واحدة من المشاكل التي شغلت اهتمام الفلاسفة والعلماء في قديم الزمان، وهي مستمرة حتى وقتنا الراهن، حيث امتد الجدل وتصاعدت حدته عبر العصور الطويلة لايجاد تعريف مناسب لظاهرتي الذكاء والغباء، والكشف عن طبيعتهما العصبية، لكنهم لم يتوصلوا الى نتائج مقنعة.
بيد ان الأمر تغير في وقتنا الراهن، فقد اصبح بمقدور العالم ان يعتمد على التكنولوجيا وان يتفحص ادق واعقد القضايا المتعلقة بانسجة الجسم المختلفة، بما فيها علم الجينات الذي هو علم حديث، ولكنه فعال جدا، اضافة الى علم الاعصاب والخلايا المختلفة. عالم الجينات الايطالي ادواردو بونسيليني، اكتشف اخيرا الجين الذي اعتبره جين التفكير، وروجت لهذا الاكتشاف وسائل الإعلام المختلفة، واشارت المجلة البريطانية سكيمَكم الى ان علماء الاعصاب البريطانيين اعلنوا في الفترة نفسها التي اكتشف فيها بونسيليني فيجين التفكيرلا عن نتائج عمل عصبي مضن، استطاعوا من خلاله الكشف عن الجزء المسؤول عن إدارة الذكاء في دماغ الإنسان.
لقد قامت مجموعة من العلماء في المجلس البريطاني للبحوث الطبية بقيادة جون دونكان باجراء سلسلة من الدراسات والبحوث والفحوصات، راقبوا خلالها وظيفة الدماغ وارتباط المواقع المحددة فيه اثناء عمليات النشاطات المختلفة للكشف عن موقع الذكاء. وبمساعدة المسح السطحي بواسطة اشعة اكس، تمكنوا من مراقبة قشرة الدماغ التي تقوم تحديد مستوى الذكاء والغباء تقرره كل أجزاء القشرة الدماغية من خلال عملها وتشكيلتها، ومن دون هذا النشاط لا يمكن الحديث عن الذكاء، لذلك فإن اكتشاف ادواردو بنسينيلي يعتبر من الاكتشافات المهمة، حيث توصل الى معرفة واحد من اربعة جينات هي مسؤولة عن فيبناءلا الدماغ.
فقشرة الدماغ عند الإنسان تنقسم الى اكثر من 50 منطقة، كل منطقة منها مسؤولة عن وظيفة محددة، فهناك المنطقة التي تدير اللغة، والمنطقة التي تدير الحركة، والمنطقة التي تدير الذاكرة والمنطقة التي تدير الاجتماع، والمنطقة التي تدير التفكير. وقد اطلق بنسينيلي اسم ٍٍّ2 على جينه المكتشف، وهذا الجين موجود في منطقة محددة، هي المنطقة المسؤولة عن التفكير.
وإذا غاب هذا الجين من الدماغ، فهذا يعني عدم جدوى الحديث عن الذكاء مطلقا، فالدماغ في الواقع يتوقف عن العمل، ولكن يمكن ان يتعرض هذا الجين او الاجزاء الدماغية الى متغيرات جزئية، قد تكون هي السبب في وجود حالة الغباء عند بعض الاشخاص.

