العمل في العيد يمكن أن يحيلنا إلى مهن مختلفة وأشخاص لا يتمتعون بإجازة العيد، إذ ان ظرف عملهم لا توفر لهم تلك الفرصة، فالعاملون في تلك الأيام يدركون أن لإجازة العيد خصوصية مختلفة عن باقي الأيام، فهي مرتبطة بأيام اللقاءات بالأهل والتهاني والتعبير عن مظاهر الفرح، لذا لا تكون أيامهم في الغالب سعيدة، وهم يحملون غصة ترافقهم طوال أوقات عملهم في هذا اليوم.

يوسف رزق، مدير مطعم، يشعر بطعم تلك الغصة بعمق، وهو يتحدث عن العمل في العيد، يقول: مرت خمس وعشرون عاما لم أتذوق فيها طعم العيد مع أسرتي، فعملي في المطعم يحتم علي أن أكون حاضرا في أيام العي، بسبب ضغط الشغل وكثرة الزبائن، ولا أستطيع القول إني سعيد بهذا الأمر، إذ اني أرى الأسر التي تأتي إلى المطعم مع أطفالها بملابس العيد بينما لا أستطيع أن أرى أطفالي طوال اليوم.ويضيف: في عملنا في العيد تتصارع مشاعرنا فنحن نقوم بخدمة الناس وتوفير الطعام والمكان المريح لهم، وعلينا أن نفرح معهم وهم يعيدون ويأتون إلى المطعم، وفي المقابل نفتقد التواصل مع اسرتنا ولقاءها والخروج مع أطفالنا، وصراحة لم أعد أشعر بطعم العيد؛ فالسنوات تمر وكل عيد أكون مشغولا بزحمة العمل ولا أجد فرصة لنفسي أو أسرتي.

قطاع المطاعم من القطاعات التي يزدهر عملها في الأعياد يكون العاملون فيه على أهبة الاستعداد، وربما تزداد ساعات عملهم في تلك الأيام، يقول محمد مؤيد النعمي، الذي يعمل أمين صندوق في أحد المطاعم: لقد تعودنا أن نهيئ انفسنا للعمل في العيد، إذ إن تلك الأيام هي ذروة العمل ومن الصعب على أي منا أن يفكر في الإجازة؛ فهي ترف لا علاقة له بمهنتنا، ففي تلك الأيام لا توجد مواعيد ثابتة للعمل. وإنما تعتمد على وجود الزبائن وكثرتهم، وغالبا نبقى إلى ما بعد منتصف الليل، ونحن لا نمتلك حياة اجتماعية حتى في الأيام العادية، وكوني بعيدا عن أهلي؛ فأنا لا أستطيع الحصول على إجازة للسفر إليهم، ولا أعود للبيت إلا متأخرا، ولا يوجد ما يمكن أن أفعله، إذ تكون الحياة قد هدأت والمدينة نائمة، وأكون منهكا، وليس أمامي سوى النوم، لكني أفرح بوجود الناس وفرحهم بالعيد؛ فهي بمثابة تعويض لنا عن قلة التواصل الاجتماعي خارج المطعم.

صالونات التجميل لها نصيب كبير من العمل في العيد، لذا يكون الضغط كبيرا على العاملين فيها، تقول هلا خميس حرودة، صاحبة صالون: العمل في العيد صعب جدا، ومرهق لجميع العاملين في مجال التجميل، فكثرة الزبونات وتفاصيل العمل التي تجعل الصالون مفتوحا منذ الصباح حتى صباح اليوم الثاني يجعلنا نعود مرهقين جدا ولا نشعر بطعم العيد، وكثيرا ما أشعر بالحزن حين تتصل والدتي طالبة مني أن أحاول الحضور لأتغدى أو أتعشى معهم ولا أستطيع، وهذا الأمر لا يقتصر علي وانما على الفتيات العاملات في الصالون، لذا أحاول أن أهتم بهن وأرفع معنوياتهن وكذلك تكون لهن مكافآت ونسب على عملهن الاضافي في العيد.

وتبدو ختام توفيق سليم، صاحبة صالون تجميل، أكثر تفاؤلا، تقول عملنا يحتم علينا أن نهتم بالسيدات وبجمالهن والكل يرغب بأن يبدو جميلا في هذا اليوم، لذا يكون ضغط العمل قد بدأ قبل العيد بعشرة أيام، وفي ليلة العيد يكون السهر حتى الصباح، وعملنا أحيانا لا ينتهي عند وقت معين فحتى المحتفلون في العيد يأتون الى (السبا) للاسترخاء والراحة، ويعنيني توفير أجواء العيد في الصالون وجعل العاملين والعاملات يشعرون وكأنهم في بيتهم ليكونوا قادرين على الانسجام والعمل، وتكون لهم نسب على جهودهم وكذلك تسدد لهم أجور الوقت الإضافي في العمل.

دبي- دلال جويد