افتح شباكا لكي تفتح فكرا. شق الزقاق لكي يدخل النسيم والنور والزوار. أخبرني عن بيتك.. أقل لك من أنت. بيوتنا، هل تشبهنا ، هل نشبهها؟ كم شكّلتنا وكم أخذت منا. الهندسة ليست علما في الكتب، إنها حياة. المهندس يصنع حركتنا داخل البيت، ذلك الحيّز الملاذ الذي «يحمينا» من الخارج، الكبير، الضخم، المعولم والعالمي. المهندس شريكنا، غير المعترف به، في حياة مديدة أو هكذا نتمنى أن تكون.
يرسم الخطوط، يدوّر الزوايا، يأتي ويذهب، لكنه باق معنا ، في حياتنا من الصغر الى خروجنا من بيت العائلة الى بيت آخر بعيدا عن بيت الأم والأب. عن «بيت أبي» أو «ماي فازر هاوس»، كما هو اسم المعرض العالمي الذي يأتي به خلال أيام المركز الثقافي البريطاني الى الدولة، بالتعاون مع متحف الشارقة للحضارة الاسلامية.مجموعة من المصورين وصناع الأفلام القصيرة اجتمعوا معا ليخبونا عن بيوت ذويهم. التقطوا صورا، قد تبدو عفوية، بسيطة للبعض، لكن عمقها الذي يتجلى في احساس البيت القديم، يأخذنا الى مساحات وفضاءات من التذكر والحنين، ويأتي في توقيت الأعياد التي تأخذنا عادة الى تلك الفضاءات.
المعرض الذي يجمع فنانين عرب ذاع صيته في الغرب ونال اهتماما واسعا من قبل الفنانين والاعلام والوسط الثقافي هناك. فقد استقطب أكثر من عشرين ألف زائر خلال جولته في عُمان والبحرين والمملكة العربية السعودية. كما حصل على تغطية إعلامية عبر الصحافة المنشورة والتلفزيون والراديو وصلت حوالي النصف مليون شخص. تقول الجهتان المسؤولتان عن التنظيم أن الفكرة الأساسية من وراء هذه المبادرة تؤكد على أهمية وتأثير المباني في تكوين هوية الأمم والشعوب.وتوظّف هذه المبادرة، المستمرة على مدى عام كامل والتي بدأت في مسقط، الهندسة المعمارية كموضوع لاستكشاف دور وأهمية التراث في تكوين الهوية الثقافية. ويشكل المعرض، الذي يفتح أبوابه للجمهور مجاناً، مشاريع فنون التصوير التي تعد جوهر برنامج «بيت أبي».
وينظم على هامش هذا البرنامج في الشارقة العديد من الأنشطة منها محاضرات يلقيها الفنانون المشاركون، وورشة عمل للتصوير، ومسابقة للتصوير للعائلة والأصدقاء، وغيرها من الأنشطة لطلاب المدارس والجامعات: «تسهم هذه الأنشطة في تشجيع كل فرد منا على إلقاء نظرة مغايرة على ما يحيط بنا والتأمل في تأثيرات البيئة والمجتمع وكيف نقيم تراثنا الثقافي».
تقول هانه هندرسون المدير الإقليمي للإبداع في المجلس الثقافي البريطاني: «يمثل برنامج «بيت أب» فرصة رائعة للتعرف على التجارب الفردية للفنانين الثمانية المشاركين من منطقة الشرق الأوسط والمملكة المتحدة حول تأثير المباني على التراث الثقافي». وتضيف: «يعتبر التراث الثقافي والهندسة المعمارية رموزاً للهوية المحلية وتعد الشرق الأوسط منطقة حيوية للتباين بين القديم والجديد. وستسهم هذه التجربة في تعزيز التفاهم وبناء الثقة بين الثقافات المختلفة للشرق الأوسط والمملكة المتحدة».
خمسة فنانين من الشرق الأوسط وثلاثة من بريطانيا، جمعهم المركز الثقافي البريطاني تحت سقف واحد، لكي يتداولوا، كل على طريقته، الآراء والأفكار والفلسفات التي تربط بيننا وبين الحجر.
تتضمن قائمة الفنانين المشاركين كل من ود عبدالجواد، وحافظ علي، وبشرى المتوكل، والإماراتية لمياء قرقاش، وتيم هيذرينغتون، وتيم لفليس، الفائز بالمسابقة العالمية للتصوير الصحفي للعام 2007 وهيزل تومبسن التي فازت بالجائزة الثالثة في مسابقة «بري ديلا فوتوغرافي 2009» في باريس عن صورة «مريم تنوح في الصلاة» التي هي من ضمن معرض «بيت أبي».
ويضم المعرض أعمال كاميل زكريا الذي يعد أحد المتأهلين التسعة للمراحل النهائية في مسابقة جائزة «جميل» في المملكة المتحدة في متحف في آند ايه بلندن (المتحف الوطني لفنون التزيين والتصميم في المملكة المتحدة). ومنحت الجائزة (000, 25 جنية إسترليني) إلى الفنان المعاصر والمصمم الأعمال المستلهمة من الفنون والحرف والتصاميم الإسلامية التقليدية. وقد تم اختيار كاميل زكريا وهزيل ثومبسن للمشاركة في المسابقة الدولية الأولى للتصوير البينالي في إيران (طهران) حيث فاز كلاهما بجوائز.
وسيضم المعرض مجموعة كبيرة من الصور والمعروضات السمعية والبصرية والأفلام المستوحاة من مواضيع متنوعة مثل رواية القصص والحكايا والسينما والحياة المنزلية وتأثير المرأة في المجتمع والأماكن المتغيرة والموارد المائية والمشاريع الأثرية وأعمال التجديد.
دبي ـ «الحواس الخمس»


