منذ سبعينات القرن الماضي، خضعت ممارسة التأمل وغيرها من وسائل تخفيف التوتر لعدد من الدراسات، بوصفها صنفا من صنوف العلاج الموجهة لحالات الكآبة والقلق وبخفضها الملموس للتوتر، فإن اليوغا تبدو وكأنها تقوم بتشكيل كل منظومات الاستجابة للتوتر.
وهذا ما يقلل بدوره، من التأهب الفسيولوجي، أي يؤدي، على سبيل المثال، إلى تقليل وتيرة ضربات القلب، خفض ضغط الدم، وتحسين التنفس. كما أن هناك دلائل على أن ممارسة اليوغا تساعد على تغيير وتيرة عمل القلب، وهذا مؤشر على قدرة الجسم على الاستجابة للتوتر، بمرونة. كما قدمت دراسة صغيرة، ولكنها محيّرة، نتائج حول تأثيرات اليوغا على استجابة الجسم للتوتر. ففي عام 2008 قدم باحثون في جامعة يوتاه نتائج أولية لدراسة حول استجابات المشاركين المتنوعة للألم. ولاحظوا أن الأشخاص الذين كانوا يمتلكون استجابات للتوتر سيئة التنظيم، كانوا أكثر تحسسا بالألم.
وكان ضمن المشاركين 12 شخصا من ممارسي اليوغا الخبراء بها، و14 شخصا من المصابين بحالة الألم العضلي التليّفي نيقٍُْ؟فٌهيف (وهي حالة يعتبرها الكثير من الباحثين مرضا مرتبطا بالتوتر، ومن خصائصه فرط الحساسية تجاه الألم، و16 من المتطوعين الأصحاء».
وعندما تعرضت هذه المجموعات الثلاث إلى ضغط مؤلم، بين خفيف وقوي، على أظفر الإصبع، تحسس المصابون بالألم العضلي التليفي ـ كما كان متوقعا ـ أكثر من غيرهم، بالألم عند تعرضهم للضغط الخفيف.
وأظهرت صور المسح بالرنين المغناطيسي لهم، أن نشاط دماغهم قد كان الأعلى في مناطقه المرتبطة بالاستجابة للألم. وبخلاف ذلك فإن ممارسي اليوغا كانوا من أكثر المتحملين للألم، إذ كانت مناطق الدماغ تلك أقل نشاطا لديهم عند تصويرها بالرنين المغناطيسي. وتؤكد هذه الدراسة أهمية وسائل مثل اليوغا في مساعدة الإنسان على تنظيم استجاباته للتوتر، وبالنتيجة تنظيم استجاباته للألم.
ودققت دراسة أخرى في تأثيرات يوغا سثع على أعراض الكآبة لدى 60 من الرجال المدمنين. وبعد أسبوع من برنامج لإزالة السموم جرى في مركز للرعاية الصحية النفسية في بنغالور في الهند، تم توزيعهم عشوائيا لتمضية أسبوعين في صفوف يوغا سثع أو في مجموعة مراقبة لعلاج الكحول قياسيا.
وبعد انتهاء فترة الثلاثة أسابيع الكاملة، قلت الدرجات وفق مقياس الكآبة 75 في المئة في مجموعة يوغا سثع بالمقارنة مع نسبة 60 في المئة لدى مجموعة العلاج القياسي. كما أن مستويات هرمونين للتوتر وهما الكورتيزول كُُّْيٌَُّ والكورتيكوتروبين كُُّْيكُُُِّْيَ قلت أيضا لدى مجموعة يوغا سثع، ولكنها لم تقل لدى مجموعة العلاج. ويفترض الباحثون أن يوغا سثع ربما تكون ذات فوائد علاجية للكآبة خلال الفترات الأولى من علاج الإدمان الكحولي.

