البعض لا يزال يفضل البقاء على النمط التقليدي في المعايدة، وآخرون ابتدعوا أساليب أخرى بعيدة عن الطريقة الكلاسيكية هل فرضت الحياة علينا نوعا معينا من أنواع المعايدة التي أصبحنا نتقبلها شيئاً فشيئاً، هل الانشغال و تعقيد الحياة الذي يزداد يوماً بعد يوم يفرض علينا استخدام وسائل تقنية أو إلكترونية لمعايدة من نحب، من خلال إرسال البطاقات الإلكترونية أو رسائل الهاتف النقال أو الحديث التقني عبر البلاك بيري، متناسين تبادل الزيارات في العيد، كما هي العادات و التقاليد التي عرفناها في الماضي؟

الأمر إذن يختلف لأن الزيارة فيها التقاء الأقارب والأحبة والأصدقاء على مائدة واحدة تجمعهم المحبة وصلة الرحم وزيارة الأصدقاء تنقي القلوب و تطهر النفوس و تطفئ الضغائن، و هذه الزيارة لابد أن تكون حين يسمح لك وقتك، و هي واجب عليك، ما عدا أولئك الأحبة في الغربة، حيث نبعث لهم بطاقات الحب من كل قلوبنا، ونقول لهم و لكم كل عام و أنتم بألف خير.وفي هذا الإطار تقول الطالبة الجامعية نورا عبد الرزاق: كشف الحديث التقني الذي يتبادله الشباب من كلا الجنسين خصوصا عبر البلاك بيري عن نشوء تغير في ثقافة المعايدة لدى شريحة كبيرة من الأفراد، ما بين من فضل البقاء على النمط التقليدي في المعايدة، وبين آخرين ابتدعوا أساليب أخرى بعيدة عن الطريقة الكلاسيكية.

ولا أنكر بأني أعرف الكثير من هؤلاء الذين يحرصون كل الحرص على الابتعاد عن كل ما له علاقة بالتقليدية في نظرهم كرسائل المعايدة، فبعد أن كانوا يكتفون بعبارة «كل عام وأنتم بخير» أو «عيد سعيد»، الأمر الذي دفع بهم إلى إدخال عبارات مصورة، أو صور تجسد فرحة قدوم مناسبة ما.

أما الجامعي منذر عبد الله العلي فيعبر قائلا : حتى في إرسال رسائل المعايدة، يظهر بأن هناك شيئا من استكثار هذا الأمر، كما جاء في إحدى رسائل المعايدة التي خلط فيها صاحبها اللهجة المحلية بالفصحى، وطعمها ببعض المفردات المصرية، وكانت «احترت أوفر 25 قرشا (في إشارة لقيمة الرسالة القصيرة)، وإلا أعايدك برسالة، وبعد تردد طويل، وحسبة معقدة، وصراع مرير مع النفس، قدَرت أن الدنيا فانية، وما تساويش حاجة، والبخل وحش، ومحدش حياخذ معاه حاجة، كل عام وأنت بخير، (والعوض على الله).

و يضيف: ومنهم من استعان بأبيات شعرية، ولكن ليس لإيصال معايدته، بل ليعكس صورة من التشاؤمية التي تنتاب نفسه، كما في الرسالة «لا تعيِّد حتى ولو منحوك الفرح»، وهي رسالة تشاؤمية مستوحاة من قصيدة أمل دنقل الشاعر المصري الراحل، والتي جاءت بعنوان (لا تصالح حتى ولو منحوك الذهب).

على الرغم من اعتراف عبيد محمد بالوسائل التكنولوجية الجديدة إن اقتضت الحاجة لذلك، إلا أنه يرى أن أفضل الطرق للمعايدة هي الطريقة التقليدية المباشرة، وهي أن ترى الشخص وجهاً لوجه وتتحدث معه فهي فرصة لتوثيق العلاقات الإنسانية الاجتماعية.

(الإيميل) حل لكل معوقات حمدة الكثيري، طالبة طب تدرس في الخارج، شاءت الأقدار ألا توجد هذا العام مع أهلها في هذا العيد لانشغالها الشديد، وقصر الإجازة أيضاً. وفي هذا الإطار تقول: ليس بمقدوري الاتصال بالجميع، فالأمر مكلف بالنسبة لي، وأعتقد أن الحل الأمثل هو البطاقات الالكترونية فهي توفر الوقت والمال والجهد..ناهيك عن أنها الأقل سعراً وكلفة إلا أنها الأسرع وصولاً مقارنة بالبطاقات الورقية البريدية فهي تستغرق الوقت الكثير.

(بكل الحب والحنان كل عام وأنت بخير)؛ بهذه العبارة اختتمت السيدة أم علي رسالتها التي بعثتها إلى ابنها الذي يدرس في كندا، وفي هذا الإطار تقول: تتضمن بطاقة المعايدة التي بعثتها لابني أحوالنا و أخبارنا، وعبر الرسائل ورسالتي هذه بعثت له ببطاقة معايدة مميزة، ولعل هذه الرسالة تخفف شيئاً من الغربة التي يعيشها.

و يستغرب عيسى المازم من طرق المعايدة الحديثة، فيقول : لا أدري هل صار الناس منشغلين لدرجة أنهم لا يمتلكون دقائق قليلة لإجراء اتصالات قصيرة لتهنئة الأقارب والأصدقاء بالأعياد و المناسبات؟

ماجدة الجروان، موظفة، تقول: عن نفسي لا أزال (دقة قديمة) أفضل استخدام الطريقة التقليدية، ورفع السماعة والاتصال بالشخص المراد تهنئته؛ فهي في نظري وسيلة أكثر دفئا من (مسج) بارد لم يكلف صاحبه نفسه حتى عناء كتابة كلماته، وإنما أغلب الظن أنه وصله من شخص آخر، واكتفى بضغط زر (إعادة إرسال) لمن بعده، لذلك عادة ما يختلط الحابل بالنابل، و يحصل أن يستلم الواحد منا نفس المسج أكثر من مرة من أكثر من شخص حتى إنني صرت من كثرة المسجات التي تصلني اكتفي بقراءة الأسطر الأولى منها أو الأخيرة لمعرفة مرسلها إذا لم يكن رقمه مخزنا في ذاكرة الهاتف!

دبي ـ جميلة اسماعيل