المخاطرة في العمل الاعلامي لا تقتصر على العمل في مناطق الحروب أو التوترات السياسية؛ ففي برامج الطبيعة واكتشافها من الخطورة ما يمكن أن يؤدي إلى إصابة العاملين فيها أو حتى فقدان حياتهم، فقد سجلت حوادث لاعلاميين ومقدمي برامج فقدوا حياتهم، ومنهم المغامر الاسترالي ستيف اروين، الذي ثقبت سمكة من نوع صدره حتى الموت عام 2006 حين كان يغوص في شعاب رِّممٌََّفَل المرجانية، وهو يُصور قطعة لمسلسل ابنته يَلى التلفزيوني القادم.
ومن البرامج التي تقدم تجربة فيها الكثير من المخاطر برنامج (على طول الدرب) الذي تبثه قناة (ناشيونال جيوغرافيك) في أبوظبي، إذ يضم مغامرات مختلفة ويصور فيه المقدمان إيوان مكريغر وتشارلي برومان مغامرة حياتهما في برنامج (رحلة إلى الجنوب). حيث يقطعان أكثر من 24000 كيلومتر من التضاريس الوعرة على مدى ثلاثة أشهر على دراجتيهما الناريتين، ويعبران طرقا محفوفة بالمخاطر حين يخوضان في التضاريس الوعرة ودرجات الحرارة العالية عبر ليبيا وأثيوبيا والسودان وروندا وأوغندا ومالاوي ويعيشان التجربة الإفريقية عن كثب. والاستعداد لمثل تلك الرحلة يحتاج إلى تدريبات معينة منها التدريب على كيفية التعامل مع عمليات احتجاز رهائن والتعامل مع المواقف الصعبة على الحدود، ويبدأ إيوان وتشارلي مغامرتهما الطويلة من قرية جون أوغروتس في أعلى أسكتلندا إلى لندن ثم فرنسا.
حيث يواجهون الرياح والأمطار بعد معاناة طويلة على الدراجة طوال اليوم، ومع تلك الظروف المناخية الشاقة، يجب أن يلتزم الفريق بجدول المواعيد الدقيق لإدراك العبارة التي ستنقلهم من صقلية إلى تونس، حيث يواصلان طريقهما عبر إيطاليا ثم يستقلان العبارة من صقلية إلى تونس، ويقومان بزيارة موقع التصوير الأصلي لفيلم حرب النجوم الكبرى.
وأئناء عبورهم الطرق الساحلية في ليبيا، ويتعرضان لعاصفة رملية ويسافران ليلا للوصول إلى طبرق في ليبيا، ويقضيان أكثر من 13 ساعة على دراجتيهما وهما بالكاد يريان الطريق أمامهما وسط الرمال والظلمة الحالكة.
يتوقف إيوان وتشارلي عند المقبرة الحربية في طبرق، ثم يتابعان طريقهما حتى يصلا إلى مصر، وهناك يلتقيان زميليهم الأميركيين اللذين لم يتمكنا من مرافقة الفريق في الرحلة إلى ليبيا، ومع اقتراب الموعد الأسبوعي للعبارة التي تغادر من مصر إلى السودان يكون الإرهاق الشديد قد تمكن من رجال الفريق، لكن رحلة إلى الاهرامات ترتفع معنويات الفريق، وبعد جولة خاصة في هرم خوفو، يتم تزويد الفريق بفرقة مسلحة لترافقهم في آخر ثلاث ساعات في طريقهم إلى الأقصر.
حيث يمرون بالكثير من نقاط التفتيش، ويقلع إيوان وتشارلي في الطائرة إلى كينيا لزيارة منظمة (راكبون لأجل الصحة)، وهي منظمة خيرية تساعد الأطباء المحليين في الوصول إلى المرضى بواسطة الدراجات، ثم يعودون إلى مصر لركوب العبارة نحو السودان، وبدأ اليوم الأول في ركوب الدراجة على رمال السودان، وفي الطرق الوعرة، ودرجات الحرارة التي تصل إلى 44 درجة، ثم ينطلق إيوان وتشارلي إلى إثيوبيا تحت الشمس الحارقة.
حيث يكون جدولهم حافلا بالزيارات ومعرفة الجهود الانسانية التي تبذل في هذا البلد.وعند حدود كينيا، يجد الشابان نفسيهما محاصرين في بلدة مليئة بقطاع الطرق بعد حدوث عطب ميكانيكي في إحدى الدراجات، ويضطران إلى نصب مخيم على جانب طريق حذرهما الجميع من التوقف عنده، لكنهما يقرران قضاء الليل هناك، في اليوم الثاني يتابعان طريقهما فيما يعاني إيوان مع دراجته لوعورة التضاريس في تلك المنطقة.
وعند وصولهما لكوخهما، يخيم الصديقان قرب منطقة ترعى فيها الفيلة، ويلتقي المغامران رجال قبيلة سانبورا الذين يستعدون لطقوس ختان أبنائهم المراهقين، ثم يتابع أفراد الفريق طريقهم عبر كينيا على الرمال الناعمة التي بالكاد يستطيعون السير بثبات والمياه الموحلة، يقفون أمام خيارين، إما العبور بالدراجات والسيارات، وإما العودة أدراجهم والبحث عن طريق آخر.
وعند الوصول إلى نيفاشا، يلتقي تشارلي وإيوان أصدقاء تشارلي القدامى الذين يأخذونهما في رحلة لا تُنسى في الطائرة فوق سهول كينيا، بعد ذلك، ينتقلان إلى أوغندا ويتوقفان في معمل قهوة محلي قبل التقدم إلى شمال أوغندا، ونظرا إلى خطورة ركوب الدراجات في هذه المنطقة، يسافر الفريق في الطائرة لزيارة مقر آخر لليونيسف.
حيث يلتقون بعض الجنود السابقين من الأطفال، ثم يتابعان طريقهما إلى راوندا، حيث يصادفان عائلة من الغوريلات الرائعة تمكنوا من تصويرها عن كثب، والفريق الذي يواصل رحلته عبر البلدان الإفريقية يركز على تصوير مشاهد الطبيعة والتجارب الانسانية ملتفتا إلى حضارة تلك البلدان وعادات أهلها الاجتماعية.
تنشر المغامرات باتفاقية مع «ناشيونال جيوغرافيك»

