ليست مناسبة عادية، وبالتالي فضيوفها ليسوا عاديين. نتحدث عن «العيد في دبي»، التظاهرة الفنية التي تملأ أجواء المدينة كل سنة بصخب مضاعف وبهجة زائدة على بهجة الأعياد في مدينة لا تتوقف عن الفرح. هذا العام.

غوغوش الوجه الايراني المعروف ، مغنية الملوك والشعب على حد سواء.. إنها المرادف الفارسي لأم كلثوم في الوطن العربي، وربما فيروز. تحضر الى دبي وتغني بعد غد الأحد ، ولمن لا يعرفها، فهي تعد أشهر مطربة شعبية إيرانية في القرن العشرين على الإطلاق، وقد لمع نجمها إبان عصر الشاه السابق، حين كانت في أوائل العشرينات من عمرها وحاليا يبلغ عمرها 65 عاما. كما ذاع صيتها وتمتعت بشعبية واسعه في مختلف الدول المحيطة بإيران، خاصة التي تتحدث الفارسية أو لغات قريبة منها كباكستان وأفغانستان، فضلاً عن عدد من الدول العربية الأخرى، التي لا تزال تسمع موسيقاها حتى الآن، ومن بينها: العراق وسوريا وتركيا.

ولدت غوغوش في طهران لأبوين هما صابر ونسرين ، ثم شاءت الأقدار أن تغيرمجرى حياتها بعد طلاق والديها عام 1959 ليمنح الأب صابر الحضانة الكاملة عندها كانت تبلغ من العمر سنتين فقط. كان صابر ممثلا وبهلوانا ، وكان يعشق الفنون بأنواعها وكان يأخذ غوغوش منذ صغرها لحضور نشاطاته المتعددة، وبعد فترة اكتشف صابر في ابنته غوغوش موهبة الرقص والغناء ، وأصبحت واضحة جداً بمرور الأيام، فقد نالت إعجاب حشود الجماهير في كل مرة تشارك مع والدها. وعندما بلغت سن المراهقة كانت دائماً تغني أغاني لـ فيلاغزال ودلكاش و إلاهد بالإضافة إلى مغنيين آخرين.

في العام1966 أطلقت ألبوم فيلاغسية فاف التي تعد من أوائل أعمالها ،فقد كتبت خصيصاً لها من قبل الملحن فيلابرقين مقشاديلالا وكلمات فيلاإيراج جاناتي فيلا . في هذة السنة تحديداً ولدت الفنانة التاريخية الإيرانية نجاحاً عظيما الذي جمع بينها وبين النجومية العالمية. قادتهامسيرتها الفنية إلى إحياء أغنيات ثنائية مع كبار الفنانين مثل راي تشارليس وتينا ترنر وشارلس أزنفون وسيلفي برتان وساجا ديستيل ورومينا باور وجوليان كلرك وباتي برافو و بيبينو دي كابري وايمل ساين واجدا بيكان.

وشاركت في العديد من المهرجانات العالمية في فرنسا و إيطاليا وتونس، وحصلت على ميدالية الثقافة المميزة في تونس في عام 1973 وكانت حينها أول إيرانية سجلت لها شركات أوروبية مثل شركة فيلاباركليسلالا للتسجيلات الفرنسية وشركة آر سي إيه الإيطالية.

وقد سجلت أغاني بلغات متعددة لتروي عطش الجمهور الأوروبي لهذا سجلت أغاني مختلفة باللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية. قامت غوغوش بتسجيل مئات الأغاني لبناء مسيرتها الفنية ولم تكتف بالغناء فقط بل كانت لها أدروار بطولية في 25 فيلما لتحقق لتبني بذلك نجاح على آخر لترضي عدد المعجبين الذي لا يعد ولا يحصى.

سطعت موهبتها في سنة 1973عندما نالت جائزة فيلاسيباسلالا عن دورها في فيلم فيلابيتالالا، أما أداءها المسرحي بدأء في فيلابيم أو بيم في عام 1957 والتي استمرت حتى قبل الثورة الإيرانية عندما تألقت في فيلادار امتداد شابلالا الذي كان يعد الأكثر نجاحا في تاريخ الأفلام الإيرانية.

بعد 21 عاما من الفن الأسطوري تم منعها من الغناء بسبب رجال الدين الذين تسلموا السلطة في إيران لكن استمرت جوجوش تغنى سرًّا في إيران، رغم الحظر المفروض على ألوان معينة من الغناء ،وتمكنت برغم الحظ من أن تصبح رمزاً بالنسبة لشباب إيران، فقد استمرت تسجيلاتها القديمة تلقى رواجاً في السوق السوداء.

الجدير بالذكر ان صناعة الموسيقى في ايران هي مجال اخر من مجالات الصراع بين الاصلاحيين بقيادة الرئيس محمد خاتمي ورجال الدين المحافظين، الذين يسيطرون علي العديد من مؤسسات ايران القوية ويعارضون المشاريع الليبرالية السياسية والاجتماعية التي بدورها تعكس المشاكل في صناعة الموسيقى في ايران، النزاعات التي يواجهها خاتمي وعملية نشر الديمقراطية التي يقودها في محاولته لايجاد طريق وسط بين تطرف القديم والجديد وبين الشرق والغرب والحرية والشمولية والاسلام والعلمانية.

بقت غوغوش على هذا الحال إلى أن سمح لها مؤخرًا بالسفر خارج إيران، لهذا السبب غادرت غوغوش البلاد في عام 2000 لتأخذ جولة حول العالم لتعزيز مكانتها كأشهر فنانة في تاريخ إيران، وقامت بإحياء مختلف الحفلات في كل من تورنتو و لوس انجلس ونيويورك ولندن مع أكثرمن مليون مشاهد ، وهو النبأ الذي تسارعت وكالات الأنباء إلى بثه، على اعتبار أنه بادرة جديدة من قبل النظام الإسلامي؛ للتأكيد على رغبته في الانفتاح على الغرب.

وقد اختارت جوجوش كندا لتكون أولى محطاتها في الخارج، نظرًا للحجم الكبير للجالية الإيرانية في كندا والولايات المتحدة ،كما ذكرت بعض المصادر القريبة إليها أنها حضرت إلى كندا للقاء أكبر منتج سينمائي في إيران، ويدعى فيلامسعود كيميائي، وهو يرغب في إنتاج فيلم كبير لجوجوش، غير أن المفاجأة المذهلة التي قد تواجهها جوجوش في كندا هي أن الجاليات الإيرانية في شمال أمريكا هددت بمقاطعة الحفل الغنائي المرتقب لمطربتهم الأولى والمفضلة.

وذلك في حالة إصرار جوجوش على تقديم حفلها في الموعد المقرر له يوم السابع من يوليو المقبل، على مسرح فيلاإير كندا سنترلالا، التابع لخطوط الطيران الكندية بمدينة تورنتو.

ففي السنوات القليلة الماضية، سمحت السلطات الإيرانية لمطربات تقليديات بالغناء خارج إيران وفي حفلات في إيران تحضرها النساء فقط. كما سمح للمرة الأولى لفرق موسيقية شعبية رجالية بإقامة حفلات في طهران بمناسبة ذكرى قيام الثورة الإيرانية.

دبي- مريم أحمد