ذات مرة كان يتجول النجم المصري حسين فهمي في أروقة مهرجان دمشق السينمائي، ففوجئ بمعرض فريد ونادر للآلات والكاميرات السينمائية القديمة، أنشأه عاشق هذا النوع من الكاميرات محمود رشيد حديدي والمعروف بانه الرجل الوحيد في العالم العربي الذي يمتلك كنزا من الكاميرات السينمائية القديمة، ودهش فهمي لأهمية تلك الآلات التي استطاع الحديدي جمعها بطريقة ذكية.
مؤكدا أنها كنز لا يقدر بثمن، وأنه على أتم الاستعداد لجمعها في معرض كبير، لاسيما بعد أن فاجأ شيخ الكار الشامي، كما يخاطبه الكثير من عشاق السينما، قبل فترة قصيرة بعثوره على آلة عرض سينمائية (5,9 مم) مع مجموعة أشرطة خاصة بها، مما جعل في لقيته غاية في الأهمية نظراً إلى ندرة هذه الآلة في العالم، وكما هو معروف فإن هذه الآلة نادرة في بلد المصنع، فكيف هي الحال وقد عثر عليها في دمشق. الحديدي تتلمذ على يد نزيه الشهبندر في حب السينما، وقد كانت فترة الأربعينات والخمسينات الفترة التي بحث فيها مطولا عن علاقة ما تجعله قريبا من فن الظل والنور، كما كان يسميه في السابق، لاسيما أنه عرف أن هذه المهنة ستجعله قريبا من عالم السحر الذي رآه من خلال شاشة السينما للمرة الأولى.
وهو لا ينسى تلك اللحظة التي جلس فيها على الأرض في صالة السينما ليشاهد فيها الأبطال يتحركون يضحكون ويبكون وكان يضحك معهم ويبكي لبكائهم وقد أدهشته تلك الطريقة التي تخرج منها الصورة من الكاميرا؛ فأخذ على عاتقه البحث في الكاميرا السينمائية أصولها وجذورها ووصل إلى نتائج مذهلة تمخض عنها اقتناؤه عددا من أهم الأفلام السينمائية بالأبيض والأسود. إضافة إلى عدد كبير لأشرطة 5,9 م. وعلى كل الأحوال لابد لمحمود رشيد حديد ان يقول متباهيا لدي النسخة الوحيدة والمتميزة لفيلم (المتهم البريء)، أحد أقدم التسجيلات السينمائية السورية، إضافة إلى نسخة نادرة لفيلم (لمن تشرق الشمس) ليوسف فهدة، وهذا الفيلم أول إنتاج سوري لبناني مشترك في السينما.
وللأسف نسخته الأصلية احترقت والنسخة الوحيدة موجودة لديه، ويؤكد الحديدي أنه الوحيد في الشرق الأوسط الذي يمتلك نسخا نادرة من الأفلام والملصقات الدعائية للأفلام. ملمحا إلى أن خزائنه ملأى بشتى أنواع ملصقات الأفلام السينمائية، ولم يكشف محمود رشيد حديدي لـ (الحواس الخمس) ما هي المفاجأة التي كان متوقعا الإعلان عنها خلال الدورة الجديدة لمهرجان دمشق السينمائي، إلا انه فضل الإبقاء عليها إلى وقت آخر، لأنه لم يشارك هذا العام في دورة المهرجان، وتكاد تكون المرة الأولى التي يغيب بها عن المهرجان، الذي قلل كثيرا من نشاطاته بقصد تقليل الإنفاق.
كرمته وزارة الثقافة
محمود: لا لبيع الكاميرات
كرم محمود رشيد حديدي مرات عدة من قبل مؤسسات ونقابات فنية ومهنية، ولكن التكريم الأهم بالنسبة إليه، هو ذاك الذي قدمه له وزير الثقافة السوري السابق محمود السيد، حيث استقبله وكرمه بوثيقة شكر تؤكد أهمية المنجز الفني الذي يقدمه منذ أربعة عقود على الأقل.
وتعاقب وزراء ثقافة عدة على وزارة الثقافة السورية، وجميعهم أثنوا على معرضه هذا الذي يعتبر وجهة عشاق السينما وضيوف مهرجان دمشق السينمائي الذي يستضيف هذا المعرض في واحدة من الردهات الكبيرة لفندق الشام مقر إقامة الوفود الزائرة للمهرجان.
وينوي هذا العارض أن ينشئ موقعا على الانترنت بقصد إتاحة المجال لإيجاد مجال تعريفي وإعلامي بمادته التي يفخر انه جمع مقتنياتها على مدار خمسين عاما تقريبا، وترعى المؤسسة العامة للسينما بحكم العادة معرضه هذا الذي يضم احد أهم الكاميرات القديمة في العالم العربي، وربما قد يكون من القلة النادرين الذين يملكون كاميرات من هذا النوع ولا يوجد لمحمود طموح من أجل الدخول في غينيس أو ان يبيع كاميراته مؤكدا أن ما لديه وما يجمعه ارث شخصي وعائلي.
يرفض محمود بيع هذه الكاميرات ملمحا الى انه تلقى أكثر من مرة طلبات من مؤسسات غربية لبيع هذه الكاميرات، وهو يرفض ذلك، مؤكدا ان هناك الكثير من الذكريات التي تجمعه بصديقاته، كما يحلو له ان يصفها، منوها بالحكايات التي تجمعه بكل كاميرا فهل يستطيع المرء ان يبيع تاريخه بهذه السهولة!
المدهش ان محمود أوصى بالكاميرات لمن يستطيع الاهتمام بها في سوريا.
دبي ـ جمال آدم



