تنوع موسيقي وتمازج غنائي لكل شعوب العالم يجسد تنوع الجنسيات في دولة الإمارات على خشبة مسرح الجامعة الأميركية في الشارقة، تشارك فيه فرق عالمية جنبا إلى جنب مع الإبداعات الطلابية في تمازج متفرد للخبرة مع المواهب المصقولة بالعلم والتجارب، هكذا حال النشاط المصاحب للعملية التعليمية في الجامعة الأميركية في الشارقة.

ومن الروائع الموسيقية التي عرضت أخيرا على مسرح الجامعة أمسيتان متتابعتان كانتا مزيجا جمع الكلاسيك مع الفنون المعاصرة، وجاءت الحفلة الأولى أوركسترالية سيمفونية عبارة عن قصة موسيقية باسم (بيتر والذئب)، حيث يقود المايسترو فيليب ماير الفرقة الموسيقية، فيما مثل الطالب نضال مرة دور الراوي، ساردا أحداث القصة باللغتين العربية والانجليزية، ويكون السرد مصحوبا بمقطوعة موسيقية. حيث تمثل كل آلة بالفرقة شخص من شخوص الرواية العالمية، وحينما يسرد الراوي النص تعزف المقطوعة في تناغم مبهج أصاب الجمهور بالذهول لروعة التناغم والانسجام بين الراوي والفرقة الموسيقية، لاسيما إنها المرة الأولى التي يترجم فيها هذا العمل إلى اللغة العربية.

أما الأمسية التي خلدت في ذاكرة طلاب أميركية الشارقة والجمهور الذي تابعها هي أمسية فرقة الدراويش السورية مع الفنان مؤنس حسن، حيث تنوعت فقرات الحفل من أناشيد حديثة في مدح النبي، عليه الصلاة والسلام، وأخرى من المديح التراثي القديم، بمصاحبة الدراويش الذين كان دورانهم يخفت أو يزيد بخفوت أو زيادة نغمة النشيد. وتمايل بعض الجمهور طرباً عندما أخذت الفرقة في تقديم بعض الوصلات الغنائية التراثية مثل (يا مال الشام و(قدك المياس) وغيرها، وكان تجاوب الجمهور مع الفرقة مدعاة لمزيد من الاستزادة من قبل الفرقة التي تبارت في تقديم الروائع لتخلد الأمسية في وجدان الجمهور كأروع ما قدم ضمن الفعاليات الموسيقية الفنية بالجامعة الأميركية في الشارقة.

معزوفات مكسيكية

من الحفلات التي حظيت بمتابعة جماهيرية من خارج الجامعة الحفل الذي قدمه الفنان خافيير نندايابا وأعضاء فرقته (ماريمبا) التي تجوب دول العالم وتقدم الموسيقى والتراث المكسيكي، وكانت جلسات موسيقية تعرف من خلالها الحضور إلى التراث الموسيقي للمكسيك.

ثلاثة عهود نمساوية

الفنون النمساوية كانت حاضرة عبر الحفلة التي كانت بقيادة المايسترو بيتر ويسنور، ومشاركة السوبرانو إيفا، وعازفة الكمان سوزان هاهيبرغر، إضافة إلى الفرقة المكونة من أكثر من عشرة موسيقيين، حيث عزفوا مقطوعات ثلاثة من مشاهير الموسيقيين من ثلاثة عهود مختلفة؛ هم فرانك جيني هاندل، وهايدن، وميندلزون بارتولدي.

طبول العالم تقرع في دبي

ومن الحفلات الموسيقية التفاعلية الناجحة حفل لقرع الطبول أحيته مؤسسة طبول العالم بالتعاون مع فرقة دبي الموسيقية للطبول. وشارك الجمهور الذي غصت به القاعة الموسيقيين المحترفين بقرع الطبول تحت إشرافهم، وعلى مدى ساعتين، وذلك بعد أن قدمت الفرقة مقطوعات موسيقية منوعة من مختلف ثقافات العالم. وأبدى الجمهور من الطلبة والأساتذة والضيوف إعجابه واستمتاعه بما قدمته الفرقة.

وهي المرة الثالثة التي تحيي مؤسسة طبول العالم وفرقة دبي حفلا لها في الجامعة، حيث تحرص لجنة النشاطات الثقافية في الجامعة على تنظيم هذا الحفل مع بدء العام الجامعي من كل عام .

دراويش سورية

نجحت فرقة حسن مؤنس و(الدراويش) السورية في تعريف طلبة الأميركية بروائع الفن الصوفي. وتعتبّر فرقة حسن مؤنس والدراويش الذين يتميّزون بملابسهم باللون الأبيض رمز الصفاء، عن الروحانية والإلهام، وتؤثر موسيقاها في القلب والروح، وقد ألهبت حماس الجمهور بإنشادها المدائح النبوية في ذكر النبي محمد، عليه الصلاة والسلام. وما زاد حماسهم المولوية أو الدراويش بحركاتهم الدائرية المتواصلة، والتي تعبر عن دوران الأرض والكون وتسبيحها بذكر الله.

الموسيقى مكملة للعملية التعليمية

يقول توفيق السيفي رئيس لجنة الأحداث بالجامعة الأميركية في الشارقة إنّ اللجنة نظّمت حتى الآن تسعة من الأحداث الناجحة ولدينا أربعة أحداث مؤكدة في نوفمبر الجاري وديسمبر المقبل، وهذه الأحداث هي استمرار لأعمال هذه اللجنة من السنوات السابقة، ونجاح كل منهما يستند إلى عمل فريق من أعضاء هيئة التدريس والموظفين المتفانين والدعم المستمد من المدير الدكتور هيث.

ويضيف السيفي: انه من الضروري الإشارة إلى أن بعض الأنشطة الثقافية التي تعرض على خشبة المسرح هي من إنتاج الجامعة، ولهذا الفصل الدراسي كان لدينا حتى الآن اثنان من المسرحيات التي وضعت كجزء من دورة تدريبية في برنامج الفنون البصرية، والتي قام بأدائها الطلبة في الجامعة.

علاوة على ذلك، لدينا فرقة الكورال ونقابة صوتية تشكلت من قبل الطلاب، وتركز اللجنة على الأحداث الثقافية ذات الاهتمام بالنسبة لمجتمع الجامعة والجمهور، ومحاولة جمع البرامج الفنية المتعددة الثقافات ومتعددة التخصصات. وستأخذ اللجنة في الحسبان الأحداث التي تهم الجمهور، فضلا عن أن النشاط الاجتماعي، سواء موسيقي أو مسرحي، يعد مكملا للعملية التعليمية.

تفاعل جماهيري من خارج الجامعة

الملاحظ في جميع الحفلات الموسيقية التي تنظم داخل الجامعة الاميركة خصوصا التي يكون طرفها فرق عالمية تحظى بمتابعة واهتمام كبيرين من الجمهور من خار ج الجامعة، وهو ما يعد تجسيرا للفنون العالمية إلى كل شرائح المجتمع في الدولة، التي يشكل تكوين مجتمعها ما يقارب 160 جنسية أو يزيد.

وهذا التنوع يشكل حضورا في معظم حفلات الجامعة، فالكل يريد التعرف إلى ثقافة الأخر والتعريف بفنون بلاده، حيث يحرص الطلاب بمختلف جنسياتهم على توجيه الدعوة لذويهم وأصدقائهم، ومن ثم يتم التمازج بين الجنسيات وتبادل الثقافات والفنون والمعارف.

دبي - عماد الدين إبراهيم