تتابعت دموعها مع تنهيدات تنم عن ألم بصوت مكبوت خشية أن تتسبب في لفت انتباه الحضور والتشويش عليهم وهم يتابعون أحداث الفيلم الوثائقي Make Me Perfect الذي يحكي عن يوميات طالب مصاب بالتوحد وكيف نجح في الخروج من دوامة التوحد، وتبيان كيفية التعامل مع مرضى التوحد في سياق درامي يعرّف بالمرض وطرق اكتشافه في وقت مبكر إنها احد أساليب مركز دبي للتوحد في التوعية وأصابت نجاحا.

و كان نتاج المشاهدة تفاعل الجمهور مع الفيلم ، فمنهم من ذرف الدمع وبادر بالانضمام إلي صفوف المتطوعين للتوعية بمرض التوحد سواء داخل الدولة أو بلاده ، ومنهم البريطانية من أصل لبناني لورا طوني التي أكدت أنها ستكون احد جنود التوعية بمرض التوحد في الدولة و بريطانيا وبلدها الأصلي لبنان .وذات الأمر تؤكده الهندية لاكشمي لال التي تفاعلت مع أحداث الفيلم وقررت الانضمام لتيار الحملة في الهند و داخل الدولة .محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد قال: إن المركز يعتمد على العديد من الوسائل التوعوية ومن أهمها الحملة التوعوية السنوية التي يقوم بها كل عام في شهر أبريل والذي يعتبر عالميا شهر التوعية باضطراب التوحد.

تشتمل هذه الحملة على باقة من الأنشطة والفعاليات التي يتم تغطيتها بكافة الوسائل الإعلامية كالإعلانات في الصحف والمجلات والإذاعة وقنوات التلفاز المحلية والعربية والإعلانات في الشوارع الرئيسية في إمارة دبي. كما أن أخصائيي المركز يساهمون في البرامج التوعوية المختلفة بما فيها البرامج الإذاعية والمرئية إضافة الى المساهمة بالمقالات المتخصصة حول موضوع الحملة. إن إستخدام كافة الوسائل المسموعة والمرئية والمقروءة أثبتت فعاليتها بنشر الوعي بالتوحد والاكتشاف المبكر وبالتالي الحد من الصعوبات التي تواجه الأسرة والمجتمع.

ويمثل فيلم حفًم حم ذمْنمكُّ فرصة مهمة لإلقاء الضوء على مرض التوحد، والجهود الكبيرة التي يبذلها المركز لمواجهته. ويعتبر مهرجان -أصوات وثائقية- دعوة للإعلاميين وصناع الأفلام لاتخاذ خطوات مسؤولة وتقديم أعمال تعالج قضايا اجتماعية بغاية الأهمية، وإلقاء الضوء على الجهود التي يتم بذلها لتخفيف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة وتحسين نوعية حياتهم. مبادرة إيجابية ماهشيد زماني المدير التنفيذي لمهرجان «أصوات وثائقية» والرئيس التنفيذي لشركة «كاسيبان إيفيننس» تؤكد أن فيلم Make Me Perfect تضمن معلومات تفصيلية حول الأطفال المصابين بمرض التوحد، سواء على مستوى حياتهم اليومية أو التحديات التي يواجهونها مع عائلاتهم مايعد امرا مشجعا.

تعميم المشاهدة

أكد صناع الفيلم الوثائقي الخاص بمركز دبي للتوحد أن عرض الفيلم لن يقتصر على مهرجان أصوات وثائقية فقط وستتواصل العروض خلال الأيام المقبلة في دور السينما بدبي، وسيكون أول العروض في دبي مول ، فضلا عن المشاركة بالفيلم في مهرجان الخليج السينمائي في نسخته الثالثة لمزيد من الوعي والتعريف بمرض التوحد .

إصدارات توعوية

من المبادرات الناجحة لمركز دبي للتوحد في مجال التوعية بمرض التوحد شارك المركز في معرض الشارقة الدولي للكتاب بعدد من الكتب في جناح خاص باسم المركز ضم العديد من الإصدارات منها كتاب (التوحد في كلمات) الذي تم إعداده من قبل أخصائي المركز ومعلميه والذي يتطرق إلى مواضيع متعددة تجيب على كثير من التساؤلات المحيرة التي تتعلق بأكثر الاضطرابات النمائية شيوعاً وغموضاً، حيث سيمثل مرجعاً هاماً لأولياء أمور المصابين بالتوحد لما يحويه من نصائح وإرشادات متعلقة بالصعوبات والتحديات التي تواجههم عند التعامل مع طفلهم.

شراكة مع دبي للثقافة

يقول سعيد النابودة المدير التنفيذي للمشاريع في «هيئة دبي للثقافة والفنون»: تعتبر المبادرات الثقافية من أهم سبل تعزيز مشاركة الجمهور وتفاعله المباشر مع مختلف القضايا الاجتماعية الملحة. وتركز مبادرة -أصوات وثائقية الوعي الاجتماعي- لهذا العام على اضطراب التوحد لدى الأطفال، من خلال الأفلام الوثائقية والأعمال الفنية التي تعبر عن احتياجات وتطلعات المصابين بالمرض.

وتشير التقارير الطبية أن واحداً من بين كل 91 طفلاً مصاب باضطرابات التوحد الطيفي في المنطقة، مما يؤكد أهمية العمل بشكل جاد ومستمر على نشر الوعي بالمرض في المجتمع. وتتكامل أهداف المهرجان مع رؤية الهيئة في دعم المبادرات التي تترك أثاراً إيجابية على المستويين الاجتماعي والثقافي.

دبي- عماد الدين إبراهيم