بين السينما ومحمود حميدة حكاية عشق ومراحل فنية مختلفة، لا يختار أدواره وفق هاجسها أو منطقها الذي ربما يشغل بال غيره، بل هدفه فقط إرضاء الجمهور الذي تصنع من أجله الأفلام، ولا يفكر في الجوائز ، فهي ليست ضمن حساباته.

يطلق عليه البعض لقب «الإمبراطور» نسبه إلي عمله الأول مع الفنان احمد زكي، لسان حاله يقول دائما «بحب السيما» علامته المميزة مع الفن السابع، هو «فارس المدينة» الذي انضم إلي «عفاريت الإسفلت»، ومن «جنة الشياطين» خرج ليعتذر «آسف على الإزعاج» عن فترة غيابه الطويل سينمائيا، راهن بـ «ملك وكتابة» ليؤكد «المصير» الذي يربطه بالشاشة الكبيرة، توقف عند «دكان شحاتة» ليتواصل مع «الحواس الخمس» على طريقة «احكي يا شهر زاد» في الحوار التالي الذي بدأه قائلا: اعترف أنني قمت بتمثيل ثماني أفلام كاملة قبل أن يعرض لي فيلم واحد على الإطلاق، وهذا الأمر بقدر ما أزعجني فتح بوابة دخولي إلي عالم الشهرة.

الحكاية الأولى... عبر محمود حميدة عن سعادته الشديدة لعودته للجمهور هذا العام بثلاثة أفلام هي «دكان شحاتة»، و«يوم ما أتقابلنا»، و«احكي يا شهرزاد» للمخرج يسري نصر الله، وعن هذه الأعمال قال: أبحث عن المضمون والجديد، فبعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم «آسف على الإزعاج»، عرض علي فيلم «يوم ما أتقابلنا» ووجدته قصة رومانسية بمضمون ووافقت عليه. ولكن للأسف فوجئت أن مخرجه ومنتجه قاما بعرض الفيلم، على الرغم من أن هناك مشاهد عديدة لم أقدمها، ما أثر على الفيلم، إضافة إلى أنني لم أتقاض إلا ربع أجري حتى الآن والموضوع في المحاكم الآن، أما الفيلم الثاني «دكان شحاتة» للمخرج خالد يوسف فلم أستطع أن أرفض مثل هذا العمل المهم، ثم جاء «احكي يا شهرزاد» ولا يمكنني التنازل عن فيلم مؤلفه وحيد حامد ومخرجه يسري نصر الله، إلى جانب أنه يناقش موضوعات حقيقية تتعرض لها المرأة داخل مجتمعنا الشرقي.

ألم تتخوف من ردود أفعال النساء تجاه دورك في الفيلم؟

أعلم أنني قدمت شخصية رجل انتهازي، حيث تفاجأ الطبيبة أن هذا الشخص أصبح وزيرا وفي أحد المناصب المهمة، إنها شخصية قاسية، موجودة وحقيقية ولكن جمهورنا ذكي ويستطيع أن يفرق بين الواقع والتمثيل.

وما تعليقك على الهجوم الذي تعرضت له منى زكي بسبب «احكي يا شهرزاد»؟

اتهموا منى بأنها قدمت مشاهد إغراء لكن هذا غير صحيح، لأن منى ممثلة رائعة وقدمت دور عمرها في هذا الفيلم، وفي النهاية الممثل يجب أن يقدم كل أنواع الأدوار.

الحكاية الثانية

يقول احد النقاد عن محمود حميدة إنه عاد في أفلامه الأخيرة لينتقم من عشرات الأدوار التي أداها في أفلام المقاولات التجارية والتي يضعها في خانة أدوار الانتشار من غير أن يندم عليها، وعن فيلمه «دكان شحاتة» سألناه:

قال بعض النقاد لولا وجودك لسقط دكان خالد يوسف ، فما تعليقك؟

نجاح الفيلم لا ينسب لمخرجه أو بطله فقط بل لجميع القائمين على العمل، ولكنني أشكر النقاد لأنهم أشادوا بدوري، والأهم الجمهور، فكل فرد يشعر أنه محمود حميدة في الفيلم.

