صحيح أن الشال رفيق المرأة منذ أواخر القرن الثامن عشر، إلا انه عاد الى الظهور بقوة ليحتل قائمة مستلزمات الأناقة للسيدات، لاسيما هذه السنة، إذ تحول رمزاً لموضة القرن ال21، ولم تعد المرأة تتخلى عنه نهاراً ومساء، سواء كانت ترتدي بنطلون الجينز او تختال بثياب أنيقة، مما يسهل أن يصنع الشال من جميع أنواع الأقمشة تقريباً، ولذلك نجد شالاً من الدانتيل او الكر وشيه أو الصوف أو الحرير وحتى من الموهير أو التول.

ويعود سبب عودة ارتداء الشال إلى صانعي الموضة الذين يستوحون من التاريخ لإطلاق تصميماتهم الجيدة مع إدخال تعديلات طفيفة عليها، إلا أن اللافت أن الموضة، تصل إلينا في الموسم التالي لابتكارها، لاسيما ان الأمر يتعلق بسياسة العرض والطلب، فإذا كان الإقبال على قطعة ما كبيراً يُكثر التجار منها، والعكس صحيح. ويعتبر «كاني هوم» الذي يديره الشاب شهداب مير، أحد أفراد عائلة كشميرية توارثت صناعة السجاد منذ أكثر من 150 عاما، أهم متجر للسجاد الكشميري في دولة الإمارات. ويقول شهداب مير موضحا ل«الحواس الخمس» أن أحدا من أسرته لم يتعلم صناعة السجاد والشالات الباشمينا على أنواعها في معهد أو جامعة.

ويقول مير الذي أتيحت له الفرصة لدراسة التصميم في إحدى الجامعات، إن هذه الصناعة انتقلت إلى كشمير من بلاد فارس أيام حكم المغول للمنطقة، ويظهر تأثر الفنانين الكشميريين بالأسلوب الفارسي في الأشكال والألوان أيضا، مضيفاً أن الشال الكشميري يصنع من الصوف الثقيل، الذي يبلغ حجمه 60 سم، وتطرز أطرافه وزواياه بنقوشات هندسية أو زهور فنية مميزة، وهذه الزخرفة تكون غالبا مضافة بالإبرة بأحجام كبيرة نسبياً، يكثر فيها استعمال الأحمر والأزرق والأخضر والبرتقالي والبني، في حين تكون الأرضية دائماً بإحدى درجات اللون البني.

وعلى الرغم من أن الشال له جذوره في الجزيرة العربية المتمثلة بلبسه للوقاية من برد الشتاء الصحراوي القاسي، إلا أنه أصبح أمراً نادراً في السنين الماضية، ويقتصر على المتقدمات في السن، أو ممن تجاوزن العقد الثالث من العمر، لكن الأمر تغير أخيراً، وبدأ الإقبال عليه أيضا من قبل فئات واسعة من الشباب والشابات.

ويؤكد مير زيادة الإقبال على شراء الشال هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، خصوصا الشالات المصنوعة بأيدي سيدات باكستانيات يدويا، ومنها شالات الجامور من القطن والصوف والنايلون، مبينا أن الشالات الكشميرية وجدت إقبالا كبيرا من السيدات في ليبيا والأردن ودبي، خصوصا النوع المسمى (بدبل شيرا).

وقال شهداب مير إن التطريز اليدوي الباكستاني هو سر جودة وجمال هذا الشال، حيث يتم تطريزه بالخرز وبالخيوط الحريرية.

وفي ما يتعلق بأسعار الشالات، يضيف شهداب مير: تتحدد الأسعار حسب نقاء الصوف وتمشيطه، وأغلاها وأفخرها على الإطلاق الشال (الشاتوش)، الذي يتكون من خليط من صوف الشاتوش غالي الثمن، وصوف الترمة.

وهو معروف عالمياً بالجودة والنعومة، ويصل ثمنه إلى 12 ألف درهم وأكثر، يليه الكشميري الفاخر الذي تبدأ أسعاره من 4 آلاف درهم، ثم الكشميري المخلوط، وهو الأكثر شيوعاً وشعبية، الذي على الرغم من أنه أقل جودة إلا أن سعره، يجعله في متناول شرائح أكبر، مشيرا إلى أن كل الأنواع غالية الثمن تحتاج إلى عناية خاصة وأسلوب معين في الغسيل والكي، مما يجعل اقتناءها محصوراً على فئات معينة.

ويضيف شهداب مير أن هناك أنواعاً رديئة ومقلدة ومقتبسة من تصميمات مشهورة، تنتجها عادة بعض الدول الشرق آسيوية، وتصنع من الخيوط القطنية الثقيلة أو الخيوط المحضرة من مشتقات البترول، لتعطي انطباعاً بأن الشال مصنوع من خيوط صوفية.

وعن طبيعة صناعة الشال يقول: إن الشال عبارة عن قطعة مستطيلة من الصوف الثقيل، ترسم عليها زخرفة مضافة بالإبرة بأحجام كبيرة تقريباً، وهذه الزخرفة ملونة، ومن الصوف أيضاً، ويكثر استعمال مزيج مدهش من الألوان، حسب الطلب، مضيفاً أن هناك أنواعاً عدة من الشالات، منها ما يسمى شال ترمه، وهو الصوف المأخوذ من ذكر الماعز .

وقد عرف بالعراق وهو قماش من صوف ناعم ومن أفخر الأنواع، وذلك لملمسه الحريري وخفة وزنه ولونه الأصفر المائل للون الذهب، وترجع الجودة إلى نوعية الصوف والرسم، إضافة إلى نسيج الوبر وهو خشن والوبر يستعمل لصناع البشوت، والنسيج الكشميري ويأتي من منطقة كشمير في الهند، وله شهرة كبيرة في دول الخلي، وهناك أنواع من الشالات تباع بالوزن لغلاء خاماتها.

دبي ـ رشا عبد المنعم