديم في ثوب معاصر وتارة تسود الساحة الكثير من الموديلات الحديثة في وسط الشباب لفترة تطول أو تقصر من سنة حتى خمس سنوات، ثم يعود القديم ويسود الساحة، واختيار الأثاث لا علاقة له بالعمر، بل الذوق الجمالي هو الذي تحدد نوع الأثاث والقطع التي تزين البيوت، فنجد هناك شباب مغرمون بالتحف والانتيكات النادرة، ويرفض التعايش مع المنتجات العصرية، وبالمقابل تجد رجالا على مشارف الستين ينأون بأنفسهم عن القديم وحياتهم بالكامل من احدث الموديلات، وليس ثأثيث بيوتهم فقط.
كلاسيكي معاصر
بعض الشباب يجمع في تأثيث منزله بين القديم والحديث بروح معاصرة، ويعتبرون أن الفصل بين القديم والحديث من المستحيلات، ولا مجال لنبذ القديم بحجة مواكبة الموضة.
قطع نادرة
القطع النادرة والقديمة يندر وجودها في بيوت الشباب او شقق أصحاب الدخول المحدودة، لان مكانها هو القصور والفلل الفخمة، لان أسعارها ليس في متناول الشباب.
موديلات حديثة
هناك بعض الشباب يرون أن استخدام الموديلات القديمة تراجع في ظل العولمة ومواكبة صيحات الموضة واقتناء الجديد منها، ويعتبرون أن المقتنيات القديمة مكانها المتاحف وليس بيوت الشباب.
دبي - عماد الدين إبراهيم