ألا تجد أن الفيلم فيه مبالغة كبيرة في شخصية شحاتة التي قدمها عمرو سعد؟

العمل يناقش مشكلة تدمير القيم الأصيلة والحالة السيئة التي وصل المجتمع إليها، ورمز لها خالد يوسف من خلال دور الجنايني الذي ربى ابنه على الأخلاق الأصيلة، والذي فتح دكان فاكهة وأطلق عليه اسم ابنه شحاتة ويعاني شحاتة من سطوة إخوته ومعاملتهم السيئة له لغيرتهم الشديدة منه والتي تنتهي بموته.

هل تجد أن علاقة الأب وابنه أصبحت قوية الآن في الحقيقة كما قدمتها؟

شيء طبيعي أن تكون قوية، فالأب في الفيلم يحب جميع أبنائه، ولكن الأب دلل شحاتة لأنه حرم من أمه منذ الصغر ولمس فيه الطيبة التي افتقدها في بقية إخوته، وكان يدافع عن شحاتة لأنه يعلم أنه لا يستطيع أن يأخذ حقه لدرجة أنه عندما كبر وبعد كل هذا الحب لابد أن ينهار شحاتة عند موت الأب ويجلس أمام قبره ويحدثه كأنه معه.

عملت قبل ذلك مع يوسف شاهين واليوم تعمل مع تلاميذه، فما الفرق بينهما؟

يوسف شاهين عبقري ولن يتكرر، ولي الفخر أنني عملت معه، أما يسري نصر الله وخالد يوسف فيسيران على دربه وهما من أنجح المخرجين الآن.

الحكاية الثالثة

رغم إصرار محمود حميدة خلال السنوات الماضية من عمره الفني على عدم تقديم أكثر من عمل في وقت واحد، إلا أنه قدم هذا العام ثلاثة أفلام، ولا يزال في جعبته للعام الجديد، أفلاما مثل «تلك الأيام» للأديب الراحل فتحي غانم، و«الجماعة» للمؤلف وحيد حامد، والسيرة الذاتية للموسيقار محمد عبد الوهاب مع المخرجة إيناس الدغيدي، فما الذي فتح «نفس» محمود حميدة هكذا على السينما؟، يجيب عن السؤال بحماس قائلا:

بعد تجربتي مع هند صبري في فيلم «ملك وكتابة»، وفيلمي مع أحمد حلمي «آسف على الإزعاج »، اكتشفت أنني يمكن أن أقدم أدوارا متنوعة استشعر من خلالها متعة التمثيل التي كانت دائما هي الدافع وراء وقوفي أمام الكاميرا، والحقيقة أنني لست وحدي في ذلك، فقد عاد نور الشريف ومحمود ياسين وعمر الشريف لتقديم الأفلام مرة أخرى بعد غياب طويل.

لكن ثلاثة أفلام دفعه واحدة، أليس هذا غريبا على نظام عملك؟

عندك حق، فمنذ بدايتي في السينما وأنا أضع لنفسي نظاما خاصا لا أغيره وهو أن أقدم عملا واحدا فقط كل عامين، والسبب في ذلك هو أنني بعد قيامي بشخصية معنية أشعر بحالة إفلاس، بمعنى أنني لا أجد بداخلي شيء أقدمه لذلك أستمر في البحث وتحصيل المعلومات من خلال اختلاطي بالناس ومعاملاتي معهم كل هذه الأشياء تجعل بداخلي هموما وتدفعني لقبول عمل جديد وشخصية جديدة.

ولكن حاليا لم أعد أشعر بهذه الحالة التي كانت تلاحقني دائما على العكس شعرت بأنني أستطيع ذلك ويبدو أن السن له علاقة بهذا الشعور وأن عقد الأربعينيات قد يختلف عن الخمسينيات من حيث زيادة الخبرات في الحياة لأنني فرد وجزء من هذا المجتمع ويصيبني ما يصيب أي فرد من مشاكل وهموم، خصوصا وأن جيل الشباب فعلا فتح نفسي للتمثيل.

حوار ـ أسامة عسل